اعلنت اسرائيل التي تتمسك بزمام المبادرة العسكرية عن وقف اطلاق النار بعد 22 يوما من نيران الحرب في قطاع غزة، وذلك يرجع الى أسباب تالية:
أولا، أن هدف شن الحرب قد تحقق جزئيا. وحسب قول إيهود أولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي، فإن عملية " الرصاص المصبوب " للقوات الاسرائيلية قد حققت هدفها المحدد، بينما تعرضت حركة حماس لخسائر فادحة. وعلاوة على ذلك، توصلت اسرائيل الى اتفاقية مع مصر بشأن التعاون في مكافحة تهريب الاسلحة الى غزة.
ثانيا، أن عاقبة الهجوم الشامل يصعب توقعها. وقد أسفرت عملية " الرصاص المصبوب " عن مقتل وجرح عدد كبير من المدنيين، ويصعب تفادي " إرتكاب خطيئة لا تغتفر " اذا استمرت هذه العملية. أما الحفاظ على الوضع الراهن وتعزيز الضعوط العسكرية على مدينة غزة وحركة حماس واستخدام وقف اطلاق النار لحث حماس على التفاوض قد تضطر حماس الى توقيع " معاهدة اضطرارية ".
ثالثا، أن الاعلان عن وقف اطلاق النار من جانب اسرائيل يخفف الضغط الدولي تخفيفيا فعالا. وجعلت نيران الحرب قطاع غزة مكانا للكوارث، وأدت الى تفاقم الأزمة الإنسانية هناك. واعلنت بعض الدول عن قطع أو تجميد علاقاتها مع اسرائيل. فإن اعلان اسرائيل عن وقف اطلاق النار من جانب واحد يمكن اعتباره استجابة لنداء المجتمع الدولي المتصاعد الى وقف اطلاق النار، كما يمكن اعتباره أيضا هدية تهنئة الى الرئيس الأمريكي الجديد باراك حسين أوباما الذي سيتسلم منصبه رسميا عما قريب.
وحسب تحليلات بعض الناس، فإن وقف اطلاق النار من جانب اسرائيل هو اجراء مناسب مؤقت لـ " استخدام الهجوم وسيلة للإنسحاب ". وفيما بعد، فإن هجوم حماس سيصبح دليلا على انتهاك وقف اطلاق النار، وحجة لاستئناف عملية " الرصاص المصبوب " للقوات الاسرائيلية.
هذا وقد أعلنت حماس يوم 18 يناير الحالي أنها ستوقف اطلاق النار في الحال الى جانب الجماعات المسلحة الأخرى في قطاع غزة وتعطي لاسرائيل التي اعلنت بالفعل وقفا أحاديا لاطلاق النار اسبوعا لسحب قواتها من القطاع.
/ صحيفة الشعب اليومية أونلاين /