مع بدء الاسبوع الثاني لانطلاق موعد الدورة العادية لمجلس النواب اللبناني وفي ظل اجواء تعثر الحوار الداخلي اللبناني، شهد مجلس النواب اللبناني امس الثلاثاء/ 27 مارس الحالي/ تحركا لنواب الاكثرية من قوى 14 مارس الموالية بهدف المطالبة بعقد جلسات نيابية وذلك في حين كان اكد نبيه بري رئيس المجلس اللبناني ان لا نص دستوري ملزم لعقد الجلسات مع بدء انعقاد الدور العادي وفي وقت يعتبر فيه بري ان الحكومة الحالية "بتراء" وتفتقر للشرعية الميثاقية بسبب استقالة وزراء الشيعة منها.
وقد ترافق حضور عدد من نواب الموالاة الى المجلس النيابي حضور عدد من نواب المعارضة حيث عقد كل نواب الجانبين اجتماعين منفصلين تبارزا بعدهما في سلسلة من التصريحات والاتهامات.
من جانب الموالاة، راى فريد مكاري نائب رئيس مجلس النواب في تصريح ادلى به للصحفيين ان المجلس "معطل" في الوقت الحالي في حين ان هناك مئات من القوانين ومشاريع القوانين التي تستدعي عقد اجتماع طارئ للمجلس.
واكد ان موضوع عقد جلسة لمجلس النواب من دون دعوة نبيه بري وبرئاسته "غير مطروح "اليوم لكنه اكد ان الفكرة موجودة لكن لم يتخذ اي قرار في هذا الشأن.
وانتقد النائب وليد جنبلاط رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النيابية بدوره تغييب دور مجلس النواب.
واتهم جنبلاط في تصريحه حزب الله بانه يقيم "دولة الأمر الواقع" مشيرا الى ان حرب يوليو كانت حربا استباقية بين إيران وحزب الله من جهة وبين أميركا واسرائيل من جهة أخرى لافتا الى ان نتائجها كانت مدمرة للبنان اقتصاديا وسياسيا.
وقال"ان العد العكسي لإلغاء الدستور والمؤسسات ومجلس النواب في لبنان بدأ مع خطاب الرئيس السوري بشار الاسد الذي اعتبر فيه الاكثرية النيابية بانها منتج اسرائيلي ومع خطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله الذي دعا الى حكومة اتحاد وطني ثم مع كلام المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في إيران السيد على الخامنئي أنه لا بد من اسقاط المشروع الاميركي في لبنان."
واعتبر ان"اعتصام المعارضة في وسط بيروت هو محاولة لالغاء الحكومة الشرعية واسقاطها كي تستولي دولة الأمر الواقع المدعومة من ايران وسوريا على دولة اتفاق الطائف التي رعتها وساعدتها المملكة العربية السعودية آنذاك، وكان أحد بناتها الشهيد رفيق الحريري."
وراى ان"الحال الذي وصل اليه لبنان هو صراع بنيوي مع دولة الأمر الواقع التي لا تعترف بلبنان التنوع والاقتصاد الحر والصحافة الحرة واتفاق الطائف وتثبيت اتفاق الهدنة واقامة علاقات ديبلوماسية مع سوريا."
وقال ان"صرنا ربما على مشارف توترات أمنية وقيل لي إن هناك تدريبات وتوزيع سلاح في مناطق الجبل وغير الجبل ووصلت بعض الأخبار ان هناك شاحنات محملة صواريخ ذهابا وإيابا تعطى ما يسمى تسهيل مرور من بعض مخابرات الجيش."
وتمنى على مشارف القمة العربية ان تنجح المملكة العربية السعودية في جهودها وان تنجح القمة العربية "من اجل ان يكون هناك دولة في لبنان ولاحقا تكون الدولة مسؤولة عن حصرية السلاح".
واضاف "فهم يتحدثون مجددا في إطار الحروب الاستباقية انه اذا ما تعرضت ايران للضغط فسيكون هناك حرب شوارع او بعض التوترات في لبنان الذي يعتبره البعض مساحة جغرافية عسكرية وليس دولة."
من جهته اكد النائب جورج عدوان الموالي وعضو كتلة القوات اللبنانية النيابية "اننا لانريد اقصاء احد وبناء العيش المشترك على حساب احد بل نريد ان نبني سويا بدون استثناء مع اخوتنا الشيعة ونحن لا ننكر نضالهم ضد العدو الاسرائيلي ونقدره ونطلب منهم ان يقدروا نضالنا في وجه ما تحاول سوريا ان تفرضه وتجاه الشهداء الذين يسقطون على ارض لبنان."
