تقرير اخبارى: رغم مرور 40 عاما على حرب حزيران القضية الفلسطينية مازالت ستعصي على الحل
بقلم عماد درملى ووانغ زيتشانغ
بعد مرور أربعين عاما على خسارة العرب، مصر وسوريا والأردن في حرب الخامس من حزيران 1967، والذي أدى إلى احتلال إسرائيل للقدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وأصبحت الحرب التي أطلق عليها اسم "النكسة" هروبا من وصف الهزيمة، إحدى العلامات الفارقة في التاريخ العربي.
ولا يزال هذا الحدث يلقي بظله الثقيل على العرب خصوصا الفلسطينيين، بقصته ونتائجه، وبكيفية النظر للمستقبل من بعده إذ أن المشكلات التي حدثت عقب حرب حزيران مازالت عصية على الحل حتى الآن.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري انه عندما تحلّ ذكرى هزيمة حزيران في كل عام، تكون مناسبة للتقييم وتحديد أين وصلنا، وكيف يمكن أن نكمل المشوار خصوصا وأن العرب والفلسطينيين لا يزالون يدفعون ثمن هذه الهزيمة حتى الآن.
وليس ثمة شك في أن الصراع الذي يعرف بأسماء عدة مثل "حرب الأيام الستة" أو "النكسة"، غير الشرق الأوسط بأسره وكان له تأثير على المنطقة أكثر من أي حدث آخر.
وقال المصري أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة استخدمت هذه الحرب التي انتصرت فيها إسرائيل انتصاراً تاريخياً، واستخدمت احتلال الأراضي كورقة تهديد وضغط ومساومة، ليس لعقد سلام في صالحها فقط، وإنما لإعادة صياغة الواقع السياسي العربي في البلدان المحيطة بإسرائيل، والتأثير من خلال ذلك في الأوضاع العربية برمتها.
غير أن الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني حازم أبو شنب رأى أن "هناك فرقا، بين وقوع الهزيمة والاعتراف بها وبين ضرورة رفض الهزيمة والسعي لتغيير الواقع الذي أدّى لها.
وقال أبو شنب أنه بعد الحرب وجدت إسرائيل نفسها وقد أحكمت سيطرتها على جزء كبير من الأراضي كما فرضت سيطرتها على نحو مليون فلسطيني وهو الأمر الذي هيأ مسرح الإحداث لصراعات مستقبلية وفجر مشكلة مازالت إلى يومنا هذا تستعصي على الحل.
واللافت أن أربعة عقود من تلك الحرب وما تخللها من اتفاقات ومبادرات وصولاً إلى توقيع اتفاق إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تمهيداً لتوقيع معاهدة سلام ثالثة بين العرب وإسرائيل، لم تكن كافية للطرفين، لوضع حد لصراعهما.
ويقول فلسطينيون حتى ممن فقدوا أبنائهم وآبائهم، "أن الحل كان وما يزال بيد إسرائيل"، إلا أنها لا تزال تصعد الشجرة. وهي ذات الشجرة التي نزل عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحاق رابين اذي اغتيل في 1995، بيد متطرف إسرائيلي، ليضع يده بيد عرفات للتوصل إلى أتفاق.
وقال مصطفى ألبرغوثي وزير الإعلام الفلسطيني أن "ما قامت به إسرائيل على مدار أربعين عاما، هو عملية منهجة لتدمير فكرة الدولتين من خلال بناء عدد كبير من المستعمرات في مناطق حيوية وعمقت ذلك بنشر 610 حواجز عسكرية، وما لايقل عن 543 حاجزا ثابتا تقطع أوصال الأراضي الفلسطينية فضلا عن الجدار العازل لتكريس نظام الفصل العنصري ".
وأوضح البرغوثي، أنه ومنذ عام 67 لم تأتي أي حكومة إسرائيلية تقر بحق الفلسطينيين في القدس الشرقية أو إقامة دولة ذات سيادة بل طوال الوقت يجري الحديث عن حكم ذاتي على السكان فقط مثلما لم تبد أي حكومة إسرائيلية استعدادها لمعالجة والاعتراف بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وما تعرضوا له من أذى على يد الإسرائيليين.
