بكين 23 يوليو/ نشرت صحيفة الشعب ليومية مؤخرا تعليقا تحت عنوان // لا انفصال // وفيما يلى موجزه:
ليس فى العالم فى الوقت الراهن امة مثل الامة الفلسطينية التى تعانى من كثرة المشقات والمآسى, حتى يكون الناس عابسى الوجوه او يهزون رؤوسهم متنهدين لتكون قلوبهم ثقيلة بالهموم عندما يتحدثون عن فلسطين.
ان موضوع الحديث الاخر الساخن الذى يتناوله العالم مؤخرا ليس الهجوم الشديد الذى قامت به القوات والشرطة الاسرائيلية على فلسطين ولا الانفجار الانتحارى الفلسطينى فى داخل اسرائيل’ ولا حيلة جديدة تلجأ الولايات المتحدة اليها لحث فلسطين واسرائيل على اجراء المفاوضات, بل الاقتتال فيما بينهم والاشتباك الداخلى الدموى.
فى الثلث الثانى من يونيو الماضى, جرى الاقتتال فيما بين الفصيلتين الفلسطينيتين الكبريين فتح وحماس فى قطاع غزة. انتهى النزاع الداخلى بينهما بهزيمة فتح السريعة, وصيرورة غزة عالما لحماس. بعد // معركة غزة//, انسحبا فتح الى الضفة الغربية, وتسيطر حماس على قطاع غزة, شهدت فلسطين التى تعرضت للدمار الفادح الوضع الحرج المتمثل فى حكما انفصاليا جغرافيا و علاقات مقطوعة سياسية, وخلقت // امة واحدة والمنطقتين والحكومة المزدوجة// امرا واقعا, لا خيار لذلك امام الملايين من الفلسطينيين والمجتمع الدولى.
ان // معركة غزة// نتيجة حتمية ناتجة عن المجابهة الطويلة الامد بين فتح وحماس. ان فتح وحماس, احداهما وصفوها بانها // معتدلة نسبيا// والاخرى وصفوها بانها // ناشئة نسبيا//, ان ما تنفذه كل منها من الخط الايديولوجى والسياسة العامة والخاصة ومفهوم اقامة الدولة واسلوب المقاومة ضد اسرائيل متفاوت كل التفاوت. بعد فوز حماس بالانتخابات لتدخل المسرح السياسى فى العام الماضى, لا ترضى عن وقوع السلطة فى ايدى الاخرين, ورفضت ترك مناصبها فى بعض الاجهزة, ولا تتعاون معها فى ادارة الحكم, وتنوى ان تسقط سلطة حماس لتحل محلها باسرع وقت ممكن, مما ادى الى مواصلة النزاع الداخلى, وفى النهاية, اضطرت الى كشف اوراقها. وبالنسبة الى الاسباب الخارجية, لا تتهرب الولايات المتحدة واسرائيل ودول اخرى من علطتها. تدير حماس الحكم رسميا عن طريق الانتخابات ولكن هذه الدول رفضت اعترافهابمكانتها الشرعية بحجة تمسك حماس ب// سياسة اللاءات الثلاثة//, وفرضت الحصار والعزل على حماس سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا وعسكريا, وضربتها وضفطتها بلا هوادة, حتى تتغاضى عن الاقتتال مما ادى الى ازدياد حدة التناقض بينهما اكثر فاكثر مع مر الايام. كأنهما عدوان لدودان كالنار والماء.
ان // معركة غزة// احزنت اهلها وافرحت الاعداء. وهزت العالم العربى كله كان صاعقة تنفجر فى السماء الصافية. و اخمدت ثقة كثير من الناس الذين يعتنون ويؤيدون بعملية السلام فى الشرق الاوسك كالمطر الغزير. لا شك فى ان // معركة غزة// يجب الا تنشب, انطلاقا من زاوية حماية التضامن والوحدة والمصالح الاساسية الفلسطينية, ولكنها نشبت فعلا. لا يمكن الا ان نقول // معركة غزة// تعد تغيرا حادا يطرأ على العلاقات الفلسطينية الداخلية منذ اكثر من نصف القرن, وتعتبر ايضا نكسة اصيبت بها القضية الفلسطينية الوطنية. ومن الصعب ازالة العواقب الوخيمة والتأثير الشديد الناتجة عنها خلال الوقت الوجيز.
ان فتح وحماس, تسير كل منهما على هواها وكلا الطرفين ظل لا يتزحزح عن موقفه فى معارضة بعضهما البعض وذلك يحدث اضرارا اشد اذا استمر فى زمن اطول. يجب على المجتمع الدولى ان يتمسك بالعدالة لاقناع الفصيلتين فى استئناف المصالحة ودفع اسرائيل فى اعترافها بقبول المقترح السلمى العربى مع مواصلة تقديم المساعدات الى الفلسطينيين فى قطاع غزة والضفة الغربية, ويجعلهم يدركوا ان اعادة تشغيل المفاوضات السلمية الفلسطينية الاسرائيلية هى وحدها تؤتى لهم حياة مستقرة وتحسنا اقتصاديا, وتضرب بعض الدول فصيلة وتتودد فصيلة اخرى فى آن واحد وذلك لا يفيد حل التناقض الفلسطينى الداخلى وى يساعد على دفع عملية السلام فى الشرق الاوسط ايضا. مضت على الشعب الفلسطينى عشرات السنين فى كفاحته لاجل حقوقه الوطنية وذلك يهدف الى اقامة دولة ذات سيادة مستقلة . ولكن الشعب الفلسطينى الان تفكك صفه و تتشبط ارادته وذلك يعرقل انجاز القضية العظمى لاقامة دولة فلسطين. لذا فان المهمة الاكثر الحاحا للفلسطينيين هى تحقيق الوحدة فى الداخل وذلك يطالب فتح وحماس بتحمل السمؤولية التاريخية ونبذ الشكوك السابقة وعرض النوايا الصادقة لالتحام الخلاف عن طريق الحوار على قدم المساواة والتعاون يدا بيد ومواجهة التحديات الصارمة التى تواجهها القضية الفلسطينية. وبهذا فقط, يستطيع الفلسطينيون ان يقرروا مصيرهم بانفسهم. ذكر النبى محمد فى توصيته قبل اكثر من 1300 سنة ان كل مسلم والمسلمون الاخرون اخوان. والان و انتم اشقاء …… عليكم ان تتمسكوا بمعيار الله, ولا تنفصلوا ! صحيفة الشعب اليومية اونلاين/