كتب مراسل " صحيفة الشعب اليومية " الموجود حاليا فى الرياض تحليلا اخباريا ونشرته الصحيفة يوم 3 ابريل الحالى / الثلاثاء / . وفيما يلى اهم ما ورد فيه :
يبدو ان اعمق الانطباع الذى ظلت تعطيه السعودية الى الناس خلال الامد الطويل هو انها غنية بمورد النفط ومقدسة اسلامية تستحقها عن جدارة فى العالم لكنها ابرزت هى الاخرى مكانتها السياسية على نحو متزايد خلال السنوات الاخيرة اذ لها اثر متزايد الاهمية فى الشئون الاقليمية وحققت انجازات ملفتة للانظار .
وجدير بالذكر ان السعودية كان من المعتاد ان تصدر تأشيرات الدخول بمقياس صارم حيث تم عمل اجراءاتها فى بحر شهر او اكثر ولكن ما تخطى المتوقع هو انه تم عملها خدمة للصحافيين خلال يومين فقط وبسبب انعقاد مؤتمر القمة لجامعة الدول العربية فى الرياض فى دورته ال19 وذلك تيسيرا لهم فى تغطية مؤتمر القمة هذا .
وتبين من خلال ذلك الامر ان السعودية غاية فى الاهتمام بانعقاد قمة الرياض اذ انها ترى ان اتقان اعمال القمة يؤتى ثماره فى ابراز قدرتها الدبلوماسية والارتقاء بمكانتها واثارها السياسيتين . وعليه اعدت السعودية اعمالا مكثفة وحميدة لانعقاد القمة بسلاسة . ولاحظ المراسل انها اطلقت على القمة اسم " قمة الوحدة " ويمكن رؤية لافتات " قمة الرياض هى قمة الوحدة " عالقة على اعمدة الطاقة الكهربائية فى جوانب الشوارع الرئيسية وعلى الكبارى كونها همزة وصل حركة المرور فى الرياض . ووقد اعتمد المجتمعون من الرؤساء والملوك العرب ومندوبو الحكومات العربية هذا التعريف الذى يعبر عن الرغبة المشتركة لدى العرب .
وقد شاركت كافة الدول الاعضاء فى الجامعة العربية ما عدا ليبيا فى قمة الرياض بفضل المجهودات النشطة والا ستعدادات الحسنة ,المبذولة من قبل السعودية علما بان 17 من اقطاب الدول العربية حضروا الى هذه القمة التى تعد اكثر من حيث عدد الاقطاب الحاضرين خلال السنوات الاخيرة . واجمعت وسائل الاعلام العربية على ان هذه القمة تعد من انجح القمم العربية منذ انشاء جامعة الدول العربية عام 1945. وقد نشرت " صحيفة الجزيرة " تعليقا ومقالا عنونتا ب " القمة العربية الحاسمة " و" دور السعودية القيادى " تأكيدا وتقديرا لمكانة ودور وتأثير السعودية .
وفى حقيقة الامر كان نجاح السعودية فى استضافة القمة العربية هذه المرة بمثابة منفذ لاظهار الانجاز الدبلوماسى والمكانة السياسية لها . وكان من الامثلة المتعددة هناك ان السعودية دعت قادة حركتى فتح وحماس الفلسطينيتين الى الاجتماع فى مدينة مكة المكرمة لانجاحهما فى توقيع " اتفاق مكة " بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مما انهى حالة عدم الوئام بين الجانبين التى تسببت فى دوامة حرب اهلية تقريبا . واما فى المسائل المتعلقة بايران ولبنان ودارفور السودانية قاصبحت السعودية تلعب دور الوساطة بنشاط .
وان الموظفين السعوديين يشعرون بالفخر والاعتزاز ازاء هذه الاجراءات الدبلوماسية لبلادهم . وقد عبر مصدر مسئول فى مكتب الاعلام للسفارة السعودية فى مصر قائلا ان الاظهار المتزايد للمكانة السياسية والتنشيط المتزايد للاعمال الدبلوماسية للسعودية يكمنان فى اثنين من العوامل المهمة :
اولهما هو ان المكانة الاستراتيجية السعودية مهمة بحيث انها تطل على الخليج شرقا وعلى البحر الاحمر غربا ولها الحدود المشتركة مع كل من العراق والاردن والكويت ودولة الامارات وعمان واليمن فتحتل اربعة اخماس مساحة الحزيرة الكلية وهى دولة " على مستوى الوزن الثقيل ".
والاخر هو ان السعودية تتميز ب" الهوية " المتعددة اذ انها من الدول الاعضاء فى كل من قائمة دول الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامى وفى المنظمة المصدرة للنفط / اوبك / و منظمة حركة عدم الانحياز ومجموعة ال77 وكل هذه تكلفها بالمسئولية والرسالة الخاصتين بحيث من المطلوب منها ان تواصل المحافظة على مكانتها كدولة اقتصادية كبرى كما يجب وان تلعب دورها وتأثيرها السياسيين كما تستحقه .
/ صحيفة الشعب اليومية اونلاين /