تحليل اخباري: أفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني ما تزال معتمة في ظل الانقسام بين فتح وحماس
برغم المواجهة الاخيرة مع الجيش الإسرائيلي التى أضعفت حركة حماس في قطاع غزة، مازال من غير المحتمل ان تسعى الحركة إلى المصالحة مع نظيرتها العلمانية فتح تاركة الامة الفلسطينية مقسمة وأي فرصة لمفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية غير مستقرة .
رفضت حماس بجرأة اقتراح رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس للمصالحة الوطنية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية يوم الاثنين واتهمت عباس بالانحياز لإسرائيل اثناء عملية الرصاص المصبوب التي استغرقت 22 يوما في غزة، والتي انتهت يوم 18 يناير بمقتل حوالي1400 فلسطيني.
وقال الزعيم السياسي البارز في حركة حماس محمد نزال "عباس واعوانه ينتظرون تقويض حماس ومقاومتها للعودة إلى غزة على الدبابات الإسرائيلية بعد فرار العديد منهم بملابسهم الداخلية في يونيو 2007."
وقال زياد ابو عمر، وهو محلل سياسي فلسطيني ووزير خارجية سابق بالسلطة الوطنية الفلسطينية، لوكالة (شينخوا) للانباء "لا أرى أى علامة تقارب فوري بين فتح وحماس ... ولكن تبقى الامكانية في المستقبل مفتوحة."
وأشار إلى أن الانقسام الحالي بين السلطتين المنفصلتين اللتين تحكمان من رام الله ومدينة غزة أمر لايمكن استدامته على المدى البعيد لحماس لان غزة تظل محاصرة من العالم والسبيل الوحيد لإنهاء الحصار وفتح المعابر الحدودية سيكون عبر المفاوضات الرامية إلى توحيد الصف الفلسطيني.
وقال "إن الوضع الفلسطيني في اي مفاوضات سيتأثر بمدى قدرتهما على التوحد."
وبرغم ان منظمة التحرير الفلسطينية تمثل مصلحة الشعب الفلسطيني منذ 1964، لم تشارك ابدا اي حركة من الحركات الإسلامية الجديدة مثل حماس والجهاد الإسلامي فيها برغم اتفاق 2005 لضمهم.
وتبقى منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بها الدولة اليهودية في السابق في اتفاق اوسلو عام 1993 هي الممثل الوحيد الشرعي للشعب الفلسطيني دوليا بما في ذلك فى معسكرات اللاجئين في لبنان والاردن وسوريا.
وبرغم ذلك، فإن التأييد الشعبي الذي تتمتع به حركة حماس في غزة والضفة الغربية يحد بشكل فعال من سلطة منظمة التحرير الفلسطينية في التفاوض.
وعقب هزيمة حماس لقوات فتح الموالية لعباس الذي يؤيده الغرب وما تبع ذلك من السيطرة على غزة في يونيو 2007، تدهورت العلاقات بسرعة بين حماس وفتح.
وبينما تستفيد فتح من دعم واعتراف الغرب، تزايدت عزلة حماس.
وقال غسان الخطيب نائب رئيس جامعة بيرزيت بالقرب من رام الله ل(شينخوا) "أعتقد ان فرص المصالحة بين فتح وحماس للعمل معا كحكومة وحدة وطنية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية أقل مما كانت عليه قبل الحرب التي أدت إلى إقصاء فتح عن غزة."
واضاف "حتى إذا اجريت انتخابات جديدة ستتطلب أولا اتفاقا والجانبان ليسا في موقف اتفاق حتى على الانتخابات."
وتعتقد الاستخبارات الإسرائيلية ان عملية الرصاص المصبوب الاسرائيلية القوية في غزة وجهت ضربة شبه قاتلة لقوة حماس العسكرية، وبرغم ذلك يشجع المنظمة الإسلامية المتشددة الدعم الشعبي المتزايد.
وقال الخطيب "اصبحت حماس أقوى سياسيا بسبب الاصابات العديدة التي عانتها خلال مواجهتها مع الجيش الإسرائيلي."
واشار إلى ان استطلاعا للرأي العام صدر يوم الخميس اظهر تحولا لتأييد لحماس.
وقال "ان زيادة التأييد تنبع من ان هناك تعاطفا هائلا من الفلسطينيين في الضفة الغربية والخارج. وسيصبح كل من تهاجمه إسرائيل العدو أكثر شعبية وأقوى. وكلما هاجمت اسرائيل جماعة اصبحت هذه الجماعة ذات مصداقية في أعين الشعب الفلسطيني."
وأشار الخطيب إلى ان من الضروري ان يظهر النصر الذى ترى حماس انها حققته انها لم تستسلم وذلك بمواصلة اطلاق اي صواريخ لديها حتى بعد قبول وقف اطلاق النار في 18 يناير لضمان انها تحافظ على مصداقيتها وسمعتها كجماعة تناضل حقا من أجل الحرية.
بيد أن عباس خرج قويا امام حماس بعد كسر الهدنة التي استمرت ستة اشهر مع إسرائيل في ديسمبر وقال إن الصواريخ التي تطلقها على جنوب اسرائيل تسببت في ردها العسكري في غزة.
وقال عباس "لقد راهنت حماس على مستقبل الشعب وراهنت بدماء الشعب ومصير الشعب وحلم الشعب. لماذا؟ بسبب اجندات غير فلسطينية" في اشارة إلى ان حماس تخدم المصالح الإيرانية والسورية.
وفي اشارة إلى زعيم حماس المنفي خالد مشعل الذي يعيش في لبنان، قال عباس انه لموقف غير مسئول من قادة فلسطينيين ان يعملوا على اثارة الصراع بينما يعيشون فى أمان هم وأسرهم .
وقال عباس "ان القيادة بإرسال رسائل من اماكن آمنة والقاء الناس في الجحيم بينما انتم وأسركم فى أمان واستقرار، أمر يدل على عدم المسئولية."
وبرغم ان صورة الرئيس الفلسطيني تظل جيدة في الخارج إلا ان شعبيته انخفضت في الاراضي الفلسطينية بسبب الفشل في العملية السياسية وأشياء أخرى شرع فيها مع محادثات السلام في انابوليس.
وقال الخطيب "ان حماس موجودة في الضفة الغربية وفازت بالفعل في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية في يناير 2006 وايضا في الضفة الغربية. وفي الواقع، قد تكون اقوى الان في الضفة الغربية عنها فى غزة."
وبرغم ذلك استبعد فرصة محاولة حماس السيطرة العسكرية على الضفة الغربية في ظل وجود الجيش الاسرائيلي في المنطقة.
واشار الخطيب الى ان الاوضاع الحالية في توازن القوة من المحتمل ان تبقى مع سيطرة حماس على غزة واستمرار الحكومة التي تدعمها فتح في الضفة الغربية.
وتابع "مما ارى، إسرائيل مستريحة للوضع الحالي. وفي عقول القيادة الاسرائيلية، مستقبل الضفة الغربية مختلف عن مستقبل غزة." (شينخوا)