نشرت " صحيفة الشعب اليومية " فى عددها الصادر اليوم / الخميس /22 يناير الجاري/ تعليقا كتبه مراسلها بعنوان " الدول العربية تنسق الجهود فى التعامل مع الازمة " . وفيما يلى نصه الكامل :
اسدلت الدورة الاولى لمؤتمر القمة العربية للشئون الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والتى استغرقت يومين اسدلت ستارها فى مدينة الكويت عاصمة دولة الكويت اول امس . وقد تناولت هذه الدورة مستجدات الاوضاع فى منطقة الشرق الاوسط وقامت بتقييم صدمة واثر تداعيات الازمة المالية العالمية على الاقتصاد العربى وتدارست كيفية تفادى المخاطر فى ظل الاحوال الحالية للازمة المحدقة بكل ركن من اركان العالم . واجازت الدورة فى ختامها " بيان الكويت " واكدت فيه على دعم الدول العربية لعملية اعادة الاعمار فى قطاع غزة وعلى السعى وراء التعاون العربى فى المجال الاقتصادى للمواجهة المشتركة لهذه الازمة الحالية .
وكان المبحثان السياسى والاقتصادى هما جزءان رئيسيان من محتويات دورة القمة العربية هذه وموضوع المبحث السياسى هو" الوحدة مع غزة " بهدف التضامن مع غزة وتقديم التبرعات لاعادة اقتصادها الذى تعرض لوطأة نيران المدافع الى عاقيته .وقد اعلنت السعودية عن تقديم مليار دولار امريكى الى الجانب الفلسطينى والكويت عن تقديم 34 مليون دولار امريكى اليه.
وقد تسببت عملية " الرصاص المتدفق " الاسرائيلية التى دامت اكثر من 3 اسابيع فى مصيبة انسانية خطيرة احدثت خسائر اقتصادية فادحة بمبلغ 1.9 مليار دولار امريكى لغزة وبذلك سوف تحتاج عملية اعادة الاعمار فيها الى ما يزيد على 5 اعوام . وان المأساة الدموية والنارية اثبتت مرة اخرى انه لا حديث عن اى شئ اذا ما لم يكن هناك سلام . والبيئة السلمية لهى مهمة للغاية بالنسبة الى تحسين معيشة الشعب ودفع التقدم الاجتماعى . وعليه ناشد جميع المجتمعين توطيد عملية وقف اطلاق النار فى غزة وتحقيق المصالحة بين الاطراف المعنية كما اكد الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية اكد بدوره على ضرورة تشكيل حكومة وطنية ائتلافية متكونة من عناصر " فتح " و" حماس " عبر الحوار السياسى للتعامل المشترك مع التحدى المزدوج الذى يواجه فلسطين سياسيا واقتصاديا .
واما موضوع المبحث الاقتصادى فهو يتركز على غايات التعامل مع الازمة المالية العالمية ودفع التنمية الاقتصادية العربية والعمل الجدى على تحقيق التكامل الاقتصادى العربى .وان صدمة الازمة المالية العالمية على الاقتصاد العربى اخطر مما كان متوقعا . وكان الناس يرون من المنظور التقليدى ان مدى اقتصاديات الدول العربية الموجهة للخارج ليس عاليا ومستوى اعتمادها على الاقتصاد العالمى ضعيف نسبيا والقوة الاقتصادية لبعض الدول العربية ممثلة بدول الخليج العربية وافرة والبورصات والاسواق المالية فى هذه الدول ظلت تحافظ على وضعية جيدة للتطور وبذلك ربما تكون صدمة تداعيات الازمة المالية العالمية غير كبيرة على الدول العربية كوحدة كاملة .وخاصة ان الدول الاعضاء فى مجلس التعاون الخليجى العربى تمتلك مبالغ كبيرة من عوائد النفط اضافة الى امتلاك احتياطيات الصناديق السيادية المتوافرة مما بنى حاجزا مضادا للمخاطر.
ولكنه فى اليوم الذى تتصاعد فيه وتيرة اعتماد الدول المختلفة على بعضها البعض اقتصاديا على نحو متزايد فلا دولة فى العالم تستطيع البقاء وحدها امام طغيان تسونامى المالى . وقد برهنت ارقام الخسائر الاقتصادية للدول العربية على ذلك . وان انقطاع السلاسل المالية والتجارية ادى الى تعليق او الغاء زهاء 60% من المشاريع العمرانية فى الدول الاعضاء الست فى مجلس التعاون الخليجي العربى . واما ما يقارب 40% من استثمارات الدول العربية البالغة اكثر من تريليونى دولار امريكى فى ربوع العالم فقد تبخرت بينما بورصات الاسهم العربية تكبدت خسائر كبيرة قدرها 600 مليار دولار امريكى . وفى الوقت عينه حدث تقلص حاد فى الايرادات المالية العربية جراء تراجع اسعار النفط بوتائر اعلى مما تسبب فى ان دخول الدول المنتجة للبترول لا تسد حاجة الانفاق حتى ان بعضها من الصعب عليه ان يحقق التوازن فى الميزانية العامة .
وبجملة القول انه سعيا منها الى التعامل مع الازمة قررت دورة القمة العربية هذه انشاء صندوق الانماء العربى بمبلغ مليارى دولار امريكى لاستخدامه فى تقديم القروض والدعم المالى للمشاريع التعاونية العربية علما بان الكويت قررت تبرع 500 مليون دولار امريكى للصندوق . وليس ذلك فحسب بل وضعت هذه الدورة ايضا قرارات تضم اقامة رابطة الدول العربية للرسوم والضرائب الجمركية عام 2010 وتحقيق شبكة الربط الكهربائى بين الدول العربية وشبكة الربط البرى بالخط الحديدى بينها الخ مما رسم خريطة طريق للتنمية الاقتصادية للدول العربية . وعبر الناس عن اعتقادهم بان الدول العربية يمكنها ان تتعامل مع التحديات بالتأكيد وعلى نحو لائق وان تتخلص من الاثار السلبية الناجمة عن تداعيات الازمة المالية العالمية باسرع وقت ممكن لتحقق تقدمات اكبر فى المجالين السياسى والاقتصادى.
/ صحيفة الشعب اليومية اونلاين /