تترقب الأوساط السياسية والإعلامية فى منطقة الشرق الاوسط جولة نائب الرئيس الأمريكى ديك تشينى التى يستهلها بزيارة سلطنة عمان بحالة من عدم الارتياح والخشية من أن تكون هذه الجولة على غرار مثيلاتها السابقات التى اقترنت فى الأذهان بصورة قاتمة أكثر من كونها تسهم فى ايجاد حلول لقضاياها.
ويرى محللون سياسيون أن جولة تشينى فى المنطقة عادة ما تكون لأمر جلل وكبير تخطط له الادارة الامريكية التى يقود جناحها المتشدد نائب الرئيس الامريكى المعروف لدى دول المنطقة بانه كان وراء شن الحرب على العراق والنتائج الكارثية التي خلفتها.
ورجح المحللون أن يتصدر الملف الإيراني المباحثات التى يجريها تشينى مع قادة الدول التي يزورها في المنطقة في محاولة لكبح النفوذ الايراني الذي بات يزداد توسعا فى العراق فى ظل الغياب شبه الكامل للتأثير العربى على مجريات الأحداث فى هذا البلد.
ووفقا للتوقعات فقد يعمد تشينى كما فعل فى جولته التى سبقت شن الحرب على العراق الى المبالغة فى تهويل الخطر الإيرانى على دول المنطقة مستغلا تنامى التصعيد الدولى بشأن السلاح النووي الإيرانى.
ويذهب البعض الى الاعتقاد بان جولة نائب الرئيس الامريكى تهدف بشكل رئيسى الى اقناع دول المنطقة للمسارعة بفتح سفاراتها فى بغداد وبخاصة السعودية ومصر فى محاولة لتعزيز الوجود العربى فى العراق والحد من النفوذ الايرانى الذى ارتبط بالمشهد العراقي منذ الاطاحة بصدام حسين عام 2003.
كما تحتل الازمة اللبنانية اهمية كبيرة في مباحثات تشيني في المنطقة وهي كذلك ليست بعيدة عن التأثير الايراني الذي بات مصدر قلق للادارة الامريكية ليس في العراق فحسب وانما امتد ليلقي بظلاله على التطورات في افغانستان ولبنان وحتى احداث العنف في غزة،ولم تسلم ايران من تحمل المسئولية فيها باتهامها بدعم حركة حماس.
وحملت صحيفة ((الرياض)) الصادرة اليوم (الاثنين) الاحتلال الأمريكى مسئولية الوضع المتأزم فى العراق الذى تخلص من دكتاتورية ظالمة، لكنه لم يسلم من احتلال ادعى تعميم الديمقراطية والحرية، والنتائج تمزق داخلى أعاد العراق مائة عام إلى الخلف.
ورأت الصحييفة أن الامريكيين بدلا من جعل العراق جبهة تخدمهم ضد إيران، صارت الأخيرة واقعا مرا يغذي هواجس الخوف من قوة صاعدة نوويا، وربما اقتصاديا ستكون أهم لاعب في مصير الخليج وآسيا الوسطى.
وأشارت الى ان نائب الرئيس الأمريكى يهدف من جولته فى الشرق الأوسط المطالبة بمضاعفة إنتاج النفط وتخفيض أسعاره، إن أمكن، بنفس الوقت يحمل دعوة للوقوف ضد تنامي القوة الإيرانية،والبند الثالث الذي ربما يكون سريا هوعقد سلام مع إسرائيل باعتبارها القوة النووية التى قد تدعم العرب كثمن لهذا السلام أمام أسلحة إيران النووية.
وخلصت إلى القول بان العراق اختزل الصورة الأمريكية ليس فقط فى محيط المعارك الدائرة الآن، والمنتظرة مع إيران، لأنه النموذج الذى قاد العالم للاحتجاج والرفض لأسلوب الهيمنة بالقوة، وبالتالى إذا كان العراق تخلص من صدام، فمن يخلصه من مأساة الاحتلال والتدخل الخارجى؟ وتلك هى الحقيقة التى لا تستطيع أمريكا خداع دول المنطقة بها، لأن التجارب القائمة هى الشاهد والدليل.
وتشمل جولة نائب الرئيس الامريكى فى الشرق الاوسط كلا من سلطنة عمان والسعودية واسرائيل والاراضى الفلسطينية المحتلة وتركيا. (شينخوا)