بكين 10 اغسطس/ نشرت صحيفة الشعب اليومية فى عددها الصادر اليوم تعليقا تحت عنوان // المخرج الوحيد هو الفرار// وفيما يلى موجزه:
اثيرت موجة جديدة من انسحاب القوات من العراق خلال الفترات الاخيرة. ستنجز الدنمارك اعمال سحب قواتها المتكونة من 470 جنديا من العراق بالكامل. وقبل ذلك, اعربت سلوفاك عن اعتقادها بانها ستسحب قواتها من العراق. اتخذت كل من اليابان وايطاليا اعمال الانسحاب. وستجرى رومانيا الاستفتاءالعام فى انسحاب القوات, حتى تعرب بريطانيا عن اعتقادها ايضا بانها تأخذ انسحاب القوات بعين الاعتبار.
ان حرب العراق شنتها الولايات المتحدة رئيسيا, اما بريطانيا فهى حليف رئيسى لها. هناك العديد من الدول ايضا تشارك فيها رمزيا بسبب ما. والان, يشهد العراق اضطرابات متواصلة, انطلاقا من زاوية الارباح فان العراق يشبه اضلاع الدجاج ومن الهروب من الاضرار فانه مكان من لا يجوز ان يبقى الانسان فى المكان الخطير لفترات طويلة, بدأت العديد من الدول المشاركة فى حرب العراق تسحب قواتها من العراق وتفضل // الخروج الوحيد هو الفرار// التزاما بالدروس القديمة القائلة بان // لا تدخل الى الجيران التى تشهد الفوضى ولا تعيش فى الموقع الخطير//.
ويرجع السبب فى ذلك الى ثلاث نقاط: الاولى, ان حرب العراق تفقد شرعيتها وعدالتها, ارتفعت اصوات معارضة للحرب عاليا فى مختلف البلدان, مما فرض ضغطا سياسيا شديدا على حكوماتها. والثانية, ان معظم الدول المشاركة مترددة, ولكل منها حساب خاص لها وتنقصها قوة التلاصق للحقد المشترك للعدو. وكانت فى الاصل تشاركها فى اللهو, واكتشفت الان خطورة كبيرة تواجهها وثمنا غاليا تدفعه فى اللهو وتعتزم التخلص منها. الثالثة, ان ارسال القوات من قبل هذه الدول المشاركة رمزي بالاصل, اذ ترى ان وجودها او خروجها لا يؤثر فى الوضع العراقى. ولا تمتاز بادراك // الواجبات// الذى تمتاز به الولايات المتحدة, وتشعر ايضا بانه ليس هناك ما تعتذر الى الولايات المتحدة فيه.
انطلاقا من زاوية تشكيلة القوة العسكرية, بالرغم من ان هذه الموجة من انساحاب القوات من العراق لا تحدث تأثيرا كبيرا فى تشكيلة القوة الحالية فى العراق الا انها تحدث تأثيرا نفسيا كبيرا نوعا ما, تصبح قوات التحالف //قوات معزولة//على كل حال من الاحوال.
البطل الرئيس لحرب العراق هو الولايات المتحدة, التى تواجه ايضا الضغطا كبيرا مفروضا عليها فى انسحاب القوان داخل الولايات المتحدة وخرجها, ولكنها تدخلت تدخلا عميقا فى هذا الشأن, و// واجباتها // ثقيلة جدا, فمن الصعب ان تقرر البقاء او انسحاب. يقلق الامريكيين ان العراق يمكن ان يتوجه نحو لبنان اذا انسحبت القوات منه او يصبح // قبرص // اخرى, هذا هو افاق سياسية مأساوية فعلا. ان حرب العراق قد غيرت بصورة عميقة بيئته السياسية على كل حال, وغيرت الجيوسياسة فى الشرق الاوسط ايضا. تدل الحقيقة تدريجيا على ان الولايات المتحدة ارتكبت خطأ استراتيجيا كبيرا. فهناك دلائل تاريخية عديدة على انه بعد ان ارتكبت دولة كبيرة الخطأ الاستراتيجى, تواجه صعوبتين البقاء و الانسحاب, وان كلا من التقدم والتراجع يفقد حجة وذلك وضع حتمى لها. صحيفة الشعب اليومية اونلاين/