مازالت ذكرى احتراق بغداد في الساعات المبكرة من نهار 20 مارس 2003 في الأذهان, ولكن أغلب الناس ما كانوا ليتوقعوا أن يفتح صندوق باب الشرور في نفس اللحظة بالضبط التي يضرب فيها الأمريكيون ضربتهم الاستباقية.
وقد مرت الآن خمس سنوات والقوة الكبرى الوحيدة في العالم لم تجد بعد طريقة ممكنة لإعادة إعمار البلد الذي مزقته الحرب أو إمكانية للخروج منه.
وبالنظر إلى التكاليف أدرك أغلب الأمريكيين أن مجرد استعراض القوة أو ما يعتبره البعض انتقاما للهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر, ليس بخسا أو سهلا في ضوء التدفق السريع للنفقات العسكرية وسفك الدماء والتمرد العنيف في العراق.
وفي مارس 2008 أظهر استطلاع للرأي أجرته كل من ((إيه بي سي نيوز)) و ((واشنطن بوست)) أن 63 في المائة من الأمريكيين يشعرون بأن الحرب لا تستحق خوضها ورأت أغلبية ضعيفة من الأمريكيين تقدر بـ53 في المائة أن الجهود الأمريكية في العراق سوف تنجح يوما ما.
وفي بداية الحرب أنفقت الولايات المتحدة نحو 4.4 مليار دولار أمريكي شهريا على العمليات العسكرية في العراق, وفي 2007 قفزت الميزانية إلى نحو 8.4 مليار دولار شهريا.
ووفقا لآخر التقديرات فإن التكلفة المالية الأمريكية سوف ترتفع إلى أكثر من 650 مليار دولار بحلول 2008, في طريقها إلى ما قد يصل إلى تريليونين إذا استمرت في البلاد لخمس سنوات أخرى.
وكانت التكلفة أشد فيما يتعلق بالخسائر البشرية حيث قتل في العراق 3990 جن ديا أمريكيا منذ أن بدأت الحرب وأصيب أكثر من 29 ألف.
الأكثر من ذلك أن المواطنين العراقيين يعيشون في مستنقع أكثر عمقا.
فقد لقي نحو 82 ألف مدني عراقي مصرعهم ويعيش مليون أو أكثر كلاجئين في الدول العربية المجاورة.
وتستمر جرائم الحرب المرتكبة في العراق في ترويع العالم مرارا وتكرارا, من تعذيب السجناء العراقيين في سجن أبو غريب الى قتل 24 مدنيا رميا بالرصاص في الحدثة واغتصاب وقتل فتاة في الرابعة عشر من عمرها في المحمودية وقتل بقية أفراد أسرتها.
لم تعد الشوارع آمنة على الإطلاق حتى للمواطن العراقي العادي, حيث يسقط ضحايا أبرياء للنزاع الديني أو التفجيرات الانتحارية التي تستهدف قوات التحالف.
وحصل الشيعة الذين فازوا في انتخابات ديسمبر 2005 أخيرا على السلطة بعد أن حكمتهم الأقلية السنة لعقود من الزمان, ويسعى الأكراد في الشمال للحصول على الحكم الذاني واقتسام السلطة في الحكومة المركزية.
ويبحث النواب العراقيون قانونا للنفط لتقسيم أرباح البلاد من النفط والغاز بين الشيعة والسنة والأكراد, لتحقيق المصالحة الوطنية.
وفشلت قوات الأمن العراقية في الحفاظ على النظام الاجتماعي بنفسها أو منع البلاد من السقوط في حرب أهلية.
وقامت الولايات المتحدة العام الماضي بزيادة القوات في العراق إلى أكثر من 160 ألف, وهو أعلى مستوى منذ الغزو وأخيرا بدأنا نرى انخفاضا في نسبة قتلى الحرب.
وقد تراجعت الهجمات في العراق بنسبة 60 في المائة منذ يونيو عندما اكتملت عملية زيادة عدد القوات.
ورغم معارضة الديمقراطيين لزيادة القوات الأمريكية في العراق إلا أنه بدى للبلاد أنه لم يعد أمامها خيار آخر.
وخلال الاستعدادات للانتخابات الرئاسية الأمريكية أصبحت العراق موضوعا أساسيا للمناقشة.
وتعهد المنافسان الديمقراطيان هيلاري كلينتون وباراك أوباما بسحب القوات الأمريكية من العراق بمعدل فرقة أو فرقتين في الشهر, ولكن المحللين يعتقدون أن هذه التعهدات مجرد كلمات.
أما جون ماكين مرشح الرئاسة الجمهوري, الذي ضمن ترشيحه في المعسكر الجمهوري, فقد قام بزيارة بغداد في 16 و17 مارس.
وأكد ماكين على أهمية الحفاظ على التزام الولايات المتحدة في العراق حيث مازالت العمليات العسكرية العراقية الأمريكية في طريقها للقضاء على القاعدة في معقلها الأخير بمدينة الموصل على بعد 360 كم شمال غرب بغداد.
وقال ماكين خلال حملته الانتخابية في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب هي الابقاء على زيادة القوات.
وقال ماكين "أعتقد أن الشعب الأمريكي سيتحلى بالصبر حتى ننتهي من هذا الأمر". (شينخوا)