 |
|
شهدت جامعة الدول العربية امس الاثنين/14 يوليو الحالي/ مشاورات مكثفة لتحديد كيفية التعاطى العربى مع طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية توقيف الرئيس السودانى عمر البشير لاتهامه بالتورط في" اعمال ابادة جماعية" في دارفور .
وقال السفير عبدالمنعم مبروك مندوب السودان لدى الجامعة العربية فى اتصال هاتفى مع وكالة انباء (شينخوا) انه تقررعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية السبت المقبل لاتخاذ موقف عربى موحد ازاء المحكمة الجنائية ، فيما وصف البرلمان العربى الانتقالى قرار المحكمة بانه وصمة عار فى حق المدعى العام ، لاسيما انه صدر لاعتبارات " سياسية " وليست " قانونية " تهدف الى ارهاب الدول .
وفى هذا الصدد ، اكد مبروك رفض بلاده للاتهامات التى وجهتها المحكمة الجنائية الدولية الى الرئيس البشير واصفا هذه الاتهامات بـ " الجائرة والظالمة ".
واضاف ان المحكمة الجنائية تجاوزت دورها من أداة لتحقيق العدل الى خصم سياسى ، مشيرا الى انها تعمل من خلال اجندة سياسية لتصفية الحسابات فى السودان ، مشيرا الى ان بلاده تتحرك فى كافة الاتجاهات الدبلوماسية والسياسية لحشد الدعم والتأييد لموقفها ، وشرح التداعيات الخطيرة ليس على امن السودان وحده بل على الوضع الاقليمى والدولى برمته .
واشار الى ان الخرطوم طلبت من الامين العام للامم المتحدة بان كى مون تحمل مسئوليته ازاء هذه التطورات الخطيرة التى ستضر بقضية السلام فى دارفور .
وفى السياق ذاته ، اعرب البرلمان العربى الانتقالى عن اسفه ازاء طلب المحكمة الجنائية الدولية توقيف الرئيس عمر البشير ، مؤكدا ان الاتهامات الموجهة للبشير تثير قلق الامة العربية من ان تتحول المحاكمات امام هذه المحكمة التى انشئت اساسا لتحقيق العدالة الدولية وفقا لنظامها الاساسى المعتمد فى روما عام 1998 الى " محاكمات لارهاب الدول الصغيرة وفرض هيمنة الدول الكبرى " .
وقال رئيس البرلمان محمد جاسم الصقر فى بيان اليوم ان توقيف رئيس دولة عربية تسعى جاهدة الى حقن دماء ابنائها من خلال توحيد صفوفهم وملاحقة مرتكبى الجرائم التى وقعت فى دارفور ، هو " وصمة عار فى حق المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية فى الوقت الذى يصمت فيه منذ انشاء هذه المحكمة على جرائم الابادة الجماعية التى ترتكبها كل يوم سلطات الاحتلال الاسرائيلى ضد شعب باسره " قاصدا الفلسطينيين" .
واشار الى ان اسرائيل تمارس علنا وبلا استحياء سياسة التجويع والقتل والابادة والاغتيالات مع سبق الاصرار والترصد ضد الشعب الفلسطينى وتحت سمع وبصر العالم كله ولا يحرك المدعى العام ساكنا .
وطالب الصقر المدعى العام باعادة النظر فى مذكرة التوقيف بحق البشير ، والتى تصدر من منطلقات " سياسية " وليست " قانونية " ، لافتا الى ان المطالبة بتوقيف البشير سيؤدى الى اذكاء نار الفتنة التى اوشكت ان تخمد فى دارفور ، وهو ما يجعل مذكرة التوقيف تفتقد " للحكمة ، فضلا عن افتقادها لابسط مبادئ العدل والانصاف " .
من جانبه ، حذر البرلمان المصرى اليوم من خطورة اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس البشير ، مؤكدا ان هذا من شأنه تعقيد الامور وعرقلة التسوية السلمية فى دارفور ، بل قد يؤدى الى انهيار اتفاقية السلام الشامل فى السودان .
واوضح ان هناك علامات استفهام قانونية خطيرة على طلب المحكمة توقيف البشير ، مشيرا الى ان القرار يهدف الى ترويع السودان وارهابه .
واكد البرلمان اهمية الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب من اجل مساندة السودان امام المجتمع الدولى ، معربا عن امله فى ان يتوصل الوزراء بشكل سريع الى تجميد القرار حرصا على السلام والاستقرار فى السودان والمنطقة كلها .
وشدد على ان نواب البرلمان المصرى يساندون بشكل كامل السودان ويقفون قلبا وقالبا مع الشعب السودانى ورموزه ضد قرار المحكمة ، الذى يعصف بالحل السياسى لقضية دارفور ، وينذر بعواقب وخيمة على استقراره ووحدته .
من جانبه ، اكد نائب رئيس المركز القومى لدراسات الشرق الاوسط محمد مجاهد الزيات ان قرار المحكمة الجنائية الدولية يحمل ابعادا سياسية لا تتفق مع الكثير من الخطوات التى اتخذتها الخرطوم .
واضاف ان اختصاص المحكمة يشمل الدول الاعضاء فقط ، وتمارس اختصاصاتها بالتكامل مع النظام القضائى الوطنى للدولة العضو وهو ما لا ينطبق على السودان .
(شينخوا )