في منتصف ديسمبر عام 1998 كانت ساحات وطرقات قطاع غزة تكتظ بالأعلام الأمريكية وصور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون عشية زيارته غير المسبوقة إلى الأراضي الفلسطينية عبر قطاع غزة بالذات لدفع عملية السلام والسعي لإنهاء النزاع التاريخي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
لكن بعد أعوام على تلك الزيارة تبدو غزة على النقيض تماما مع زيارة الرئيس الأمريكي، لان بوش لم يبدأ زيارته للفلسطينيين عبر مطار غزة كما فعل سلفه كلينتون وكذلك لا يضعه حتى على جدول أعمال زيارته.
وخلت طرقات وساحات غزة وحتى المؤسسات الحكومية فيها من أي طقوس أو مؤشرات تشير لزيارة بوش التي تصفها السلطة الفلسطينية بالتاريخية في حين تعارضها حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تسيطر على مقاليد الوضع هنا في غزة بل ذهبت إلى اعتبار بوش عدوا للشعب الفلسطيني وليس رجل سلام.
فعلي صعيد الاهتمام الشعبى بالزيارة اكد محمود رضوان وهو موظف حكومي عدم اهتمامه بزيارة بوش وتساءل في مقابلة مع ((شينخوا)) "لماذا اهتم بالزيارة وتفاصيلها طالما انها لن تحقق شيء".
وقال رضوان "نحن هنا لدينا اولويات اخرى فنحن نعاني من الاقتتال أولا ثم من الحصار ثانيا والعنف الإسرائيلي المتواصل فكيف لنا أن نتفاءل بزيارة بوش وحديثه عن السلام؟"
وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة البالغ عدد سكانه حوالي مليون ونصف نسمة وتغلق معابره بشكل كلي ليصبح معزولا عن العالم منذ منتصف يونيو العام الماضي عقب سيطرة حركة حماس عليه بعد الاقتتال مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وتساءل أبو شاكر حسنين أحد التجار في سوق الزاوية التجاري وسط غزة عما يحمله بوش في زيارته في الوقت الذى تواصل فيه إسرائيل فرض الحصار والعمليات العسكرية ضد القطاع والضفة الغربية، قائلا "من المستحيل أن نؤمن بإمكانية تحقيق السلام ونحن جياع محاصرين".
واتفق أحمد عواد مع سابقيه بمؤشرات التشاؤم والإحباط، مستبعدا نجاح ما يتردد عن مساعي السلام والتوصل لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
وكانت المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية قد تم استئنافها بعد جمود استمر سبع سنوات اثر مؤتمر انابوليس الدولي في الولايات المتحدة في 27 نوفمبر العام الماضى حيث توافق الطرفان على التوصل إلى اتفاق سلام في العام الحالي.
لكن المفاوضات تعثرت بسبب استمرار إسرائيل في التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بالاضافة الي مواصلتها شن عمليات وغارات عسكرية في الضفة الغربية والقطاع.
وفي هذا السياق اظهر أحدث استطلاع للرأي تشاؤم 69% من الفلسطينيين في الضفة والقطاع من إمكانية نجاح مساعي السلام والتوصل لاتفاق مع إسرائيل وإقامة الدولة الفلسطينية، مقابل 21% أبدوا تفاؤلا حيال ذلك.
وفي هذا الصدد اكد الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة لوكالة انباء ((شينخوا)) وجود شعور من الإحباط واللامبالة ينتاب مواطني قطاع غزة بشكل خاص والشعب الفلسطيني بشكل عام تجاه زيارة بوش، عازيا ذلك إلى سياسيات الأخير تجاه القضية الفلسطينية والقضايا العربية.
ورأى المحلل السياسي أنه من غير المؤمل خروج نتائج حقيقة من زيارة بوش على صعيد إنهاء الأزمة الفلسطينية وإقامة دولتهم، مشيرا الى أن الرئيس الأمريكي ليس أمامه متسع من الوقت حتى لو كان جديا في السعي لذلك. (شينخوا)