البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الشرق الأوسط

تحقيق: سوء التغذية الناجم عن الحصار يهدد حياة الكثير من أطفال غزة

2009:11:20.09:17

أدى الحصار الذي فرضته إسرائيل بعد سيطرة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على قطاع غزة في العام 2007، إلى تدهور حالة الأمن الغذائي لدى آلاف العائلات الغزية، ما ادى الى تضاعف عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية، وما يترتب عليه من انخفاض مناعة الجسم وقصور النمو الطبيعي.

وتعاني التوأمان سجود وجنان (ستة أشهر) من سوء تغذية مزمن، يهدد حياتهما. وتقول والدتهما أم مازن (43 عاما) بينما كانت تنتظر في عيادة جمعية (أرض الإنسان) الخيرية لتلقي العلاج مع عشرات من الأمهات الأخريات من مدينة غزة "كل يوم أعطي التوأمين حليب أحصل عيه من وكالة الغوث"، مشيرة إلى أن "الحليب مخصص للكبار ولا يفيد بناتي كثيراً وبالتالي لا اعرف كيف أتصرف؟".

وتستمع أم مازن إلى إرشادات طبيب الجمعية لتعلم إتباع سلوك غذائي صحي من أجل أطفالها، لكنها لا تستطيع أن توفر الغذاء الصحي الذي يوصي به الطبيب لطفلتيها.

وحول الفقر والحرمان حياة عائلة أم مازن إلى مأساة يومية بعد أن تراكمت الديون ولم يعد هناك أمل في حصول زوجها المريض على عمل مناسب يحمي طفلتيها من الموت في حال استمر وضعهما في التراجع.

وللتأقلم مع ظروف الحصار والفقر الذي يضرب أسر واسعة في قطاع غزة تعتمد أم مازن وسائل عيش متوسط ، حيث تتدبر أمرها ببعض البقوليات والأرز والسكر والطحين الذي تتلقاه من الجمعيات الخيرية.

وتقول أم مازن أن زوجها أكرم (48 عاماً)، أصبح عاطلا عن العمل بعد أن أغلقت إسرائيل المعابر بوجه العمال منذ ثلاثة أعوام تقريباً، وأصبح يتقاضى مخصصات بطالة لا تتجاوز المائة دولار أمريكي كل ثلاثة شهور، وهو مبلغ لا يسد رمق العائلة من الطعام عدا عن باقي النفقات من ملابس ولوازم حياتية.

ومن اجل ذلك، اضطرت أم مازن تدريجيا لبيع ذهبها ومصاغها وأثاث منزلها، على أمل أن تجد مخلصاً من الفقر في المستقبل القريب، وهي في المقابل أصبحت تختصر وتقلص في الوجبات وتقلل من جودتها، رغم علمها بما يمر به أطفالها من سوء تغذية يعرضهم لأمراض كثيرة.

وتؤكد أم مازن أن زوجها اضطر كذلك إلى بيع بطاقات رصيد (جوال) من داخل المنزل ليكسب بعض المال من أجل استمرار حياتنا"، وتضيف أن دخله من بيع هذه البطاقات لا يكفي حتى لشراء بعض الخضار.

وأشارت بحرقة وقد اغرورقت عيناها إلى أن أطفالها لم يتذوقوا طعم الفاكهة منذ أكثر من شهر، وتابعت وهي تحاول حبس دموعها "غالبا ما أنتظر أسابيع لأقدم لأطفالي وجبة جيدة يستمتعون بها ومفيدة لصحتهم ولكنهم لا يشبعون".

وفي دليل على مدى بؤس عائلة أم مازن وعوزها يتناوب أطفالها ملابسهم بشكل مشترك، فعندما تصبح ملابس الكبير ضيقة يأخذها الصغير.

وتقول أم مازن :" في منزلي الذي لا يتجاوز مساحته 100 متر، الحديث عن ملابس جديدة شكل من أشكال الترف، فأولويات العائلة المكونة من 17 فرداً أصبحت تقتصر على الطعام الذي بالكاد يكفي للبقاء على قيد الحياة".

ويقول الدكتور محمد الراعي، طبيب أطفال وباحث في علم التغذية، أن نقص البروتينات والسعرات الحرارية والحديد والزنك أدى إلى نقصان في الوزن والمناعة واختلال في عملية النمو، وقصر القامة لدى الأطفال.

وأضاف الراعي أن الهبوط المأساوي في مستوى المعيشة، نتيجة الحصار والقيود المفروضة على دخول المواد الغذائية إلى قطاع غزة، أدى إلى مضاعفة مستمرة في عدد حالات سوء التغذية وسط الأطفال تحت سن خمس سنوات، وينذر بهبوط معدل الزنك والحديد وفيتامين A وفيتامين D. وأكد أن 50 في المائة من أطفال قطاع غزة يعانون من سوء تغذية بدرجات مختلفة، وتدهور خطير في الوعي الغذائي لدى العائلات الفلسطينية التي تعيش في ظل القيود الخانقة على دخول البضائع وارتفاع أسعار المواد الغذائية الضرورية للنمو الطبيعي للأطفال.

وأوضح تقرير أعدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن أكثر من مائة وعشرة آلاف عامل فلسطيني فقدوا وظائفهم ومصدر دخلهم نتيجة الإغلاق الذي فرضته إسرائيل منذ العام 2007، وأن حوالي 40 في المائة من سكان قطاع غزة مصنفون "فقراء جدا".

وأضاف التقرير أن القيود الصعبة في كافة القطاعات الاقتصادية، مصاحبة بارتفاع تكاليف الحياة بنسبة لا تقل عن 40 في المائة، تؤدي إلى تدهور خطير في الأمن الغذائي لما يقارب من 70 في المائة من سكان قطاع غزة، لافتاً إلى أن استمرار الحصار والقيود على المواد الغذائية سيزيد من اتساع رقعة المتضررين وانعدام الأمن الغذائي. (شينخوا)


ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة