تزامنت الذكرى الخامسة لاحتلال العراق مع تراجع وتيرة العنف الدموي، مما دفع بعض العائلات واصحاب المحال التجارية للعودة إلى الحياة الطبيعية، فى الوقت نفسه، ساد نوع من القلق جراء استمرار تردي الخدمات مما يشكل تهديدا للاستقرار الاجتماعي ويؤثر على الحركة الاقتصادية.
وفى هذا الشأن، أعربت فوزية مهدي مدرسة (57عاما) من أهالي بغداد عن أملها فى أن يتخلص الشعب العراقى من المعاناة التي يعشيها طيلة الخمس سنوات من الاحتلال، مشيرة إلى أن الكهرباء وحدها أو قلة الوقود والماء ليست هى المشاكل الوحيدة، بل أن هناك أزمة حقيقية في الجانب الصحي والخدمات الطبية.
وقالت أنها لمست منذ منتصف العام الماضي هدوء في الجانب الأمني ولاحظت عودة الحياة إلى بعض أسواق واحياء بغداد، مضيفة أنها لم تلمس تقدم على صعيد الخدمات، فما زالت أكوام القمامة وضوضاء المولدات، والعوازل الكونكريتية، تشكل مصدر ازعاج لها.
وأضافت أنها مجبرة على شراء الماء المعقم من الأسواق مما يشكل ضغطا على مصاريفها اليومية، مؤكدة أنها تشتري الماء من الاسواق بعد تعرض جارتها للتسمم بسبب الماء غير الصالح للشرب.
من جانبه، قال خليل عبدالله (52 عاما) موظف إن بعض شوارع مدينة بغداد مازالت بها كميات كبيرة من القمامة، مضيفا أن أغلب الشوارع مغلقة بحث لاتستطيع الجهات المعنية من تقديم الخدمات لرفع هذه القمامة.
وأشار إلى أن دخله الشهري لايساعده في تلبية متطلبات عائلته خصوصا وان المطلوب منه شراء الوقود والماء والدواء الذي ارتفعت أسعاره بشكل غير طبيعي، لافتا إلى عدم وجود سياسة للتأمين الصحي.
وأعرب عبدالله عن أمله في استقرار الأوضاع مما يجعله يعيد النظر إلى الحياة بطريقة أخرى بالرغم من ضياع السنين فى عمليات البناء والاعمار، والتى نسمع عنها دون أن نلمس شيئا، ثم أن الهدوء النسبي الذي تحقق بعد العديد من الخطط الأمنية يجعلنا لانهتم بقضية الخدمات مع أهميتها.
وفى السياق ذاته، قال الدكتور عمار الأحمد فى جامعة المستنصرية ببغداد لمراسل وكالة أنباء (شينخوا) إن الحكومة تقوم بعمل مشاريع للبنى التحتية غير أن الخدمات في العراق بشكل عام ضعيفة ولاتلبي حاجات الناس.
وكان رئيس الوزراء نوري المالكي تعهد بأن يكون عام 2008 عاما للاعمار والخدمات والحرب على الفساد والمفسدين والمتلاعبين بالمال العام.
واعترف المالكي بتردي الخدمات، حيث قال في اجتماع مع المحافظين العراقيين نهاية العام الماضي "اذا كنا قد وفقنا في عام 2007 من تحقيق الامن والاستقرار فاننا تأخرنا في مجال الخدمات والاستثمار والبناء والاعمار، سننفذ ما قلناه ،وهو ان نجعل من عام الخدمات والاعمار والبناء والاستثمار وتفعيل الاقتصاد".
وللعراق المحتل صورة في عيون منظمة العفو الدولية، وهي صورة قاتمة عشية الذكرى الخامسة لاحتلاله ، مشيرة في تقرير لها بأن العراق تحول إلى واحد من أكثر الأماكن خطورة في العالم.
وقال التقرير الذي يحمل عنوان "المجزرة" إنه بسبب فقدان الأمن فإن القانون والنظام والانتعاش الاقتصادي أصبحوا أمورا بعيدة المنال، حيث السواد الأعظم من العراقيين الذين يعانون الفقر ونقص الغذاء والماء الصالح للشرب، فضلا عن ارتفاع نسبة البطالة.
ولفت التقرير إلى أن أكثر من أربعة عراقيين من بين كل عشرة يعيشون دون مستوى خط الفقر، أي يجنون أقل من دولار واحد في اليوم، في وقت قارب فيه النظام الصحي والتعليمي في البلاد على الانهيار، فضلا عما تعانيه الفتيات والنساء من مخاطر على حياتهن بسبب المتطرفين.
والى جانب الوضع الصحي، تحدث تقرير أعدته اللجنة الدولية للصليب الاحمر انه بعد خمسة أعوام من الغزو الذى قادته الولايات المتحدة على العراق ما يزال ملايين الأشخاص محرومين من المياه النظيفة ومن الرعاية الصحية، وقالت المنظمة إن مستشفيات العراق تنقصها الأسرة والأدوية والأطقم الطبية.
وأوضحت أنه في بعض مناطق البلاد التي يسكنها 27 مليون نسمة لا توجد شبكات للمياه والصرف الصحي وأرغمت امدادات المياه العمومية الضعيفة بعض العائلات على انفاق ثلث دخلها الشهري الذي يقدر معدله بنحو 150 دولارا شهريا على شراء مياه الشرب النظيفة.
وأشار التقرير إلى أنه بعد خمسة أعوام من اندلاع الحرب في العراق أصبح الوضع الانساني في معظم أنحاء البلاد من بين أكثر الأوضاع خطورة في العالم، واصفا نظام الرعاية الصحية في العراق بأنه بات الآن في حال أسوأ من ذي قبل.
وفي خضم التناقضات بين الوعود والواقع يتساءل المواطن العراقي عن مستقبل الخدمات التي يتمنى مشاهدتها، وهو يدخل العام السادس من عمر الاحتلال، الذي وعدته أمريكا بعده بحياة الرفاهية والديمقراطية.
(شينخوا)