واضاف "ان الاعتراف الهادىء المتبادل هو الحل فنحن مكونات متعددة ولننظر الى عمق فكر كل واحد في الاخر والا لن نجتاز المسافة القصيرة في ما بيننا وسنسمح للآخرين ان يدخلوا بيننا لمنعنا من بناء دولة لبنان دولة الطائف."
بدورها اعتبرت نايلة معوض وزيرة الشؤون الاجتماعية ان"تعطيل مجلس النواب هو استمرار لاخراج الخلاف السياسي من المؤسسات الدستورية والشرعية وابقائه في الشارع."
ورات ان"عدم اجتماع المجلس النيابي لدرس مشروع المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري يعني تعطيل المحكمة وسيؤدي الى استمرار الاجرام السياسي وحماية المجرمين."
في المقابل رد نواب قوى المعارضة على تصريحات قوى الموالاة واتهاماتهم باتهامات مماثلة حيث اتهم النائب علي عمار عضو كتلة حزب الله النيابية هذه القوى ب"الانقلاب على اتفاق الطائف وعلى الدستور".
واتهم الموالاة بانها تمارس نوعا من الازدواجية فهي تدعي ان الرئيس اللبناني اميل لحود غير شرعي وغير دستوري ثم تحيل عليه القوانين وتاخذ عليه عدم توقيعها.
وقال النائب عمار "ان البعض في لبنان منذ زلزال اغتيال لبنان ومقاومته وهويته العربية ودستوره المتمثل في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري عمد الى استغلال هذه الجريمة النكراء لربط مصير البلاد والعباد بأجندات أبعد ما تكون عن جغرافية المصلحة اللبنانية."
وحمل البعض في لبنان"مسؤولية خلق المناخات والظروف للعدوان في يوليو 2006 من خلال التحريض على المقاومة وعلى المكون الأساسي من مكوناتها بعدما تم تغييبه عن ممارسة وفائه للرئيس الحريري في موضوع المحكمة الدولية وبعدما تم سلخه من مجلس الوزراء والتهميش والتعطيل والتغييب".
واشار الى ان قوى الموالاة قد أفسدت وعطلت واستباحت المؤسسات الدستورية في مجلس الوزراء والمجلس الدستوري.
ورفض اتهام حزب الله ب"اقامة دولة الأمر الواقع من قبل اصحاب دويلات الامر الواقع من أصحاب الميليشيات التي طالما استباحت الدم اللبناني والمال اللبناني والسيادة اللبنانية والاستقلال اللبناني".
كما اتهم النائب عمار الموالاة بادعاء الحرص على جهود المملكة العربية السعودية "بعدما قصفت مبادرتها الاولى والثانية فضلا عن مبادرة الامين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى".
واكد النائب عمار ان لبنان لايقوم الا بالتوافق وبديمقراطية توافقية محذرا "من المساس بمجلس النواب آخر معقل من معاقل الشرعية الدستورية في البلاد" متهما الموالاة بالإصرار على استباحة الوفاق الوطني وإظهار لبنان بمظهر المنقسم.
من جانبه رد النائب علي حسن خليل عضو كتلة التنمية والتحرير على اتهامات النائب جنبلاط للمعارضة مؤكدا ب" أننا كنا اول من التزم الطائف كما كنا خلال الفترة الماضية حراس هذا الاتفاق من اجل لبنان".
واتهم قوى الموالاة في المقابل ب "رفض الحل ورفض الذهاب الى المملكة العربية السعودية من اجل ان نصل معا الى اتفاق يخرجنا من النفق ومن الازمة".
كما اتهم النائب خليل قوى الموالاة بتسجيل نقاط ضد اتفاق الطائف من خلال "رفض مشاركة شركاءه في الوطن في الحكومة ورفض استخدام لبنان حقه المشروع بكل الوسائل لتحرير ارضه".
بدوره اكد النائب غازي زعيتر عضو كتلة التنمية والتحرير التي يرئسها نبيه بري رئيس مجلس النواب ان بري يمارس دوره كرئيس للمجلس من خلال الدستور والقوانين اللبنانية.
واسف لتحدث نائب القوات اللبنانية جورج عدوان عن "نضال الشيعة" مشيرا الى وجوب عدم الحديث عن "نضال مذهبي او طائفي وانه كان يجب الحديث عن نضال كل اللبنانيين ضد العدو الاسرائيلي لانه يجب ألا يحيد احد نفسه عن موقع النضال ضد هذا العدو".
من جانبه راى النائب المعارض ان قوى الاكثرية وبعض قادتها السياسيين علي بزي قد شنت حملات افتراء وتطاول وتجن على موقع ومقام المجلس النيابي معتبرا ذلك بانه "استمرار لحفلات الفوضى والجنون الدستورية والقانونية التي يريد منها هذا الفريق ايهام الشعب اللبناني بأن مؤسسة المجلس معطلة ومخطوفة او مرتهنة او مأسورة". /شينخوا/