توقع مراقبون فلسطينيون وإسرائيليون أن يقتصر مؤتمر أنابوليس للسلام المقرر عقده يوم الثلاثاء بدعوة أمريكية سيكون مؤتمرا خطابيا، ومبتعدا عن المفاوضات، مشيرين إلى أن المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين فشلوا حتى الآن عن التفاهم على وثيقة سياسية مشتركة لتقديمها في المؤتمر، مما أظهر الصعوبات والهوة القائمة بين مواقف الطرفين.
وفى هذا الإطار، قال مصدر فلسطيني مطلع لوكالة أنباء (شينخوا) إنه في حال لم يتمكنا (الطرفان) من إعداد وثيقة مشتركة حتى قبل موعد المؤتمر فان كلا منهما سيتلو إعلانا خاصا به، موضحا أنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق حول بيان مشترك، فإنه سيتم الاكتفاء برسالة الدعوة التي وجهها الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى الرئيس الفلسطينى محمود عباس لمؤتمر انابوليس.
واستبعد المصدر التوصل إلى بيان مشترك خلال 24 ساعة القادمة آخذا بعين الاعتبار ضيق الوقت والهوة بين الموقفين، لافتا إلى أن الوفد الفلسطيني سيحاول تحقيق ما يريد فيما يتعلق بالجدول الزمني الواضح وتنفيذ الوقف الكامل للاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي إلى مواقع ما قبل 28 سبتمبر عام 2000، وما عدا ذلك، فإن هذا المؤتمر ليس تفاوضيا، وإنما هو العودة لجهد دولي لإعطاء دفعة لانطلاقة المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية باتجاه التوصل إلى معاهدة سلام.
وكان عقد الليلة الماضية لقاء ثلاثي بين وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ورئيسي الطاقمين المفاوضين الإسرائيلي والفلسطيني تسيبي ليفني واحمد قريع سبقه لقاء منفرد بين ليفني وقريع في محاولة لجسر هوة الخلافات غير انه لم ينتج عن الاجتماع أي تطورات تذكر.
على الجانب الأخر، نقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن مصدر سياسي إسرائيلي مسئول ضمن وفد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى واشنطن أن التوصل إلى بيان مشترك لن يتم بأي ثمن.
واعتبر المصدر أنه إذا تمكن الجانبان من بلورة مثل هذا البيان فسيكون ذلك في اللحظة الأخيرة قبل بدء المؤتمر، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت سيوجه في كلمته خلال المؤتمر، دعوة رسمية إلى الدول العربية للتطبيع مع بلاده والانضمام إلى ما يسمى (جبهة ضد إيران).
وذكرت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية أن كلمة أولمرت ستتركز في النوايا العامة والعناوين العريضة لعملية السلام مع الفلسطينيين.
وأضافت الصحيفة أن أولمرت أيضا سيشدد على أهمية تطبيق خارطة الطريق كشرط لتطبيق أي تسوية للسلام، وسيعتبر أن وقف نشاطات العمل الفلسطيني المسلح هو جزء لا يتجزأ من المرحلة الأولى من خارطة الطريق.
ولفتت إلى أن أولمرت سيركز على دور الدول العربية في دفع عملية التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، وسيدعوهم إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، على غرار ما قامت به الأردن ومصر اللتان وقعتا على اتفاقية سلام.
من ناحية أخرى، من المقرر أن يفتتح مؤتمر انابوليس الدولي بثلاثة خطابات، الأول للرئيس الأمريكي جورج بوش والثاني للرئيس الفلسطينى محمود عباس والثالث لرئيس الوزراء الإسرائيلى إيهود أولمرت.
وفي محاولة لتضييق الهوة ين الجانبين، يعقد بوش اليوم (الاثنين) لقاء مع أولمرت وعباس كل على حدة، كما سيلتقي بهما مجددا غدا (الثلاثاء) قبل افتتاح المؤتمر، على أن يعقب المؤتمر لقاء آخر بين عباس وبوش في البيت الأبيض يوم بعد غد الأربعاء.
وفى السياق ذاته، سيجتمع وزراء خارجية الدول العربية المشاركة في مؤتمر انابوليس الدولي اليوم في واشنطن من اجل تقييم الموقف من جديد، في ضوء جلسة التفاوض الجديدة الفلسطينية - الإسرائيلية وقرار سوريا المشاركة في المؤتمر.
وفى هذا الصدد، قالت المصادر إن دمشق وافقت على تلبية الدعوة إلى الاجتماع بعد ان تم ادراج المسار السوري على جدول اعمال المؤتمر وذلك وفقا لقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام، وستمثل السعودية بوزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل، وهي المرة الاولى التي سيلتقي فيها مسئول سعودي على طاولة مع رئيس وزراء اسرائيلي لمناقشة عملية السلام في الشرق الأوسط.
من ناحيتها، ذكرت مصادر فلسطينية أنه من المرجح أن ينتهي لقاء انابوليس بالإعلان رسميا عن انطلاق مفاوضات الوضع النهائي، وتشكيل 6 طواقم فلسطينية إسرائيلية للبحث في قضايا الحل النهائي الست، مع وضع آلية للمتابعة تتمثل بعقد اجتماعات مصغرة كل عدة أشهر للبحث فيما تم انجازه في المفاوضات، وما هو مطلوب لدفع المفاوضات قدما، وذلك لإبقاء الزخم الذي سيخلقه انابوليس.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن مؤتمر انابوليس سيشهد يوم عمل طويل يتم خلاله وخلف أبواب مغلقة بحث 3 قضايا أساسية، وهي حل الدولتين، وبناء القدرات الفلسطينية، وأيضا السلام الشامل فى المنطقة. /شينخوا/