عاشت بغداد يوم /السبت/8 سبتمبر الحالي/ هدوء نسبيا، قبيل انعقاد مؤتمر دول الجوار بمشاركة دولية واسعة، لكن سرعان ما بدد هذا الهدوء انفجار سيارة مفخخة في مدينة الصدر مما ادى الى مقتل واصابة 60 شخصا.
وكانت العاصمة العراقية بغداد قد شهدت هدوء نسبيا خلال ساعات النهار حيث لم تقع اية هجمات كما هو عليه الحال يوميا، وقد اعطى هذا الهدوء املا لاهالي بغداد بتحسن الوضع الامني في عاصمتهم التي كانت تعرف في يوم من الايام بمدينة السلام الذي غادرها منذ عدة سنوات.
بيد أن انفجار سيارة مفخخة حرم اهالي العاصمة من هذا الامل، حيث قال مصدر في الشرطة العراقية لمراسل وكالة انباء الصين الجديدة / شينخوا/ "ان سيارة مفخخة مركونة بالقرب من مركز شرطة النصر بشارع الداخل في مدينة الصدر شرقي بغداد انفجرت عصر اليوم، واسفر انفجارها عن مقتل 15 عراقيا واصابة 45 اخرين بينهم عدد من الاطفال والنساء والحاق اضرار مادية بعدد من السيارات والدور السكنية والمحال الجارية".
وقال حيدر داود من اهالي بغداد "كنت اتمنى ان يمر اليوم بدون قتل وعنف، وان ننعم بالسلام ولو ليوم واحد، لكن يبدو ان اعداء الشعب العراقي لن يدخروا جهدا من اجل زيادة معاناتنا والايغال في قتلنا".
واضاف وهو يتابع ما تتناقله وسائل الاعلام من اخبار عن انفجار شرقي بغداد وقد ظهرت عليه حالة من الحزن الشديد "لقد بدد هذه الانفجار املنا في الحصول على يوم خال من العنف، لكننا مازلنا نأمل ان نحصل على فرصة من الاستقرار".
وتنتظر بغداد جولة ثانية من انعقاد المؤتمر الدولي لمتابعة حصيلة ما تحقق من اجتماعات انعقدت في مختلف دول الجوار ومتابعة المقررات الأساسية لمؤتمر شرم الشيخ ووثيقة العهد الدولي التي اشترطت على الحكومة العراقية اجراء اصلاحات سياسية واقتصادية للحصول على دعم دول الجوار والمنظمات الدولية وبعض دول العالم الاخرى لتحقيق الامن والاستقرار في بلاد الرافدين.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور نديم الجابري القيادي في حزب الفضيلة الاسلامي (شيعي) وعضو البرلماني العراق لمراسل /شينخوا/ "ان هذا المؤتمر لن يأتي بثمار مهمة لصالح العراق قبل وجود مصالحة داخلية بين العراقيين، ولهذا فان الدعم الدولي اجراء منقوص"، مضيفا "ان المشكلة في العراق متأثرة ايضا بعوامل دولية".
من جانبه، رأى المحلل السياسي ابراهيم عواد "وجوب ان تشارك الحكومة العراقية بكل فاعلية في هذا المؤتمر وان تفي بالالتزامات التي قدمتها".
وقال عواد ان الكتل السياسية التي شكلت منها الحكومة تعيش حالة انقسام ولا توجد لديها رؤية مشتركة للوضع، مؤكدا ان هذا سينعكس على نتيجة هذا المؤتمر الذي يبدأ بعد غد.
وفي هذه الاثناء، واصل مجلس النواب العراقي مناقشاته حول بعض التعديلات على الدستور، حيث وافق أعضاء المجلس بالإجماع على مقترح تقدمت به اللجنة المختصة بالتعديلات الدستورية بتمديد عمل اللجنة حتى نهاية الفصل التشريعي الثاني.
ولا تزال اربع نقاط رئيسية لم يتم الاتفاق عليها وهي ديباجة الدستور والقانون رقم 41 الخاص بالاحوال الشخصية إضافة الى قانون صلاحيات رئيس الجمهورية والمادة 140 الخاصة بتطبيع الاوضاع في مدينة كركوك الغنية بالنفط.
كما عقد اليوم في العاصمة بغداد مؤتمرا اطلق عليه اسم "مؤتمر العهد الوطني"، بمشاركة شيوخ عشائر ورجال دين من مختلف المحافظات العراقية.
وقد شدد فيه المؤتمرون على ضرورة التسامح واشاعة ثقافة التعايش السلمي بين الجميع حتى داخل العائلة> الواحدة وفتح صفحة جديدة بعيدة عن المذهبية والعرقية لان ذلك سيهدم العراق وسيخسر الجميع.
ولاحظ المراقبون اليوم انخفاض اعمال العنف في مدن العراق الاخرى، على الرغم من وقوع بعض الهجمات ففي مدينة الكوفة /150 كم/ جنوب بغداد وهي احدى المعاقل التابعة للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر.
وقام شخص مجهول بالقاء قنبلة على حشد من المدنيين في المدينة اسفر عن مقتل اربعة مدنيين واصابة تسعة اخرين بجروح والحاق اضرار بعدد من المحال التجارية.
ويأمل العراقيون ان يستمر الاستقرار الامني وتثمر جهود المصالحة الوطنية ليغادروا ايام العنف وينطلقوا نحو المستقبل من اجل بناء بلدهم الذي مزقته الحرب والاحتلال منذ عدة سنوات. /شينخوا/