تشكل الازمة السياسية التى تشهدها لبنان بشأن الاستحقاق الرئاسى عقبة امام القمة العربية المقرر لها يومى 29 و 30 مارس المقبلين بالعاصمة السورية دمشق بشكل يهدد فرص نجاح هذه القمة.
وزاد من حدة هذه العقبة اعلان قوى الاغلبية اللبنانية انه لا قيمة للقمة العربية طالما لم يتم انتخاب ميشال سليمان قائد الجيش اللبنانى الذى وافق عليه الفرقاء اللبنانيين رئيسا للبلاد.
ويبدو من استقراء الوضع السياسى اللبنانى ان كلا من الاغلبية والمعارضة فى لبنان لن يتنازل عن مطالبه رغم المحاولات المستمرة التى يقوم بها الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذى سيعقد فى 24 الشهر الجارى اجتماعا رباعيا فى بيروت يضم بجانبه كلا من سعد الحريرى زعيم الاغلبية وامين الجميل الرئيس اللبنانى الاسبق وميشال عون نائبا عن المعارضة من اجل التوصل الى اتفاق لتنفيذ المبادرة العربية .
ويأتى الاجتماع قبل يومين من جلسة البرلمان اللبنانى المخصصة لانتخاب الرئيس والتى ارجأت من قبل قرابة 14 مرة بسبب اختلاف الاغلبية والمعارضة على حصة كل منهما فى تشكيل الحكومة الجديدة ، حيث تطالب الاخيرة بالحصول على " الثلث المعطل " بمعنى الثلث زائد واحد لتتمكن من تعطيل القرارات ، او تطبيق قاعدة " المثالثة " وهو ما ترفضه الاغلبية .
ورغم اقتراب موعد زيارة موسى لبيروت الا ان المؤشرات الحالية تشير الى ان الزيارة سوف يكون مصيرها الفشل مثل سابقيها ، حيث اخفق الامين العام خلال ثلاث زيارات قام بها منذ اقرار وزراء الخارجية العرب فى اجتماعهم الطارئ الذى عقد فى 5 يناير الماضي للمبادرة العربية فى اقناع القادة اللبنانيين بتنفيذ هذه المبادرة وهو ما سيؤثر سلبا على فرص نجاح القمة العربية.
وفى هذا الصدد قال عضو مجلس الشعب السورى (البرلمان) محمد حبش ان انتخاب رئيس لبنانى هو شأن لبنانى خالص ، متسائلا عن السبب الذى يدفع سوريا الى ممارسة الضغط على حلفائها فى لبنان .
واضاف فى تصريحات اوردها برنامج " المشهد " الذى اذاعته قناة مصر الاخبارية (النيل) اليوم ان المعارضة اللبنانية تريد من الرئيس المقبل للبنان ان يحمى المقاومة ، متسائلا لماذا لا يضغط العرب على الاغلبية لتتنازل عن مطالبها فى حين يطالبوا سوريا بالضغط على المعارضة لتتنازل هى عن مطالبها ويكون الحل متوافقا مع ما تريده الولايات المتحدة الامريكية .
واشار الى ان دمشق تتبع خطا رافضا للمشروع الامريكى فى المنطقة ولن تغيره ، موضحا ان مصالح سوريا الاستراتيجية اكبر من الاستجابة للمطالب الامريكية .
وتعكس تصريحات حبش اصرار سوريا على موقفها ازاء لبنان وهو ما يعنى ان المعارضة اللبنانية المحسوبة على دمشق لن تتخلى هى الاخرى عن مطالبها .
وفي المقابل هناك اصرار من جانب الاغلبية اللبنانية على موقفها ، اكده النائب عن الاغلبية الياس عطا الله فى تصريحات ادلى بها للتليفزيون المصرى ، حيث طالب سوريا والاقلية بالاستجابة للمبادرة العربية كما هى دون تحريف منتقدا الدور السورى السلبى فى ازمة الرئاسة اللبنانية .
واعتبر عطا الله ان القمة العربية لن تكون " ذات معنى " اى لن تكون مهمة اذا لم يتم انتخاب رئيس لبنانى يمثل بلاده فيها ، رافضا دعوة حبش للدول العربية لحضور القمة ومناقشة الازمة اللبنانية فى دمشق ، متسائلا كيف تناقش الدول العربية فى القمة ازمة لبنان فى ظل غياب بيروت عن هذه القمة .
ومن المتوقع ان يؤثر هذا الخلاف السورى مع الاغلبية اللبنانية على مستوى تمثيل الدول العربية فى القمة ، حيث توقع محللون سياسيون ان ترسل بعض الدول وزراء خارجيتها لحضور القمة بدلا من الرؤساء اعتراضا على موقف سوريا من لبنان . ( شينخوا )