تحليل إخبارى: دول الخليج تسعى لفترة لالتقاط الانفاس وسط حالة شد وجذب بين الولايات المتحدة وايران
تستعد دول الخليج، بعد مرور شهر على توجيه الدعوة الى الرئيس الايرانى محمود احمدى نجاد للمرة الاولى لحضور قمتهم السنوية، لاول زيارة يقوم بها الرئيس الامريكى جورج دبليو. بوش وتأمل فى السعى لايجاد فترة لالتقاط الانفاس وسط حالة شد وجذب فى المنطقة الغنية بالنفط بين واشنطن وطهران.
وبخلاف ما يريده بوش، الذى يقوم بجولة تشمل الكويت والبحرين والامارات العربية المتحدة والسعودية لحشد التأييد ضد ايران، تريد دول الخليج من حليفتها الولايات المتحدة ان تتفهم اسباب حفاظها على علاقات طيبة مع طهران.
كان وزير الخارجية السعودى الامير سعود الفيصل قد صرح يوم الاربعاء بأن ايران جارتهم فى الخليج، وهو منطقة صغيرة، "ومن ثم نحرص على تحقيق التناغم والسلام بين الدول فى المنطقة".
وقال وزير الخارجية "إننا نقيم علاقات مع ايران ونتحدث معها، واذا استشعرنا اى خطر فاننا نقيم علاقات تسمح لنا بالتحدث عن هذا الخطر".
وأوضحت هذه التصريحات بشكل جزئى لماذا اصبح احمدى نجاد أول رئيس ايرانى توجه له الدعوة الشهر الماضى لحضور اجتماع مجلس التعاون الخليجى الذى يضم الدول الست الكبرى المصدرة للنفط فى العالم -- السعودية، وقطر، وعمان، والكويت، والبحرين، والامارات.
وتخشى دول الخليج، التى شهدت عواقب حرب العراق التى اضعفت العالم العربى، من نشوب صراع اخر على عتبتها قد يكون اشد سوءا لان جارتهم الكبيرة تمتلك ترسانة اكثر قوة من العراق تحت نظام صدام حسين.
وقد تكون دول الخليج، باعتبارها مستضيفة لقواعد عسكرية امريكية، هدفا فى حال نشوب اى مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وايران. وان الخطر يعد حقيقيا مع رفض بوش استبعاد اللجوء الى الخيار العسكرى بالرغم من ان التقارير المخابراتية الامريكية التى صدرت الشهر الماضى قالت إن طهران اوقفت برنامجا سريا لتصنيع الاسلحة النووية فى عام 2003.
كما تخشى دول الخليج حدوث تصاعد فى التوتر بمضيق هرمز الاستراتيجى، وهو طريق شحن رئيسى للنفط قبالة ساحل ايران.
وعقب حادث المواجهة الاخير الذى تضمن ثلاث سفن حربية للبحرية الامريكية وخمس سفن مدفعية ايرانية فى مضيق هرمز، طالب وزير الخارجية السعودى بممارسة ضبط النفس.
وذكر "اننا نواجه خطرا دائما من حدوث تصاعد، ومن ثم فان ضبط النفس امر ضرورى" للجميع فى المنطقة التى اصبحت حساسة جدا وخاصة للاقتصاد العالمى.
ومازال حلفاء الولايات المتحدة من العرب السنة يشعرون فى الوقت نفسه بقلق من تأثير جارتهم التى يسيطر عليها الشيعة.
فقد اثرت الحرب العراقية الايرانية، التى استمرت ثمانى سنوات فى الثمانينات، على العلاقات بين الدول العربية السنية والجمهورية الاسلامية الشيعية. وحتى اليوم، مازال العداء يصل الى اقصى مداه فى عمليات اراقة الدماء الطائفية بين مجتمعى المسلمين الشيعة والسنة بالعراق.
وفى تعليقات حول السياسة الامريكية تجاه ايران، قال عماد حرب من المركز الاماراتى للدراسات الاسترايجية والبحث إن دول الخليج ترحب بزيارة الرئيس بوش، ولكن " يجب عليه ان يكون مستعدا لسماع شكاوى العرب بشأن الى ادى مدى دعمت مغامرته فى العراق على نحو غير مقصود من قبضة ايران فى بغداد واضعفت جبهة العراق امام توسع ايرانى محتمل".
والتزمت الدول العربية الخليجية، حتى فى قمتها التى عقدت فى ديسمبر، الحذر بعد ان قدم الرئيس الايرانى سلسلة من المقترحات تتدرج من فتح الحدود مع مجلس التعاون الخليجى حتى حماية المناخ الاقليمى.
وردت المجموعة فى بيان قصير قالت فيه إنها "ستدرس هذه المقترحات سعيا لتعزيز حسن الجوار والاحترام المتبادل".
وقد ضغطت لفترة طويلة على طهران لتتخذ مبادرات ايجابية بهدف حل نزاع مع الامارات بشأن الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الضغرى وابو موسى عند مدخل مضيق هرمز.
يشعر اعضاء مجلس التعاون الخليجى بقلق بالغ إزاء القوة النووية الايرانية والبرنامج النووى الايرانى، ودعوا الى ان تصبح المنطقة خالية من الاسلحة النووية.
ويحث التحالف ايران على التمسك بالطبيعة السلمية لبرنامجها النووى ومعالجة القضية بصورة منطقية مع الدول الغربية ودول الخليج العربى لتجنب حدوث توترات قد تمتد لتدمر المنطقة الغنية بالنفط.
اصبح الوضع معقدا حيث تحتاج دول الخليج الى كل من واشنطن وطهران: الى قوة الردع الامريكية، ولكن بدون حرب، لاحتواء تأثير ايران; والى قناة مع ايران لاجراء محادثات لمنع نشوب اى مواجهة خطيرة. (شينخوا)