اختتم مؤتمر انابوليس الدولى حول السلام فى الشرق الاوسط يوم الثلاثاء بعد ان استمر يوما واحدا فقط, لكنه كما وصفته وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس يعد بداية للسلام وليست نهاية.
وفى كلمة الافتتاح امام هذا المؤتمر الذى طالت فترة التحضير له, اعلن الرئيس الامريكى جورج بوش ان الفلسطينيين والاسرائيليين اتفقوا على بدء مفاوضات فورية من اجل التوصل الى اتفاق سلام قبل نهاية عام 2008.
وذكر الرئيس بوش فى المؤتمر الذى شارك فيه ممثلو اكثر من 40 دولة ومنطقة ومؤسسة دولية, بينهم وزراء خارجية 16 دولة عربية من ضمنها السعودية وسوريا, ان ه بعد مشاورات صعبة اتفق الجانبان الفلسطينى والاسرائيلى على بدء مفاوضات فورية مباشرة بعد هذا اللقاء.
تجدر الاشارة الى ان هذا الاتفاق جاء بعد مفاوضات مطولة استمرت حتى اللحظة الاخيرة بين الجانبين بشأن قضايا الوضع النهائي المتعلقة بالقدس والحدود والامن ومصير اللاجئين الفلسطينيين.
وباعلان هذا, يبدو ان الرئيس بوش حقق توقعات وسائل الاعلام لمؤتمر انابوليس رغم الشكوك والمخاوف السائدة قبل بدء المؤتمر, الا وهى احياء عملية المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين من اجل اقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل.
واكد بوش فى كلمته ان "الوقت مناسب تماما" لبدء مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد تعثرها لمدة سبع سنوات بسبب اعمال العنف المتبادلة بين الجانبين والنزاع الداخلى بين الفلسطينيين.
ولقيت دعوة بوش تجاوبا من الرئيس الفلسطينى محمود عباس, حيث اكد ان مؤتمر انابوليس "فرصة لن تتكرر مرة اخرى ولن يتوفر لها لو تكررت ذات الاجماع ونفس الزخم".
واشار محللون سياسيون الى ان اتفاق انابوليس تم التوصل اليه نتيجة تفاعل الوضع الدولى والوضع السياسى الداخلى للولايات المتحدة واسرائيل وفلسطين, حيث يحتاج الرئيسان الفلسطينى والاسرائيلى الى احراز تقدم فى عملية السلام لتغيير وضعهم السياسي الضعيف نسبيا, كما يحتاج الرئيس بوش الى احراز تقدم فى عملية السلام من اجل رفع شعبيته المتهاوية بسبب الحرب على العراق وكذلك من اجل تسجيل اسمه فى التاريخ مثل سلفه الرئيس الامريكى الاسبق جيمى كارتر الذى صنع السلام بين اسرائيل ومصر.
لكن الرئيس بوش اعترف ايضا بأن المهمة صعبة وأن مؤتمر انابوليس ليس سوى بداية, مجددا تعهده الشخصي بدعم مسار المفاوضات للتوصل الى اتفاق نهائي قبل نهاية العام المقبل, اى قبل انتهاء فترة ولايته الثانية, داعيا في الوقت نفسه المجتمع الدولى إلى بذل كل الجهود من أجل إنجاح تلك المفاوضات.
وسعيا لضمان اجراء المفاوضات وتطبيق الاتفاقيات المبرمة, اتفق الجانبان الفلسطينى والاسرائيلى ايضا على تشكيل آلية امريكية - فلسطينية -اسرائيلية لمراقبة تنفيذ ما تم التوصل اليه, كما ستتولى "لجنة متابعة" للمفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية الاشراف على المحادثات التي يجريها المفاوضون حيث ستعقد اللجنة اول اجتماع لها في 12 ديسمبر المقبل.
وكان الفلسطينيون والاسرائيليون مختلفين بشأن مرجعية المفاوضات, لكن الرئيس الامريكى اوضح فى المؤتمر ان الفلسطينيين والاسرائيليين اتفقوا على ان تطبيق اتفاق السلام سيكون مرهونا بتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في المرحلة الاولى من خارطة الطريق وهي وقف الاستيطان بالنسبة لاسرائيل وانهاء العنف بالنسبة للفلسطينيين.
وأبرز رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود اولمرت هذا الامر بشكل اكبر فى كلمته بان اسرائيل توافق على اجراء المفاوضات على اساس الاتفاقيات المبرمة وقرارى الامم المتحدة رقم 242 و338 وخطة خارطة الطريق ورسالة بوش المؤرخة بتاريخ 14 ا بريل عام 2004 لرئيس الوزراء الاسرائيلى آنذاك.
واكد اولمرت ان بلاده مستعدة لـ"تسوية مؤلمة" من اجل التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين, معلنا فى هذا الاطار امكانية انسحاب اسرائيل من الاراضى التى احتلت عام 1967.
وكانت صحيفة ((جيروزاليم بوست)) قد قالت ان انابوليس سيكون فرصة ضائعة اخرى اذا لم يتمكن الفلسطينيون والإسرائيليون من الاتفاق على ثلاثة مكونات أساسية: الاتفاق على المبادئ, والدخول في مفاوضات حول التفاصيل, والأهم من ذلك كله, اتخاذ إجراءات متواصلة لبناء الثقة بهدف إبقاء هذا الزخم لضمان التوصل إلى اتفاق نهائي.
والآن, وبفضل جهود الرؤساء الثلاثة وجهود الدول العربية والمجتمع الدولى, اصبح المكونان الاثنان متوافران, اما المكون الثالث فما زال يحتاج الى جهود الجانبين لتبادل حسن النية لحين اعادة بناء الثقة الضائعة بين الجانبين.
وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فى كلمته ان السلام ممكن لكنه يحتاج الى جهود مشتركة, داعيا المجتمع الدولى الى صنع "سلام الشجعان"
ومن المتوقع ان تبدأ يوم الاربعاء فى البيت الابيض, برعاية الرئيس بوش, المفاوضات بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى بشأن الوضع النهائى, كما ستستضيف فرنسا الشهر المقبل مؤتمر باريس الدولى لتقديم المساعدات المالية للدولة الفلسطينية المقترحة.
وفى عام 1991, عقد مؤتمر مدريد للسلام حيث التقى الوفدان الفلسطينى والاسرائيلى بشكل مباشر لاول مرة وتم اقرار مبدأ "الارض مقابل السلام", مما دشن عملية السلام فى الشرق الاوسط. والآن, وبعد مضى اكثر من 16 سنة, عاد الجانبان الفلسطينى والاسرائيلى للجلوس الى مائدة المفاوضات مرة اخرى, ورغم ان الطريق ما زال طويلا قبل الوصول الى النتيجة المرضية, لكن مؤتمر انابوليس اتاح بالفعل أملا جديدا للسلام فى الشرق الاوسط, وسيصبح السلام اقرب من المنطقة اذا عقدت كل الاطراف المعنية العزم على السلام وبذل جهود ملموسة وجادة. /شينخوا/