وقال "إن إسرائيل تسلب 800 مليون متر مكعب من مياه الضفة الغربية وقطاع غزة من أصل 936 مليون متر مكعب وتترك فقط للفلسطينيين 137 مليون متر مكعب بحيث لايسمح للمواطن الفلسطيني باستهلاك سوى 50 متراً مكعبا من المياه سنويا في حين يستهلك المستوطن الاسرائيلي 2400 متر مكعب سنويا من المياه الفلسطينية".
وقال البرغوثي، أنه كان من المفترض قيام الدولة على 45% من اراضي فلسطين التاريخية وفق القرار 181 ثم تحولت الفكرة الى دولة في الضفة وغزة على مساحة 23% من اراضي فلسطين لياتي باراك ويختصر الدولة الفلسطينية في 18% باصراره على الا يكون للدولة الفلسطينية حدود وان تكون القدس خارج اطار الدولة الفلسطينية فيما الان تسعى حكومة اولمرت الى اختصار الدولة الفلسطينية في كانتونات ومعازل لاتتجاوز مساحتها 11%على شكل دولة ذات حدود مؤقتة.
غير ان نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز حمل في مقابلة مع الاذاعة الاسرائيلية عشية الذكرى الاربعين لحرب 1967 الفلسطينيين مسؤولية عدم التوصل الى سلام.
وقال بيريز "ان الفلسطينيين مسؤولون عما يجرى لهم".
وتابع ان "الفلسطينيين مسؤولون عن مصيرهم .. ان المشاكل الكبيرة التي يتسبب بها السياج الامني (الجدار الفاصل) هي نتيجة الانتفاضة الثانية وتفجير حافلات في اسرائيل على ايدي انتحاريين فلسطينيين اتوا من الضفة الغربية".
وأضاف " أن من واجب كل دولة حماية مواطنيها. وقد تم تشييد السياج الأمني لمنع هذه الاعتداءات التي توقفت عمليا منذ وجوده"، في إشارة إلى الجدار الذي شيدته إسرائيل في الضفة الغربية والمخطط له أن يمتد بعد الانتهاء من إنشائه على مسافة تتجاوز 650 كلم.
ويقر رجب أبو سرية الكاتب والصحفي الفلسطيني بتحمل الفلسطينيين لجزء من المسؤولية تجاه القضية الفلسطينية وذلك لغياب الرؤية الإستراتيجية الثاقبة، وكذلك غياب آليات العمل الصحيحة، ثم إغلاق أبواب المراجعة، والاستمرار في الفعل التلقائي والعشوائي.
ورأى أبو سرية "أن أربعين عاماً مضت وما زال الاحتلال الإسرائيلي قائماً ومستمراً، ليس استناداً إلى العبقرية الإسرائيلية، ولا إلى الدعم السياسي والمادي الأميركي فقط، ولكن استناداً أيضا إلى أداء فلسطيني ومن ثم عربي مرتجل وغير فعال، ويحتاج إلى تصويب وإعادة نظر.
ودعا جبريل الرجوب القيادي الأمني الفلسطيني وعضو حركة فتح إلى ضرورة البدء بحوار وطني جدي استراتيجي منذ الآن لإٌقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 موضحا أن الفلسطينيين يملكون حق المبادرة بإعلان عن إقامة هذه الدولة من طرف واحد في حال رفض الاحتلال الاسرائيلي التفاوض لإقامتها.
وأكد أن المبادرة يجب أن لا تبقى في يد الإسرائيليين الذين يسعون إلى قتل الدولة الفلسطينية من خلال الاستيطان والجدار وإحداث تغييرا جغرافية وديموغرافية في مدينة القدس، وهذا يحتم علينا أن نفكر في إجراء أحادي الجانب للإعلان عن دولة فلسطينية مستقلة بالتنسيق مع الأسرة العربية والدولية. /شينخوا/