تقرير اخباري: تحريك الوضع على الحدود اللبنانية الاسرائيلية يشرع الباب امام تحول حرب غزة الى حرب اقليمية
شهدت الجبهة اللبنانية الاسرائيلية أمس الخميس/8 يناير الحالى / اول تطور يمكن اعتباره من أول تداعيات حرب غزة خارج الساحة الفلسطينية.
وقد شكل اطلاق صواريخ الكاتيوشا صباحا على شمال اسرائيل انطلاقا من جنوب لبنان وقيام اسرائيل بالرد على مكان اطلاق الصواريخ في جنوب لبنان بقصف مدفعي ثقيل أول توتر أمني عسكري من نوعه منذ نهاية حرب يوليو في عام 2006 بين اسرائيل وحزب الله.
كما شكلت الحادثة أخطر خرق للقرار الاممي 1701 ولحالة الهدوء التي أرساها على الحدود اللبنانية الاسرائيلية.
ويأتي اطلاق الصواريخ بعد اسبوعين من اكتشاف ثمانية صواريخ كاتيوشا بجنوب لبنان كانت مجهزة للاطلاق عشية حرب غزة وهو التطور الذي أثار في حينه ردة فعل قوية من جانب لبنان حيث أسرع الرئيس اللبناني ميشال سليمان ومعه وزير الدفاع وقائد الجيش الى جنوب لبنان وأعلن من هناك بأن جنوب لبنان لن يكون منصة لاطلاق الصواريخ في حين اعتبر السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله هذه الصواريخ بأنها مشبوهة.
وقد عزز التطور الذي وقع اليوم حالة القلق ازاء أي تمدد حرب غزة في اتجاه لبنان وفي ان تصبح الحرب الدائرة هناك مصدر تهديد للهدوء السائد على الحدود الاسرائيلية اللبنانية.
ووصف مراقبون محليون حادث اليوم في الجنوب بأنه خرق خطير للقرار 1701 لكنه لايشكل مؤشرا كافيا وحاسما الى فتح الجبهة اللبنانية الاسرائيلية التي يمكن القول ان هدوء عليها لم يسقط على رغم خرقه.
واعتبرت المصادر المراقبة ذاتها ان الاختراق غير قابل للاتساع استنادا الى مؤشرات من بينها ان حزب الله اللبناني ليس الجهة التي أطلقت الصواريخ على شمال اسرائيل في وقت تتوجه فيه أصابع الاتهام الى جهات فلسطينية تصرفت بطريقة أحادية وفي منطقة خاضعة رسميا لقوات الامم المتحدة (اليونيفيل).
وتشير مصادر اخرى الى نفي حركة حماس علاقتها بعملية اطلاق الصواريخ ،مذكرة ان نشاطها يقتصر على الداخل الفلسطيني ،لافتة الى احتمال وقوف تنظيم اصولي خلف هذه الصواريخ وخصوصا انه سبق لعناصر في منظمة فتح الاسلام ان استهدفوا قوات اليونيفيل.
كما اشارت هذه المصادر الى رد اسرائيل على القصف الآتي من الأراضي اللبنانية ،لافتة الى انه كان بشكل محدود ومدروس يعكس رغبة في عدم تصعيد الموقف وخروجه عن السيطرة حيث قالت انها سترد على كل صاروخ بصاروخ.
لكن المصادر لم تستبعد هنا احتمال ان تقرر الحكومة الامنية المصغرة في اسرائيل ردا ناريا قويا اذا كان في خططها وبرامجها فتح الجبهة مع حزب الله.
ولفتت المصادر الى ان حزب الله لا يبدو في وضعية هجومية وانما يتم وضع دفاعيا وانه كان بادر الى رفع لهجته مؤخرا في اجراء استباقي ووقائي الى قطع الطريق على أي محاولة اسرائيلية في هذا الاتجاه.
في اية حال، تبقى الجبهة اللبنانية الاسرائيلية برميلا من البارود القابل للاشتعال في اية لحظة خصوصا وان اسرائيل وحزب الله كانا كل من جهته قد بادر الى رفع درجة الجهوزية العسكرية والاجراءات الأمنية تحسبا لأي طارئ وفي وضع مفتوح على كل الاحتمالات.
وعلى رغم ذلك لا تظهر مؤشرات سياسية تدل على ان كلا الطرفين ليس في وارد ان يبادر الى الحرب أو لديه رغبة تكرار تجربة حرب يوليو العام 2006 وان مسألة فتح الجبهة اللبنانية الاسرائيلية مسألة شديدة التعقيد والخطورة لان حصول ذلك يعني تحول حرب غزة الى حرب اقليمية تعرض الاستقرار الاقليمي برمته للخطر.
في المقابل، يطرح السؤال عما اذا كانت العملية الاسرائيلية في غزة تستهدف ضمنا اعادة رسم الخارطة الاقليمية من خلال توسيع الحرب وتحويلها الى حرب اقليمية تريدها ان تكون الاخيرة في المنطقة. (شينخوا)