رأت الحكومة السودانية أنه كلما تم حل عقبة برزت أخرى لتعترض سير تنفيذ عملية حفظ السلام فى اقليم دارفور والتى اصطلح على تسميتها بالعملية الهجين.
وتتمثل العقبة الجديدة فى مشروع القرار الذى قدمته بريطانيا وفرنسا لمجلس الأمن الدولي والخاص بالتفويض الممنوح للبعثة وصلاحياتها، والذى وجد اعتراضا من قبل الحكومة السودانية، حيث اعتبرت القرار تجاهلا لاتفاقيات سابقة وقعتها الخرطوم مع شريكى العملية الهجين وهما الاتحاد الافريقى والأمم المتحدة.
ويتيح مشروع القرار لبعثة حفظ السلام الافروــ أممية فى دارفور استخدام جميع الوسائل الممكنة ومن بينها اللجوء إلى القوة في المناطق التي سينتشر فيها الجنود لضمان سلامة أفراد البعثة وعمال الإغاثة ولحماية المدنيين المعرضين لخطر العنف الجسدي ولمصادرة أو جمع الأسلحة.
هذا التفويض الصارم رأت فيه الحكومة السودانية التفافا حول ما تم الاتفاق عليه فى وقت سابق، ووصفه مسؤولون سودانيون بأنه يضع جنود العملية الهجين فى مواجهة مباشرة مع القوات المسلحة السودانية.
ويدعم مشروع القرار البريطانى الفرنسى الدول الأعضاء إلى الانتهاء من تقديم مشاركاتها في قوة حفظ السلام خلال 90 يوما، كما يفوض إرسال نحو ست وعشرين ألف جندى وشرطى كحد أقصى.
ويتوقع أن يتألف جنود المشاة في القوة بشكل أساسي من دول أفريقية، وستشمل العملية الجديدة بعثة الاتحاد الأفريقي الموجودة حاليا في دارفور والبالغ قوامها سبعة آلاف جندي.
وبالرغم من إدخال تعديلات على مشروع القرار، إلا أن المراقبين يقللون من أهمية التعديلات الجديدة ، ويعتبرون القرار برمته مهددا لتنفيذ العملية الهجين، ويؤسس لحالة من عدم الثقة بين الخرطوم والمجتمع الدولى.
وفي هذا الصدد، قال السفير على الصادق الناطق الرسمى باسم الخارجية السودانية فى تصريح خاص لمراسل وكالة انباء الصين /شينخوا/ اليوم "إن مشروع القرار يتجاوز التفاهمات السابقة والاتفاقيات الموقعة، وكل ما ندعو له هو ان يصدر مجلس الأمن الدولى قرارا فى منتهى البساطة والسهولة، يتقف مع اتفاقاتنا السابقة ويبتعد عن القضايا الخلافية، والأهم ان يصدر المجلس قراره بتوفير الدعم المالى للعملية الهجين".
وينص مشروع القرار الذي وزعته بريطانيا وفرنسا في مجلس الأمن على نشر القوة المختلطة (الهجين) مبدئياً لفترة 12 عاماً، وستتألف من 19555عسكرياً ومكون مدني يضم 3772 رجل شرطة و19 وحدة لتدريب الشرطة.
وسيصدر القرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهو ما سيجعله إلزامياً ويسمح القرار للبعثة "باستخدام كل السبل اللازمة" وهو ما يعني استخدام القوة في مناطق انتشار قواتها وحسب تقديرها في إطار قدراتها.
وترى الحكومة السودانية أن المشروع يحمل تهديدات غير مبررة، ويخول استخدام القوة وهو ما يتنافى مع الاتفاق الذي وقعته الخرطوم مع المنظمتين الدولية والافريقية.
وأعلن السودان رفضه القاطع للنسخة الثانية المعدلة من مشروع قرار تمويل القوات الهجين المقدم لمجلس الأمن من فرنسا وبريطانيا، حيث أجرت فرنسا وبريطانيا تعديلات على النسخة الأولى من مشروع القرار وأسقطت فقرات تهدد السودان بمزيد من العقوبات والتدابير، ولكن السودان اعتبر أن التعديل لم يتناول النقطة الأساسية التي بنى عليها السودان رفضه وهي المدى الزمني للقوات الهجين; حيث لم يحدد مشروع القرار مدة زمنية لتفويض هذه القوات.
وقال مندوب السودان لدى الأمم المتحدة السفير عبد المحمود عبدالحليم إن الطريقة التي وضع بها المشروع يجعل هذه القوات الدولية تحارب القوات المسلحة، وأضاف إنهم بذلك يريدون تصدير السيناريو العراقي للسودان.
من جهته، قال مندوب الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن إن اجتماعات بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مازالت جارية لإجراء تعديلات على مشروع القرار بما يتعامل مع قلق الحكومة السودانية، مضيفا أ واشنطن ولندن وباريس تأمل أن يتم توزيع مسودة مشروع القرار المعدلة خلال هذا الأسبوع.
وأوضح مندوب السودان أن البعثة السودانية تعكف علي اجراء اتصالات مكثفة بعدد من اعضاء مجلس الامن ليقتصر مشروع القرار علي تبني قرار حول العملية الهجين، واقرار تمويلها دون الانحراف الي نصوص خارجة عن الاتفاق أو تتجاوز المرجعيات السابقة ، لاسيما وأن المشروع المقترح من الدولتين يتحدث عن فرض عقوبات علي الحكومة الي جانب تناوله مسائل تتصل بتفويض القوات.
ولا تزال المشاورات في اروقة مجلس الامن دون التمكن من التوصل الي صيغة مقبولة بشأن مشروع القرار الفرنسي البريطاني، في الوقت الذي تقدم فيه الرئيسان الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني جوردون براون بمبادرة من أربع نقاط للوصول لحل شامل لأزمة دارفور، وهددا باصدار المزيد من العقوبات الأممية على الحكومة والمتمردين اذا لم يتم احراز تقدم في كافة المجالات من جانب الخرطوم. /شينخوا/