بقلم المراسل جلال شين
بعيد اعلان اسرائيل وقف اطلاق النار من جانب واحد يوم الاحد/18 يناير الحالى /، اعلنت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وقف اطلاق النار ايضا فى نفس اليوم، ما يمثل فرصة لأهالى قطاع غزة لتنفس الصعداء بعد الحرب الشرسة التى دامت 22 يوما، وسقط فيها قرابة 1300 فلسطينى وجرح اكثر من 5300 آخرين.
ورغم اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود اولمرت قائلا "لقد انتصرنا" وحققت قوات الدفاع الاسرائيلية اهداف عملياتها فى قطاع غزة بصورة كاملة، اضافة الى اعلان رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة اسماعيل هنية ان الشعب الفلسطينى حقق "نصرا عزيزا" فى مواجهة اسرائيل فى غزة، يرى بعض المحللين السياسيين والعسكريين ان لا منتصر حقيقيا فى الحرب على غزة.
فيعتقد نائب رئيس اكاديمية بحوث العلاقات الدولية الحديثة بالصين السيد لى شاو شيان ان نتائج حرب غزة تعد "فشلا مزدوجا للجانبين الاسرائيلى والفلسطينى"، قائلا ان سقوط ارواح كثيرة فى الحرب سيزرع حقدا عميقا فى قلوب الشعب الفلسطينى والشعوب العربية والاسلامية.
واوضح السيد لى ان حرب غزة تعتبر اكثر الحروب حماقة، مشيرا الى ان النزاع الاسرائيلى الفلسطينى دخل دائرة العنف فى التاريخ ولن يستطيع احد تحقيق نصر حقيقى فى النهاية، بينما يتراكم الحقد بين الجانبين اكثر فاكثر.
واشار الدكتور محمد عبد السلام المحلل العسكري في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الى إن "فكرة الانتصار والهزيمة في حرب غزة غير واضحة حتى الآن"، معتبرا أن "خير توصيف للموقف الراهن هو أن حماس لم تنهزم، وإسرائيل لم تنتصر".
ويرى عبد السلام أن "القوة الهائلة التي استخدمتها إسرائيل في غزة لا تعني أنها انتصرت.. الواقع أنها فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة من الحرب، وهي إنهاء حكم حماس لغزة، ووقف إطلاق الصواريخ، وتهريب الأسلحة". وقلل من حديث قادة إسرائيل عن إضعاف حماس، مبررا ذلك بـ"عدم توافر معلومات بعد عن خسائر الحركة بشريا وماديا، إضافة إلى الغموض حول مصير قيادات حماس في غزة".
يذكر ان المقاومة الفلسطينية أطلقت خلال الحرب أكثر من 600 صاروخ على إسرائيل منذ بدء العدوان الاسرائيلى على قطاع غزة يوم 27 ديسمبر الماضى، وصل مدى بعضها إلى نحو 60 كم، مما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين، وإصابة العشرات بجروح. وعلى الأرض نجحت المقاومة في صد محاولات التوغل المتكررة من جانب الجيش الاسرائيلى إلى داخل المناطق المكتظة بالسكان.
من جانب آخر، اشار عبد السلام الى أن "الأداء العسكري لحماس في هذه الحرب غير النظامية لا يعطي مؤشرا على تحقيق انتصار عسكري؛ إذ لم تنفذ أي عملية عسكرية بارزة يمكن من خلالها الحكم على قدرتها العسكرية".
بدوره، أكد الخبير العسكري المصري، اللواء أركان حرب متقاعد طلعت مسلم، أنه "حينما يختل الميزان العسكري بين طرفي النزاع المسلح، فإن مجرد حرمان العدو من تحقيق أهدافه يعد كسبا للمعركة"، في إشارة إلى الفارق الشاسع بين القوة العسكرية لحماس وجيش الاحتلال..
وأقر مسلم بأن "الحرب بالفعل أضعفت المقاومة، لكنها لم تستطع القضاء عليها، ومن جهة أخرى أدت إلى رفع روح المقاومين المعنوية أمام جيش مزود بأحدث الأسلحة".
واعتبر اللواء متقاعد بالجيش اللبناني، ياسين سويد أن "الخاسر الأكبر هم أهالي غزة، الذين استشهد منهم قرابة 1300 شخص، بينهم 430 طفلا و105 نساء، وأصيب أكثر من 5300 آخرين بجروح، في حرب لا ذنب لهم فيها، غير أنهم يعيشون على أرض القطاع المحاصر منذ يونيو 2007، إضافة إلى تدمير البينة التحتية".
وحول نجاح المقاومة في مواصلة إطلاق الصورايخ على إسرائيل طيلة الحرب، قال سويد إن المقاومة "أعطت ذريعة لإسرائيل كي تواصل مذبحة غزة، فصواريخها لا تصيب إلا القليل مقارنة بالقصف الإسرائيلي".
ونفى أن تكون إسرائيل قد أعلنت وقف إطلاق النار بسبب فشلها العسكري في غزة، وإنما "لأغراض دعائية أمام الرأي العام العالمي.. إسرائيل على يقين تام بأن المقاومة ستستهدف القوات الإسرائيلية في غزة، وهو ما ستستخدمه كذريعة لمواصلة العدوان". (شينخوا)