رغم مرور حوالي 60 عاما على اول لجوء للفلسطينيين الى الأردن واقامتهم في مخيمات فان حلم العودة الى مدنهم وقراهم في فلسطين مازال يراودهم حتى اولئك الذين لم يتسن لهم مشاهدة وطنهم الاصلي لكن الكثيرين منهم يعتقدون ان حلم العودة بعيد المنال.
أكبر هذه المخيمات هو مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين الذى يقع على بعد 27 كم شمال العاصمة عمان، وهم يعيشون في حركة دائبة مثل أي مدينة أخرى أردنية وترتفع أصوات الموسيقى الشعبية من محلات الفيديو ويشق السكان طريقهم عبر سوق مزدحمة بقصد التسوق او البحث عن عمل او منفعة لتأمين احتياجاتهم.
وعلى مدى أربعة عقود أصبح مخيم البقعة منطقة سكنية دائمة لموجتين من الفلسطينيين الذين هربوا إلى الأردن نتيجة حرب 1948 و1967.
لكن لا أحد يتقبل الفكرة بأن مخيم البقعة الذي يقوم على أرض مساحتها 1.4 كم مربع ويبلغ عدد سكانه حوالي 120 ألفا وهو بذلك أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في الأردن والشرق الأوسط، قد أصبح وطنا دائما.
انتقل محمد قنديل (41 سنة) إلى المخيم في عام 1967 عندما كان طفلا بين ذراعي والدته وبعد أربعين سنة أصبح جدا.
ويقول قنديل إن عائلته أجبرت على الهرب من بيتهم قرب بيت لحم في عام 1948 إلى مخيم لاجئين في الضفة الغربية ثم هربت مرة أخرى مما تبقى من فلسطين التاريخية ليجدوا ملاذا في البقعة عام 1967.
ويضيف أنه أصيب بخيبة أمل من الوضع السياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر، لكنه قال "ليس أمامي أي سبيل للتعامل معه سوى القبول به."
وعندما سئل فيما إذا كان سيعود إلى موطنه، هز برأسه على الفور قائلا "أنا فلسطيني وهنالك رابطة طبيعية بيني وبين وطني مع أنني ليس لدي أي فكرة عنه."
وتؤكد لاجئة فلسطينية أخرى وتدعى هبة (25 سنة) أن والديها يحلمان بوطنهم حيث يعتقدان أن وجودهم في الأردن مؤقت.
وقال صاحب متجر رفض التعريف عن نفسه "إنني أصلي كل يوم من أجل العودة إلى القدس، فأنا لي بيت كبير هناك".
وقالت مريم جودت أن عائلتها لها خمسة أبناء وأن عليها أن تعتمد على زوجها لكسب معيشتهم، ومع أن أبناءها يتمتعون بالتعليم المجاني في مدارس المخيم فإنهم لا يستطيعون أن يلبوا حاجاتهم.
ومريم ليست راضية عن الحياة التعيسة في المخيم وهي تؤمن بحياة أفضل في دولة فلسطينية مستقبلية وتقول "لنا أرض هناك وهذا المكان ليس وطني."
ومعدل البطالة بين اللاجئين في الأردن أعلى من المعدل الوطني وفقا لدراسة صدرت عن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان ومركز في عمان في عام 2006.
يوجد 13 مخيما للاجئين الفلسطينيين منتشرة في الأردن وهي تؤوي 1. 6 مليون نسمة وفقا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين التي توفر خدمات أساسية عديدة للاجئين الفلسطينيين المسجلين بما فيها التعليم الأساسي والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية.
وفي مخيم البقعة وحده أسست الوكالة الدولية 16 مدرسة ومركزين صحيين، حيث يقول الدكتور غازي الكوز مدير منطقة عمان للشؤون الصحية الذي كان يتفقد أكبر مركز صحي في البقعة "نحتاج إلى مخصصات أكثر ونحن نعاني من نقص في الطاقم الطبي في المركزين."
ويضيف الكوز أنه لا يوجد سوى أربعة أطباء وثلاثة محللي مختبر و18 ممرضا وممرضة، مشيرا الى ان على كل طبيب أن يعالج أكثر من 100 مريض يوميا، خاصة ان هناك العشرات من المرضى جالسين بانتظار دورهم.
وهو كفلسطيني يتشوق للعودة ومع هذا فقد اشترى بيوتا وكون عائلة ويعمل منذ عقود في الأردن لكنه لا يستطيع أن يرسخ جذوره في البلد المضيف.
لكنه يعتقد أن العودة شيء بعيد، قائلا ان "مؤتمر السلام الدولي الذي دعت اليه الولايات المتحدة حول الشرق الأوسط في الشهر القادم لن يؤدي إلى أي شيء ايجابي"، ناهيك عن القضية الشائكة وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين في عملية السلام الشرق أوسطية المتعثرة. /شينخوا/