بالرغم من ثناء وزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايس للخطوات المتحققة في اقرار القوانين التي تضغط حكومتها لتحقيقها في العراق، بعد سلسلة لقاءات مع كبار القادة العراقيين خلال زيارتها المفاجئة لبغداد امس الثلاثاء/15 يناير الحالي/ ،الا انها اعتبرت عمل السياسيين العراقيين من أجل تحقيق المصالحة الوطنية لايسير بالسرعة التي تأملها واشنطن.
واجتمعت رايس مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وبحثت معه العملية السياسية والمصالحة الوطنية، واوضح بيان صادر عن مكتب المالكي ان رايس جددت دعم بلادها للحكومة العراقية، ومساندة جهودها لتحقيق الامن والاستقرار والرفاهية لابناء الشعب العراقي كافة، واستكمال السيادة وتطبيق القانون والوقوف الى جانبها في انجاح مشاريعها".
وفي المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيرها العراقي هوشيار زيباري قالت رايس"ان قانون المساءلة والعدالة بالتأكيد هو خطوة الى امام باتجاه المصالحة الوطنية و باتجاه التئام جراح الماضي، ويجب ان ينفذ بطريقة تتماشى مع روح القانون".
واضافت ان هناك "الكثير يجري في هذه البلاد باتجاه المصالحة الوطنية"، مشيرة الى ان الكثير من العمل يجب القيام به، مثل الحاجة الى اجراء انتخابات محلية في المحافظات واقرار قانون النفط والغاز.
وحول سحب القوات الامريكية من العراق، قالت رايس "ان الرئيس بوش يدرس ذلك بناء على توصيات القادة الميدانيين بالاعتماد على الحقائق المتحققة على الارض وقدرات القوات العراقية وقدرات العدو".
وتابعت رايس أن "القوات المتعددة الجنسيات موجودة بموجب تخويل من الأمم المتحدة، وبعد تحرير العراق من صدام كان لا بد من التخلص من المقاتلين الأجانب، وتدريب قوات الأمن العراقية لكي نعطي الانطباع للدول المجاورة بأن العراق عنصر استقرار في المنطقة".
وفي محور علاقات العراق مع دول الجوار اوضحت رايس" ان العلاقات بين العراق وجيرانه تحسنت وستكون هناك زيادة في التمثيل الدبلوماسي والمزيد من اجتماعات دول الجوار بالاضافة الى تطورات ايجابية اخرى"، مؤكدة ان الزيارات الأخيرة للرئيس بوش في المنطقة ركزت على ضرورة دعم دول الجوار للعراق لاحراز تقدم اكثر.
وفي سلسلة اللقاءات اجتمعت رايس مع الرئيس العراقي جلال طالباني بحضور نائبيه طارق الهاشمي وعادل عبد المهدي، ومسعود برزاني رئيس اقليم كردستان، كما التقت ب عبدالعزيز الحكيم رئيس قائمة الائتلاف الموحد (الشيعية) اكبر الكتل البرلمانية.
وفي سياق متصل صرح رئيس ديوان الرئاسة العراقي نصير العاني، في مؤتمر صحفي عقب اللقاء، أن "الاجتماع تناول محاور مهمة منها مباركة التصويت على قانون المساءلة و العدالة الذي كان يسمى سابقاً قانون اجتثاث البعث".
واضاف العاني إن حوارا جرى "بشأن قانون استثمار النفط، حيث تم التركيز عليه، إلى جانب السعي لعرض قانون المحافظات وانتخابات مجالس المحافظات الذي هو بحكم الجاهز في الوقت الحاضر".
وبشأن موقف الدول العربية من الوضع في العراق، أكد العاني أن هناك "مباركة عربية من دول الخليج للوضع العراقي مقابل أن يرون العراق متحداً ويعمل بصورة متماسكة حتى يرون نموذجاً يستطيعون التعامل معه"، موضحا أن رايس "أشارت إلى وجود محاولات قوية لتقوية صورة العراق و إن هنالك تجاوباً في هذا المجال".
وسبقت زيارة رايس لبغداد جهودا وحراكا شهدته الساحة السياسية العراقية في الأيام الأخيرة انبثق عنه تشكيل تحالف جديد بين كتل متباعدة الاتجاهات لكنها متوحدة في مواقفها حيال أكثر مشاكل البلاد جدلا، وهما قضيتا كركوك وتوزيع الثروة النفطية.
والتحالف الجديد الذي أعلن عنه قبل أيام تحت اسم مشروع التفاهم الوطني يضم عشرة كتل من أبرزها الكتلة الصدرية ،والقائمة العراقية، وحزب الدعوة- تنظيم العراق، وجبهة الحوار الوطني ،والمجلس الوطني للحوار أحد مكونات جبهة التوافق وكتل مستقلة أخرى.
ويرى المراقبون ان التفاؤل الحذر الذي عكسته تصريحات رايس يشير الي مدى حاجة ادارة بوش لمكاسب سياسية وامنية على الساحة العراقية، لاصدار قرارات هامة، قبل ان تنهي فترتها الرئاسية،وتقرر خفض عدد جنودها في البلاد منتصف العام الحالي، من اجل تحقيق مكاسب في الانتخابات المقبلة على حساب خصمها الحزب الديمقراطي الذي يسعى لاستعادة الرئاسة من الجمهوريين.
يشار الى ان هذه اول زيارة تقوم بها رايس للعراق في هذا العام ، ويعود تاريخ اخر زيارة الى 18 ديسمبر الماضي.
(شينخوا)