أسفرت الجهود والمساعى المكثفة التى بذلتها قيادات سياسية وحزبية وأمنية طوال الليلة الماضية عن اعادة الهدوء فجر امس الاثنين/28 يناير الحالي/ لمختلف المناطق اللبنانية التى شهدت حركة احتجاجية على انقطاع التيار الكهربائي تطورت لاحداث عنف كانت حصيلتها غير الرسمية ثمانية قتلى و30 جريحا.
وكانت شرارة تطور وتوسع هذه الاحداث وهى الأخطر منذ نشوب الأزمة السياسية هى حدوث اطلاق نار اتفقت مصادر عدة على اعتباره "مجهول المصدر" خلال قيام قوة عسكرية بمحاولة فتح احدى الطرق فى محلة مار مخايل عند المدخل الشرقى لضاحية بيروت الجنوبية ادى الى مقتل مسئول محلى فى حركة أمل المعارضة كان يعمل بتأكيد قيادة الجيش اللبنانى والحركة على احتواء الموقف.
وقد أعلنت قيادة الجيش عن المباشرة بالتحقيق لتحديد هوية مطلقى النار على المتظاهرين، فيما أعلن فؤاد السنيورة رئيس مجلس الوزراء الحداد الوطنى اليوم.
واستنكر السنيورة فى بيان الليلة الماضية ما جرى فى بعض شوارع الضاحية الجنوبية وبيروت، واصفا إياه بـ"الأحداث المرفوضة والمدانة".
ودعا المواطنين الى وضع ثقتهم بالجيش قيادة ومؤسسة فى هذا الظرف العصيب والى انتظار نتائج الاجراءات والتحقيقات التى يجريها الجيش اللبنانى والقوى الأمنية للوقوف على حقيقة ما جرى والذى تسبب بمقتل مواطنين لبنانيين في ريعان الشباب، مشددا على ان الجيش والقوى الأمنية هى "مؤسسات كل لبنان وهى الحامية والضامنة لأمن اللبنانيين".
من جهته، طالب حزب الله اللبنانى الموالي لايران وسوريا قيادة الجيش اللبنانى بـ"الإعلان الواضح والصريح للبنانيين عن الجهة المجرمة التى قتلت مواطنين أبرياء".
وتساءل حزب الله فى بيان أصدره فجرا عما اذا كان "الشهداء والجرحى قد سقطوا برصاص الجيش وبالتالي من أصدر الأمر للجنود بإطلاق النار ومن يتحمل مسئولية ارتكاب هذه الجريمة المروعة ولحساب من أم أن هناك جهة أخرى".
وتعهد حزب الله بمتابعة هذا الأمر "حتى كشف هوية المجرمين القتلة والمحرضين والمسئولين والجهات التى تقف وراءهم لأن هذه الدماء التى سفكت لها أهلها وحرماتها ولا يمكن السكوت عن هذا التعاطي الإجرامي مع الناس"، واصفا ما حدث بـ"جريمة كبرى ارتكبت على وقع تهديدات السلطة ووعيدها للمطالبين بلقمة العيش".
واتهم الحزب السلطة التي "بالمسئولية عن فقر الناس وعوزهم وانقطاع الكهرباء عنهم والتحريض عليهم لتوريط الجيش في مواجهة مع الفئات الشعبية ليتسنى لها تحقيق مآرب سياسية وأمنية وعمدت بعد ارتكاب الجريمة إلى بث أحقادها والرقص على الدماء إمعانا في الاستهانة بالوطن والمواطنين"، محملا ما وصفها بـ"سلطة الأمر الواقع الحاكمة وأركانها المسئولية عن كل قطرة دم سفكت".
وكانت لجنة المتابعة فى قوى الاكثرية قد حملت في بيان اصدرته المسئولية الكاملة عن دماء الضحايا الى قوى المعارضة "التي تعمل بتوجيهات المحور السوري الايراني".
ودعت اللجنة "الى التوقف عن الرقص على حافة الهاوية وعدم الإفراط فى الرهان على صبر اللبنانيين وسعة صدورهم لأن السلم الأهلى خط أحمر". (شينخوا)