تقرير إخباري: انقلاب كبير على تنظيم القاعدة في المناطق السنية بعد خمس سنوات على الحرب
مع مرور خمس سنوات على الحرب التي قادتهاواشنطن واطاحت بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وبعد ان كانتالمناطق السنية حاضنة لتنظيم القاعدة، حصل انقلاب كبير وقتال بينأبناء هذه المناطق وهذا التنظيم الذي جاء بحجة مقاتلة القواتالامريكية وطردها من العراق نتيجة لافتضاح نواياه واهدافه.
وخسر تنظيم القاعدة أهم قواعده في مناطق ما كان يعرف بالمثلث السني، حيث حصلت في البداية توترات ومصادمات بين بعض الفصائل السنية المسلحة وعناصر التنظيم نتيجة الخلافات التي طفت على السطح ومنها في بعض الاحيان خلافات عقائدية، حيث إن القاعدة لا تستثني أي فئة وانها تقتل على الشبه، في حين ان هذه الفصائل لا تستهدف ابناء الشعب العراقي ولا حتى من ينتسب الى الاجهزة الامنية من جيش وشرطة اذا لم يقم باعمال ضد الشعب، على حد قول هذه الجماعات.
ونتيجة للاخطاء الكبيرة والقاتلة وما رافقها من استهداف للمدنيين من قبل تنظيم القاعدة، فقد شنت قوات الامن العراقية على مدى الاشهر الماضية سلسلة من الهجمات شملت معظم انحاء محافظة صلاح الدين التي تمتد في منطقة شمال وسط العراق وتعد إحدى اهم اركان المثلث السنى، تمكنت من خلالها من تحجيم نشاط تنظيم القاعدة الى حد بعيد وبدأ الضعف والوهن يدب بين اعضاء التنظيم الذي شهد غيابا كاملا لمعظم قياداته في المحافظة ومقتل عدد اخر.
وعن أسباب انهيار تنظيم القاعدة في محافظة صلاح الدين، يقول عبدالله حسين جباره نائب محافظ صلاح الدين هناك حكمة تقول إن من يخسر الشعب يخسر الحرب وهو السبب الحقيقي الذي ادى الى انهيار التنظيم بسرعة غير متوقعة.
وأضاف أنه عندما بدأ التنظيم يستهدف المواطنين العاديين سادت موجة من الرعب جميع المواطنين بفعل الاساليب الوحشية التي يعتمدها التنظيم من ذبح وقتل وتمثيل بجثث الضحايا، لكن هذه المرحلة يوضح نائب محافظ صلاح الدين لم تطل كثيرا لأن المواطنين كشفوا بسرعة زيف ادعاءات عناصر التنظيم بمقاومة قوات الاحتلال لانهم وجهوا نيران اسلحتهم الى المواطنين وخربوا المنشآت المدنية والجسور فدفع المواطنون ثمنا غاليا بفعل تلك الممارسات، فيما لم تتأثر قوات الاحتلال من جراء تلك الاعمال لابل اصبحت في منأى عن العديد من الهجمات.
على صعيد متصل، أكد جباره أن قوات الامن في المحافظة تمكنت خلال المدة الاخيرة من تنفيذ عدد من الهجمات استهدفت اوكار التنظيم وقواعده ومراكزه التدريبية ومصادر التسليح والتمويل والتجهيز وخطوط الانسحاب بعد تنفيذ الهجمات.
وكانت المناطق المحيطة بمدينة سامراء من أكثر المناطق التي تعرضت لهجمات قوات الجيش والشرطة في المحافظة تمكنت خلالها تلك القوات من قتل معظم القياديين العرب الذين كانوا اشد فتكا بالعراقيين استنادا الى قاعدة "كل من ليس معي فهو ضدي".
وفي الوقت الذي كانت فيه عناصر التنظيم تسيطر على معظم الطرق التي تربط محافظة صلاح الدين بالمحافظات المجاورة وهي بغداد ونينوى وكركوك وديالى والانبار، فقد تغير الحال بعد خمس سنوات واصبحت القوات العراقية تسيطر على أكثر من 75 بالمائة من تلك الطرق عبر نقاط تفتيش على الطرق وانتشار مكثف للآليات العسكرية واليات الشرطة مع توفير نظام اتصال سريع ومباشر.
من ناحيته، يقول العقيد جاسم حسين محمد مدير مركز الامن الوطني في محافظة صلاح الدين إن السبب الاول في انهيار التنظيم هو "المعلومات التي يوفرها المواطنون لقوات الامن بعد تخلصهم من حالة الرعب التي زرعها عناصر التنظيم في نفوسهم من خلال ممارسات وحشية لاتمت الى اية قيم انسانية بصلة، فضلا عن عدم مهاجمتها لقوات الاحتلال، ولم يدخل عناصر التنظيم بمواجهة مع تلك القوات ابدا".
وأكد المسئول الامني أن تطور القوة العسكرية لقوات الامن من ناحية التنظيم والتجهيز والتسليح وعديد القوات ساهم ايضا في التعجيل بانهيار التنظيم"، مشيرا الى ان الامن الحالي هو امن حقيقي وليس مزيفا بالرغم مما وصفها بهجمات الرمق الاخير لعناصر التنظيم والتي تستهدف مجرد خلق حالة من الفوضى بين المواطنين وارباك ادارة المحافظة.
وقال حسين مهدي (60 عاما) الذي فقد ابنه عمار على ايدي تنظيم القاعدة "كنت اساعد المسلحين الذين قالوا انهم يجاهدون لطرد الاحتلال، ولكنهم سرقوا ابتسامتي وفرحتي بزواج ابني عمار، حيث اغتالوه قبل زفافه باسبوع، دون ان نعرف السبب، وانا اليوم محطم واعيش في حزن شديد على ابني الذي بقيت بدلة زفافه معلقة في زاوية الغرفة، ان القاعدة كذابون ولا يريدون الخير للعراقيين".
وعلى الرغم من الضربات الموجعة التي تلقاها تنظيم القاعدة في كافة انحاء العراق وبخاصة في المناطق السنية الا ان هذا التنظيم سيعود سريعا اذا لم تتخذ الخطوات الصحيحة مع العناصر الذين قاتلوا هذا التنظيم وطردوه وخاصة قوات الصحوة التي كان لها الدور الكبير في هذا التغيير، من خلال ايجاد وظائف مناسبة لهم. (شينخوا)