تحليل اخباري: هل يستطيع بوش أن يتوصل الى تسوية بين الفلسطينيين والاسرائيليين قبل نهاية ولايته
يعتبر الفلسطينيون والإسرائيليون، على السواء، أن الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأمريكي جورج بوش للمنطقة خصوصا إلى إسرائيل والاراضي الفلسطينية "مهمة وتاريخية" لإنقاذ العملية السلمية من حالة الجمود التي تعثرت بها منذ فشل قمة كامب ديفيد الثانية ، لكن السؤال المطروح حاليا هو هل بمقدور بوش الذي بدأ يلملم أوراقه في حقيبته لترك منصبه بعد 11 شهرا على تحقيق رؤيته في رسم صورة أفضل للمستقبل.
يرى مراقبون ومحللون فلسطينيون أن هذه التوقعات والآمال في غير محلها فالمعطيات تشير إلى ان الطريق ليست مفروشة بالورود ، والفلسطينيون من جانبهم يرون في الزيارة محطة مهمة لجذب المزيد من الدعم السياسي الدولي للقضية الفلسطينية ، بينما إسرائيل لا تخفي نيتها في توجيه دفة الزيارة للحصول على دعم جديد من بوش بحماية امنها وتبني موقفها في الحفاظ على يهوديتها في المفاوضات.
وقال طلال عوكل المحلل والخبير الفلسطيني من غزة "ان العملية التفاوضية محكوم عليها سلفاً بالفشل والتعثر، حتى لو جاء الرئيس الأمريكي مقيماً في هذه المنطقة حتى نهاية ولايته .
وأوضح أن "إسرائيل لا تزال تعمل على انتزاع اعتراف من الفلسطينيين بحقها في ان تكون دولة يهودية خالصة، وترفض الإصرار الفلسطيني على التمسك بحق عودة اللاجئين، فيما الاستيطان والجدار ينخران في اراضيه ليحول دون إقامة الدولة على حدود عام 67 ورفض كل ما يمكن ان يسمح باستعادة القدس الشرقية، كعاصمة للدولة الفلسطينية".
وتابع " كيف يريد بوش بذلك ان يصل إلى اتفاق في هذا الوقت الذي حدده وهناك معوقات كثيرة، وأكثرها يستحيل على الفلسطينيين التنازل عنها، وترفض إسرائيل تقديمها أو التخلي عنها".
ويرى نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس في زيارة بوش بأنها تكتسب أهمية بالغة كون الولايات المتحدة "هي الطرف الدولي الوحيد القادر على التأثير على إسرائيل وإلزامها بتطبيق استحقاقات السلام ، مشيرا الي ان المشكلة ليست مشكلة الوقت وإنما مشكلة الإرادة لتحقيق السلام".
ومن جانبه قال مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية في القدس أن اخطر ما في زيارة بوش هي إسقاطه للمرجعيات والقرارات الدولية الصادرة عن الامم المتحدة بخصوص القضية الفلسطينية واستبعاد الحل على أساسها بطرح رؤية مغايرة .
وأضاف أن الرؤية الامريكية الجديدة تقوم على ترك الطرفين يتفاوضان عن امكانية تحقيق شيء على ارض الواقع ، موضحا أن بوش بذلك ترك الحمل الضعيف المتمثل بالفلسطينيين أمام الذئب القوي المفترس المتمثل بإسرائيل .
وفي السياق نفسه قالت الدكتورة حنان عشراوي الوزيرة السابقة وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض في مؤتمر مدريد أن مواقف الرئيس الأمريكي لم تأت بجديد بل انه "ترك المنطقة فريسة لممارسات إسرائيل وإعتداءاتها وخروقاتها ولم يوقف اعمالها الاستفزازية التي تغذي التيارات المتطرفة.
واضافت عشراوي أنه إذا أراد بوش بالفعل ان يفعل شيء عليه ان يعالج الاحتلال ويضع حدا له ولجميع المخالفات الاسرائيلية المتناقضة مع متطلبات السلام .
وأوضحت عشراوي ان بوش جاء ليؤكد على العلاقة الحميمية والاستراتيجية بين اسرائيل والولايات المتحدة وطبيعة العلاقة والدعم اللامتناهي بينهما وكانت محاولات الجانب الفلسطينى تتناقض مع الحميمية التي رأيناها بين بوش واولمرت والعلاقة الإستراتيجية والخاصة بين الطرفين.
واكد الصحفي والخبير الفلسطيني علي الخليلي ان جولة بوش لم تكن تهدف بصورة اساسية التوصل الى تسوية سياسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين وانما جاءت هذه الزيارة "التاريخية" دعـما لحزبه الجمهوري في الانتخابات الأمريكية القادمة قبل نهاية هذا العام .
وعلي الجانب الاخر علق الكاتب والصحفي الاسرائيلي بـن كاسبيت على مساعي بوش في الشرق الاوسط بوصفها "كمن يبحث عن قطعة النقد تحت الفانوس، متسائلا كيف يريد تسوية فلسطينية اسرائيلية حتى نهاية السنة في ظل كثير من الاختلافات وكلا الجانبين لا يريد تقديم مكافأة له وقد بدأ يحزم أمتعته لترك منصبه وربما يفضلان تقديمها للرئيس القادم .
(شينخوا)