يوافق الاسبوع الحالى الذكرى السنوية الخامسة من اندلاع النزاع فى اقليم دارفور بغربى السودان, ولم تشهد عملية المصالحة السياسية بشأن ازمة دارفور تقدما ملحوظا منذ 5 سنوات على الرغم من الجهود الدؤوب التى بذلها المجتمع الدولى بما فيه الاتحاد الافريقى والامم المتحدة, بل أنها وصلت في الفترة الأخيرة إلى حالة من الجمود التام لتصبح قضية دارفور اداة تستعملها بعض القوى السياسية, فما هو السبب وراء وصول العملية السياسية في دارفور إلى طريق مسدود؟
-- الحكومة السودانية تبدى نيتها المخلصة فى تحقيق السلام
اعربت الحكومة السودانية منذ بضعة أعوام عن نيتها لاحلال السلام فى انحاء البلاد, حيث وقعت الحكومة السودانية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان وهى منظمة معارضة للحكومة فى جنوبى البلاد "الاتفاق الشامل للسلام", وتبذل جهودا كبيرة لتنفيذ هذا الاتفاق من اجل تحقيق السلام بين الشمال والجنوب وضمان المصالح العليا للبلاد.
وفى 5 مارس عام 2005, وقعت الحكومة السودانية مع احدى حركات التمرد الرئيسية فى دارفور فى العاصمة النيجيرية ابوجا على اتفاق سلام بشأن دارفور, وبعد ذلك اعربت الحكومة السودانية مرارا عن استعدادها لاستئناف مفاوضات السلام فى أى وقت وأى مكان مع الحركات المتمردة التى لم توقع معها اتفاق السلام.
ولإظهار حسن النية, أعلنت الحكومة السودانية هدنة أحادية الجانب فى اقليم دارفور فى يوم 27 اكتوبر عام 2007 وهو اليوم الذى استأنفت فيه المفاوضات بشأن دارفور, رغم أن الحكومة السودانية لا تزال تحتاج الى بذل مزيد من الجهود لحل ازمة دارفور, فان الادعاءات التى تتهمها بعرقلة عملية السلام عن طريق تعمد تمديد النزاعات تعد امرا غير مقنع .
-- الفصائل المتمردة ترفض المفاوضات
رأى كثير من المحللين المحليين ان قضية دارفور معقدة, ولكن المشاكل الرئيسية التى ادت الى بطء تقدم بل وتوقف العملية السياسية لقضية دارفور مؤخرا هى سببان, السبب الداخلى يرجع الى ان الفصائل المتمردة لا ترغب في العودة الى طاولة المفاوضات, اما السبب الخارجى فيعزو الى ان القوى الخارجية التى تقدر لعب دورا مؤثرا على هذه الجماعات تحاول استغلال النزاع لتحقيق مصالحها الشخصية.
وهناك ثلاثة اسباب ادت الى عدم رغبة الفصائل المتمردة في العودة الى طاولة المفاوضات: اولا فان قادة بعض هذه الفصائل القوية عسكريا لديهم اطماع ويحاولون تحقيق مكاسب سياسية وثقل لمساومة الحكومة من خلال الاستمرار فى الانشطة العسكرية, لذلك فإنهم يقومون بتخريب عملية مفاوضات السلام ولا يوفون بوعودهم بين الحين والآخر.
ثانيا يصعب على القبائل المحلية التوصل الى موقف سياسي موحد في ظل افتقارهم الى التضامن والثقة فيما بينها, وفي الحقيقة فإن الفصائل المتمردة في دارفور هم حلفاء سياسيون مؤلفون من القبائل المختلفة, وقد يحدث انقسام داخل الجماعات المتمردة في حال تعارضت مصالح القبائل, وحاليا تنقسم الجماعات المحلية المتمردة بالفعل الى ما يزيد عن 20 فصيلا, ومازالت الانقسامات مستمرة, الامر الذى يخلق مزيدا من الصعوبات أمام استئناف مفاوضات السلام والتوصل الى اتفاق السلام.
ثالثا, لا يعمل بعض زعماء الجماعات المتمردة إلا بمشورة الدول الغربية بغضا النظر عن مصالح السكان المحليين, وعلى سبيل المثال عرض بعض قادة "منظمة تحرير السودان", وهى منظمة معارضة للحكومة تتخذ من اوروبا مقرا لها, تقديم الحكومة تعويضا عن "كل ضحية في الحرب" واقامة "منطقة حظر للطيران" في دارفور وغيرها من الشروط السابقة الصارمة للمفاوضات وتتخذ منها ذريعة لمقاطعة مفاوضات السلام.
-- التدخلات الخارجية تعقد الاوضاع
فيما يتعلق بشأن النفوذ والتأثير الخارجى, اشار السياسيون السودانيون الى ان بعض الدول والمنظمات الغربية تعمل على تحويل قضية دارفور الى اداة لقمع وكبح الحكومة السودانية على المسرح الدولي, وتلجأ اليها كذرائع للتدخل فى الشؤون الداخلية السودانية, كما تلجأ اليها كمدخل لتحقيق مصالحها فى هذا الاقليم بل وفي القارة الافريقية ككل.
واعرب بعض المسؤولين الغربيين عن عدم ارتياحهم لرفض المعارضة السودانية اجراء مفاوضات, لكنهم لا يدخرون جهودهم لحماية المعارضة بينما يدعون الى فرض العقوبات على الحكومة السودانية بسبب او بدون سبب, مما يظهر بوضوح انحيازهم للمعارضة.
لذلك فان المهمة العاجلة لتسوية ازمة دارفور السودانية هى السعى الى التأثير على الدول ذات النفوذ على الجماعات المتمردة فى السودان لدفعهم العودة الى طاولة المفاوضات. وعن هذا الطريق فقط يمكن للعملية السياسية فى اقليم دارفور ان تتقدم, ولعملية حفظ السلام ان تنفذ بشكل سلس. وبالعكس اذا حاولت اية دولة او منظمة او شخصية تحقيق مصالح خاصة فى قضية دارفور فإنها ستعقد هذه القضية اكثر. (شينخوا)