تقرير إخبارى : بوش يختتم جولته الشرق أوسطية دون مؤشرات إيجابية على تقدم عملية السلام
اختتم الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش امس الأربعاء/16 يناير الحالي/ جولته الشرق أوسطية بلقائه مع نظيره المصرى حسنى مبارك بمدينة شرم الشيخ، الذى تركز على دفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين فى الوقت الذى لم تلوح فى الأفق أى مؤشرات إيجابية على تقدم عملية السلام فى المنطقة ، بل تشهد المنطقة توترات بين مختلف الأطراف.
وكان الرئيس الأمريكى جورج بوش قد وصل اليوم إلى شرم الشيخ، فى ختام جولته فى منطقة الشرق الأوسط، التي وضعها تحت عنواني الدفع بجهود السلام قدما وإحتواء خطر إيران، والتى شملت إسرائيل والأراضى الفلسطينية والكويت والبحرين والإمارات والسعودية ومصر.
وفى هذا الصدد، رأى مراقبون أن زيارة بوش لمصر لم تخرج بمؤشرات ايجابية على تقدم عملية السلام ولم تأت بجديد كونها زيارة دبلوماسية، مشيرين إلى أعمال العنف التى تجتاح الأراضى الفلسطينية.
وأكدوا أن زيارة بوش لمصر والبيان الصادر عن الرئيسين فى مؤتمر صحفى مشترك عقب جلسة المباحثات، يدل على انها زيارة بروتوكولية ودبلوماسية فقط.
واشاروا إلى أن الأوضاع فى الأراضى الفلسطينية ولبنان تزداد سوءا خاصة مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، واستمرار تأجيل الاستحقاق الرئاسى فى لبنان، والوضع المتردى فى العراق.
وفي المقابل ، تدل المؤشرات على أن الولايات المتحدة علقت أمالا كبيرة على زيارة الرئيس الامريكى جورج بوش لمنطقة الشرق الاوسط باعتبارها استمرارا لجهود بوش الرامية لتحقيق انجاز تاريخى لادارته قبل نهاية ولايته الثانية والاخيرة مع نهاية عام 2008 ، وذلك بتحقيق تسوية نهائية ودائمة للصراع الفلسطينى الاسرائيلى من خلال دولتين اسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبا الى جنب.
وكانت المباحثات التى عقدت بين الرئيس الأمريكى ونظيره المصرى تناولت آخر تطورات الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط بما فيها متابعة نتائج مؤتمر أنابوليس للسلام وسبل دفع المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
واستعرض الجانبان نتائج الجولة التى قام بها الرئيس بوش فى المنطقة والأوضاع الجارية فى منطقة الخليج، وكذلك الأوضاع فى العراق وأزمة الاستحقاق الرئاسى فى لبنان ، الي جانب سبل دفع العلاقات الثنائية بين البلدين فى مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية .
ومن جانبه أكد مبارك أن القضية الفلسطينية هى جوهر الصراع فى منطقة الشرق الأوسط والمدخل الصحيح لاحتواء ما تموج به من أزمات ونزاعات وبؤر للتوتر والسبيل الأمثل لمواجهة ما تشهده من تصاعد لاعمال العنف والتطرف والارهاب.
وجدد مبارك، فى مؤتمر صحفى عقده مع الرئيس الأمريكى جورج بوش اليوم، عزم مصر على مواصلة دعمها لقضية السلام والجهود الموصلة اليه واستعدادها للعمل يدا بيد مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل سلام عادل وشامل يغلق ملف الصراع العربى الإسرائيلى.
وأضاف أن العلاقات المصرية الأمريكية اكتسبت أهمية مضطردة عبر العقود الماضية وحققت مصالح متبادلة للبلدين والشعبين الشقيقين ،" لقد كشفت مشاوراتنا اليوم اقتناعا بالمصلحة المشتركة لكلا الجانبين ومواصلة التشاور والحوار فيما بيننا من أجل سلام وأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط وتنمية دولها ورخاء شعوبها".
وقال "اننى أكدت الأهمية الاستراتيجية التى توليها مصر لامن الخليج ودوله وشعوبه الشقيقة باعتباره جزءا لايتجزأ من أمن مصر القومى والشرق الأوسط والعالم".
وفي السياق نفسه ، قال الرئيس الأمريكى جورج بوش "إن الولايات المتحدة لها علاقات طويلة مع مصر ومهم للشعب المصرى أن يفهم اننا نحترمه ونحترم تاريخه وثقافته" ، مضيفا "أن صداقتنا مع مصر قوية وهى أحد الأحجار الأساسية لعلاقتنا فى هذه المنطقة وتقوم على التزامنا المشترك بالسلام والأمن والرفاهية".
وأشاد بوش بدور مصر فى العالم قائلا " انها دولة مهمة وان الشعوب تتابع وتراقب مصر" ، مؤكدا أن "صداقتنا مع مصر عميقة وواسعة".
وأعرب بوش عن تقديره لدعم مصر الكبير فى عملية السلام ودعمها أيضا للولايات المتحدة فى الحرب ضد الإرهاب ، كما أعرب عن تقديره لارسال مصر قوات حفظ سلام إلى السودان.
وأوضح الرئيس الأمريكى أنه أطلع نظيره المصرى على محادثاته فى إسرائيل ومع الفلسطينيين ، واصفا إياها بانها كانت محادثات إيجابية.
وجدد تفاؤله من امكانية التوصل الى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين بسبب التزام القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية بحل الدولتين ، مشيرا إلى رغبة دول المنطقة أيضا فى المساعدة بما فى ذلك مصر.
وأوضح بوش أن محادثاته مع الرئيس المصرى قد تطرقت إلى الملف اللبنانى حيث قال"إنه من المهم لدول المنطقة دعم رئيس الوزراء فؤاد السنيورة" ، مضيفا إنه من المهم تشجيع التوصل إلى انتخابات لرئاسة الجمهورية بموجب الدستور" ، مؤكدا ضرورة أن توقف كل من سوريا وإيران "تدخلاتهما" فى لبنان.
وبشان الوضع فى العراق أكد بوش انخفاض أعمال العنف هناك وان الحياة السياسية "بدأت تتحرك" ، مجددا مواصلة بلاده لدعم الشعب العراقى للحصول على الديمقراطية.
وكان الرئيس بوش قد علق على زيارته للمنطقة بالقول "اننى اتطلع قدما لزيارتى للشرق الاوسط ولدى هدفان احدهما دفع عملية السلام الاسرائيلى الفلسطينى قدما وثانيهما مواصله العمل مع اصدقائنا العرب على المصالحة مع اسرائيل والتأكيد لشعوب الشرق الاوسط على اننا نتفهم ونبدى التزاما حثيثا حيال الامن والاستقرار فى المنطقة والتزاما بأمن اصدقائنا .
وفى هذا السياق، اكدت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية من جانبها ان بوش يسعى بكل جهده لمساعدة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود أولمرت لاكمال اتفاق سلام نهائى خلال عام 2008 ، معربة عن اعتقادها بأنه سيكون لزيارة بوش تأثير فعال على مسار المفاوضات.
على جانب آخر، يرى عدد من المراقبين والمحللين المهتمين بشئون الشرق الاوسط ان جولة الرئيس بوش فى المنطقة سوف تعمل على تشجيع مفاوضات السلام وتعبئة الدعم الاقليمى والدولى لانجاحها، كما انها سوف تساعد الرئيس بوش على التعرف بنفسه على الاوضاع على الطبيعة فى الشرق الاوسط. (شينخوا)