بكين 23 مايو/ نشرت صحيفة الشعب اليومية فى عددها الصادر اليوم تعليقا بقلم مراسلها فى مكتب القاهرة وانغ بى تشاو وتحت عنوان // العلاقات المصرية الايرانية تعود الى الدفء// وفيما يلى موجزه:
خلال الايام الاخيرة, اصبح ترميم العلاقات الدبلوماسية بين مصر وايران موضوعا ساخنا تهتم به وسائل الاعلام فى القاهرة. فى منتصف مايو, قال الرئيس الايرانى نجاد ان ايران مستعدة لاستئناف علاقاتها الدبلوماسية مع مصر, وتعتزم اقامة سفارتها لدى مصر. ذكرت صحيفة الاهرام المصرية يوم 19 ان وزير الخارجية المصرى اعلن لمحلة التلفزيون العربية عن ان استئناف العلاقات الدبلوماسية بين مصر وايران // ممكنة//, ولكن, يجب على الجانب الايرانى ان يلتزم بتعهداته ليغير اسم طريق فى طهران, لان هذا الطريق اطلق عليه اسم القاتل الذى اغتال الرئيس المصرى السابق السادات. ولكن متحدثا باسم وزارة الخارجية الايرانية قال يوم 20 بان ايران لم تحصل على // الرد الرسمى// من مصر بشأن استئناف علاقاتها الدبلوماسية معها.
تنتمى مصر وايران الى الدول الكبرى فى الشرق الاوسط, وتلعبان دورا حاسما فى الشؤون الشرق الاوسطية. تدهورت العلاقات بين هذين البلدين فى اواخر سبعينيات القرن السابق, ولذلك سببان, احدهما توقيع اتفاق كامب ديفيد بين مصر واسرائيل تحت وساطة الرئيس الامريكى الاسبق جيمى كارتر, وتم التوصل الى اتفاق السلام بينهما, مما اغضب ايران غضبا شديدا, والاخر, وقوع الثورة الاسلامية ضد شاه ايران البهلوى خلال الفترة ما بين 1978 و1979, ووتمت الاطاحة بحكم البهلوى, ولكن مصر شملته برعايته وقدمت له اللجوء السياسى. مما اغضب الزعيم الدينى الايرانى الاعلى خمينى, ثم اعلنت ايران عن قطع علاقاتها مع مصر.
مصر يعيش فيها العرب اما ايران فتعيش فيها الفرس, ومعظم السكان فى مصر جاءوا من المسلمين السنة ولكن معظم السكان فى ايران جاءوا من المسلمين الشيعة. وذلك اصبح عاملا غير صالح لتطوير العلاقات بين البلدين. وفى الوقت نفسه, تعمل مصر نيابة عما يسمى // المعتدلين// بينما تعمل ايران نيابة عما يسمى // الناشطين// فى منطقة الشرق الاوسط. وكان هذا التفريق يكبح دائما تطور العلاقات بين البلدين, مما يجعلهما ايضا //يستخف //بعضهما بالبعض, حتى ينتقد الطرف الطرف الاخر بعبارات متطرفة.
ان عودة العلاقات المصرية الايرانية الى //الدفء// لها صلة وثيقة بالولايات المتحدة واسرائيل. خلال الفترات الاخيرة, زادت الولايات المتحدة الضغط المفروض على ايران فى مسألتها النووية, كما تابعها اسرائيل داعية الى التشدد على المسألة النووية الايرانية. وفى هذه الظروف, ابدت ايران سنا بسن موقفها المبدئى من ناحية, ومن ناحية اخرى, قارعت الولايات المتحدة بحيرة بارعة سعيا الى حل الازمة سلميا. فى الوقت الذى تحافظ فيه الولايات المتحدة واسرائيل على الضغط العسكرى القوى على ايران, تدركان ايضا ان اخضاع ايران بدون قتال هو افضل خيار. وبهذا اصبحت مصر جسرا هاما يربط بين الطرفين, ويهتم بمكانتها الخاصة كل من الطرفين.
بالنسبة الى ايران, فان تبديد الشكوك والقلق وسوء الفهم لها من قبل الدول العربية حلقة حاسمة لتخفيف حدة الضغط المفروض عليها, وبذلك يمكن ان يخفض لها اعداء بقدر ما استطاع وتوفر اكثر من الوقت والجهد لمواجهة الولايات المتحدة والاتحاد الاوربى. وفى هذا المجال, تدرك ايران ادراكا عميقا ان طمأنة مصر تساعدها فى تطوير علاقاتها مع عدد كبير من الدول العربية.
فى مجال العلاقات المصرية الايرانية, فان ايران تظهر اكثر مبادرة بشأن استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع مصر, لان ايران تطلب من مصر اكثر. وبالنسبة الى مصر, تستطيع ان تبرز مكانة الدولة الكبرى باللعب بورقة ايران لتحدث تأثيرا ودوار فى المنطقة كدولة كبرى, لذا فا احتمال اقتراب مصر من ايران بصورة متزايدة حتى استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما تدريجيا قائم الان. / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/