أكد مراقبون أن المرأة العراقية حققت مكاسب تليق بادوارها فى المجتمع خلال الذكرى السنوية الخامسة لبدء الحرب على العراق، فى حين دعا آخرون في الوقت نفسه إلى فضح وكشف جوانب معاناتها والمطالبة باسترجاع حقوقهـا وإنصافها كونها تشكل النصف الفعال في المجتمع، بدلا من مواصلة قمعهـا واضطهادها بأبشع الأشكال الهمجية.
ويتبادر إلى الذهن سؤالا عن واقع المرأة العراقية، ماذا حققت بعد التغيير الذي حصل، هل تمكنت من تحقيق احلامها أم خسرت ما كانت قد حصلت عليه في الأزمان السابقة.
وفي هذا الصدد، قالت الصحفية العراقية سوزان بابان إن المراة العراقية، تلك المراة الرائعة والمضحية والمكافحة في وجه عاتيات الزمان التي تحملت الكثير سابقا، وتحملت قسوة الحياة، لكنها بالرغم من ذلك كان لديها متسع من الحرية وتستطيع ان تعبر عن رأيها ولديها حقوقها، مشيرة إلى أن الكثير من الأمور تغيرت خلال السنوات الخمس الماضية.
وفي الوقت نفسه، دعت بابان إلى فضح وكشـف جـوانب معاناتها والمطالبة باسترجاع حقوقهـا وإنصافها كونها تشكل النصف الفعال في المجتمع، بدلا من مواصلة قمعهـا واضطهادها بأبشع الأشكال الهمجية حيث لا يمـر أسبوع دون سماع الأخبار عـن المآسي والعنف والاضطهاد الذي مازالت تتعرض له المرأة العراقية من الجنوب إلى الشمال دون استثناء.
وحول معاناة المرأة، أشارت بابان إلىان المرأة العراقية أصبحت هدفا مركزيا من أهداف الاحتلال في العراق، فقد استهدفوها بجميع الوسائل وبمختلف الطرق، فهي مستهدفة فكريا واقتصاديا واجتماعيا وشخصيا.
ولفتت إلى أن الكثير من النساء العراقيات يعانين ظروفا مأساوية تنوعت أسبابها فبالإضافة إلى الطوق الطائفي الإرهابي بتغيب الحقوق ومحاصرتهن ومحاربتهن وصولا إلى الاغتيال والتشويه وهناك عشرات الآلاف منهن مشردات يعشن حالة الغربة الداخلية عن بيوتهن ومناطقهن حيث هجرن وعائلاتهن إلى مناطق أخرى في ظل ظروف أشد قسوة وعذاب بسب التناحر بين القوى الطائفية، مما أدى أيضا إلى هروب الآلاف منهن من العراق واللجوء وعائلاتهن إلى بلدان الجوار.
وأكدت بابان أنه ليس هناك امرأة في العالم تتعرض للانتهاكات، كما تتعرض له المرأة العراقية من إهانات وضغط نفسي، متسائله "هل هي تتقدم نحو الافضل ام الى الاسوأ؟ ولماذا نصل الى مرحلة المقارنة بين السابق والحاضر؟ الا يكفي ما عانت وما تعاني؟".
وطالبت بالحرية المشروعة التي تجعل من المرأة نصف المجتمع بشكل حقيقي لا شكلي لتحقيق مكاسب سياسية حزبية ضيقة على حساب معاناة المرأة.
من ناحية أخرى، رأى فلاح المشعل رئيس تحرير صحيفة (الصباح) المقربة من الحكومة أن المرأة حققت العديد من المكاسب في ظل التغيير، مشيرا إلى أن التغيير الديمقراطي الذي تحقق في العراق حقق للمرأة العراقية مكاسب تليق بادوارها في المجتمع فقد تحققت لها نسبة 25 بالمائة من التمثيل في البرلمان وهو ما يحصل لاول مرة في العراق والعالمين العربي والاسلامي.
وأضاف أنه انطلقت العديد من منظمات المجتمع المدني النسوية التي تضطلع بدور المطالبة بحقوق المرأة، وكذلك في تقلد المرأة العراقية مواقع المسئولية في الوزارة وغيرها من المواقع الفاعلة في بنية الدولة العراقية الجديدة.
وفى السياق نفسه، أشار تقرير صادر عن منظمة حقوق المرأة في العراق، وهى منظمة تهتم بالدفاع عن حقوق المرأة العراقية وتصدر تقارير شهرية بشكل دوري عن تعرض المرأة لاعمال العنف والقتل الطائفي، إلى أن هناك 300 ألف أرملة في العاصمة بغداد وحدها إلى جانب أربعة ملايين أرملة في مختلف أنحاء العراق، وهذا يعني ان عدد الأرامل يشكل نسبة كبيرة من عدد نفوس العراق.
غير أن أخطر ما تعرضت له المرأة العراقية كان في محافظة البصرة جنوبي البلاد التي شهدت مقتل المئات منهن خلال السنوات الخمس الماضية، وعن اسباب هذه الجرائم، يقول قائد شرطة المحافظة اللواء عبد الجليل خلف إن هناك شعارات ترفع في الشوارع والأسواق العامة تحذر النساء من التبرج والخروج سافرات وتهددهن بالقتل، وهذا يأتي لزعزعة الأمن وخلق الرعب بين النساء في محافظة البصرة.
وأضاف أن هناك جماعات تعاني من عقد نفسية للانتقام من المرأة نتيجة مشاكل عائلية سابقة، ونعتقد أن جهات خارجية تقف وراء تنفذ هذه الأعمال.
وفي معرض اجابتها على سؤال عن واقع المرأة العراقية، أجابت سيدة تبلغ من العمر (40 سنة) رفضت الكشف عن اسمها قائلة "والدتي في الستينيات من القرن الماضي كانت اكثر حرية مني الان وانا في القرن الـ 21، فهي تستطيع ان تلبس ما تشاء وتزور اي مكان تحب، اما انا حتى شكل ملابسي فرض علي نتيجة القيود التي تفرضها الاحزاب والجهات المتشددة، انا اخاف عندما امشي في الشارع بمفردي، هذا هو واقعنا الان، خوف وقلق من المجهول، لكن يبقى لدينا الامل في الخيرين من ابناء هذا البلد ان ينظروا الى المرأة بواقعية ويعيدوا لها حقوقها التي سلبت منها ".
يشار فى هذا الصدد إلى أن أول امرأة تتولى منصب وزيرة في العالم العربي كانت العراقية الدكتورة نزيهة الدليمي، حيث شغلت منصب وزيرة البلديات بعد انقلاب عام 1958. (شينخوا)