 |
| قام عدد كبير من المتظاهرين بالمظاهرات ضد حرب العراق فى يوم 19 مارس امام البيت الابيض بواشنطن |
بكين 21 مارس/ نشرت صحيفة النور الصينية فى عددها الصادر اليوم تعليقا تحت عنوان // حرب العراق : كارثة يجب انهاؤها مبكرا// وفيما يلى موجزه:
يصادف يوم 20 مارس الحالى الذكرى السنوية الخامسة لنشوب حرب العراق. قال الرئيس الامريكى بوش فى كلمة القاها يوم 19 ان الاطاحة بحكم صدام قرار صحيح، واعرب عن عزمه على انه سيقوم بحرب العراق حتى النهاية.
فى يوم 20 مارس عام 2003، شنت الولايات المتحدة بدون التكليف من الامم المتحدة وتجاهلا مناهضة المجتمع الدولى، شنت الحرب على العراق. ولم ينته الجدل حول هذه الحرب سواء فى الولايات المتحدة او فى العالم. ان متى تسحب الولايات المتحدة قواتها من العراق، وكيف يتم حل مسألة العراق وباى اسلوب لحلها وذلك لا يزال لغزا.
هناك تعبيرات متنوعة حول حجج شن الولايات المتحدة لحرب العراق وقصدها لشنها. وللولايات المتحدة نفسها حجتان احداهما ان العراق يمتلك اسلحة الدمار الشامل, والاخرى للعراق صلة بتنظيم //القاعدة//، ولكن هتين الحجتين تهددان السلام والاستقرار العالميين والاقليميين جميعا. يرى الرأى العام بشكل عام ان للولايات المتحدة هدفان فى شن الحرب على العراق، احدهما الاطاحة بحكم صدام الذى كان يجرؤ اكثر على تحدى الولايات المتحدة، وردع الدول والقوى التى تجرؤ على تحدى الملايات المتحدة، وجعل العراق // نموذجا ديمقراطيا// فى هذه المنطقة, والاخر هو ان الجيوسياسة العراقية مهمة للغاية، ترغب الولايات المتحدة سيطرتها على نفط العراق، ثم سيطرتها على الطاقة فى منطقة الشرق الاوسط كلها. بعد خمس سنوات من نشوب حرب العراق اضطرت الولايات المتحدة الى اعترافها بانها لم تكتشف حتى اليوم ان العراق يمتلك اسلحة الدمار الشامل كما لم تكتشف ان سلطات صدام لها اى صلة بتنظيم // القاعدة//. الحقيقة ان ذلك يعنى الاعلان بوضوح امام العالم ان الحجتين الرئيستين لها فى شن حرب العراق ليس لهما اساس من الصحة، اى ان شن حرب العراق خاطئ، رغم ان الولايات المتحدة هى نفسها لا تعترف بذلك حتى اليوم.
يرى العديد من الخبراء الامريكيين فى المسائل الدولية ان ما جعل الولايات المتحدة تخسر اكبر هو // ثقتها وصورتها // فى العالم. ربما ليس فى العالم اشخاص يثقون بان الولايات المتحدة تتحمل مسؤوليتها عن حماية السلام والاستقرار فى العالم عدا مصالحها. ان الولايات المتحدة اطاحت بسلطات صدام بالقوة، ان هذا الهدف قد حققته، ولكنها لم تنجح فى جعل العراق // نموذجا ديمقراطيا//، بل جعل العراق اصبح اكبر دولة تصدر اللاجئين فى العالم واصبح اوسع ساحة وفاء للابرار فى العالم.
افادت الانباء بان فى 5 سنوات مضت، اقترب عدد القتلى من افراد القوات الامريكية من 4000 جندى، بالاضافة الى عشرة الاف من الجرحى، وتجاوزت النفقات العسكرية 500 مليرا دولار امريكى. وفقا للاحصاء الوارد من الجانب العراقى، وصل عدد الجماهير العادية العراقية الى 89300 شخص، وعدد المتشردين داخل البلاد الى 2ز2 مليون شخص، ويعيش مليونا لاجئ خارج العراق، وتم امداد الكهرباء فى بغداد قبل حرب العراق 20 ساعة بالمعدل يوميا، وفى فبراير الماضى تم امداد الكهرباء فى هذه المدينة لمدة 7.3 ساعة بالمعدل يوميا فقط. ذكر تقرير من منظمة الهجرة الدولية ان 5.1 مليون عراق اصبحوا لاجئين داخل العراق وخارجها، و75 بالمائة منهم عاجزون عن تسلم الاغذية التى حددتها الحكومة، و20 بالمائة منهم ليس لهم ماء شرب نظيف، و33 بالمائة منهم عاجزون عن الحصول على الادوية المطلوبة. نظرا لتدهور الوضع الامنى، فان الاكفاء الذين يحتاج اليهم العراق بالحاح هربوا الى الخارج واحدا بعد اخر. خلال الخمس سنوات الاخيرة، لم يحقق العراق استقراره سياسيا وبالعكس فيه مواجهات طائفية دموية لا تنقطع، ويشهد اقتصاده استئنافا بطيئا. سبب العدد الكبير من اللاجئين مشاكل اقتصادية وامنية صارمة فى الدول المجاورة له. اظهر استطلاع شعبى اجرته وكالة بريطانية فى العراق ان 70 بالمائة من العراقيين يرون ان القوات الامريكية يجب انسحابها من العراق.
يمكننا ان نرى من كلمات بوش ان الحكومة الامرييكية لم تضع خطة رامية الى انسحاب القوات الامريكية حتى الان، بل مستعدة لبقائها لمدة طويلة فى العراق. ان التجربة المؤلمة التى استمرت لمدة 5 سنوات هى طويلة. يجب على الولايات المتحدة ان تنبذ مصالحها الخاصة وتخلق شروطا مواتية حقيقية لاجل حل مسألة العراق وتحقيق السلام والاستقرار فى منطقة الشرق الاوسط . / صحيفة الشعب اليومية اونلاين/