البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الشرق الأوسط

تحقيق: غزة متخمة بالشيكل الإسرائيلي وتفتقر للعملات الأجنبية

2010:03:05.14:41

يرتاد حسام بركات (45 عاما) من سكان غزة، البنك العربي فرع غزة بشكل يومي، محاولا الحصول على الفي دولار أمريكي من حسابه الخاص، إلا أن موظف البنك يعتذر بلباقة، قائلا "لا يوجد عملات أجنبية في البنك".

ويوضح بركات الذي يمتلك متجرا صغيرا في مدينة غزة، ان حسابه في البنك العربي بالدولار، ولكنه عندما يذهب لسحب مبلغ، يبلغه موظف البنك أن ما لديه فقط عملة الشيكل الإسرائيلي، مضيفا "المشكلة ليست في البنك العربي وإنما في كافة بنوك قطاع غزة".

وكانت إسرائيل قد فرضت حصارا خانقا بعد سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة بقوة السلاح في يونيو 2007، مما أثر سلبا على جميع مناحي الحياة، خاصة تحويل العملات الأجنبية مثل الدولار واليورو والدينار الأردني إلى بنوك قطاع غزة.

ويقول بركات بامتعاض "إن لا خيار أمامه في سحب نقوده سوى بالشيكل، بدلا من الدولار لكي يتمكن من إدارة متجره وتغطية نفقاته اليومية، وهو ما يترتب عنه خسارة جزء من المال عند تحويل العملة من شيكل الى دولار في محال الصرافة خارج البنك".

ويتجاوز الفرق في تحويل العملة ما بين البنوك والسوق التجاري في القطاع حوالي 20 شيكل في كل مائة دولار، حيث يبلغ سعر الصرف في البنك 3.7 شيكل للدولار، في حين يبلغ في محال الصرافة 3.9 شيكل للدولار الواحد.

وكان النظام البنكي في قطاع غزة قد تعرض خلال الأعوام الثلاثة الماضية الى اضرار جسيمة، بعد ان اتخمت هذه البنوك بالعملة الإسرائيلية، وتضاؤل سيولة العملات الأجنبية الى حد كبير.

وتستمر السلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس في دفع الرواتب الشهرية بالشيكل لحوالي 70 الفا من الموظفين المدنيين والعسكريين في القطاع الفقير الذي تسيطر عليه حركة حماس.

ويبقى السؤال أين ذهبت السيولة في العملات الأجنبية التي كانت في القطاع قبل سيطرة حركة (حماس) عليه؟ وتبرز الإجابة حسب مختصين في الاقتصاد، أن العملات الأجنبية تستخدم في شراء البضائع من مصر وبيعها في القطاع بالشيكل.

وبما أن الحدود مغلقة والحصار خانق، يعمد التجار والمهربون إلى تهريب البضائع والوقود من مصر إلى قطاع غزة عبر الأنفاق ودفع ثمنها بالدولار واليورو للمهربين المصريين.

ويقول ماجد تحسين، مدير أحد البنوك في غزة "هكذا تختفي العملة الأجنبية من القطاع، وتتخم البنوك الغزية بعملة الشيكل، فإسرائيل تحول عملة الشيكل فقط إلى القطاع، في حين يقوم أصحاب الأنفاق بتحويل العملة الأجنبية إلى مصر".

ويضيف أن أزمة السيولة في العملات الأجنبية ظهرت بعد فرض إسرائيل حصاراً على القطاع ومنعت دخول كافة البضائع والمنتجات والمواد الخام والوقود إلى قطاع غزة، وفي المقابل تقوم إسرائيل بتحويل العملة الإسرائيلية فقط إلى القطاع.

ويوجد في غزة تسعة بنوك، يتصدرها البنك العربي وبنك فلسطين، أما باقي البنوك فهي مجرد فروع لبنوك متواجدة في الضفة الغربية وغيرها من البنوك الدولية والعربية.

ويتابع تحسين "إن أزمات السيولة في العملات الأجنبية أثرت بشكل سلبي على البنوك الغزية، وأدت إلى زعزعة الثقة أو فقدانها بين البنوك والزبائن".

ويشرح ثلاث إشكاليات رئيسية ناتجة عن الأزمة، الأولى تكمن في فقدان الثقة بين البنوك والزبائن، والثانية تتمثل في تقييد الاستثمارات بخصوص شراء العقارات من أراضي وشقق سكنية، أما الثالثة فهي تضاؤل أرباح البنوك، الأمر الذي أضر ببنيتها التنظيمية.

ويوضح تحسين "ان العديد من الزبائن أغلقوا حساباتهم البنكية وفضلوا توفير أموالهم نقداً في البيوت خشية عدم قدرتهم على سحب أموالهم بالعملات الأجنبية عندما يحتاجون إليها، في حال إيداعها في البنوك الغزية".

وحسب رؤية تحسين، فإن البنوك حاولت حل الأزمة بإجراء جدولة للمدفوعات بالدولار أو العملات الأخرى للزبائن خلال أسبوع أو عدة أيام، بحيث يتمكنوا من استعادة كامل أموالهم.

ويعتقد خبراء واقتصاديون فلسطينيون في المقابل أن سلطة النقد الفلسطينية التي تقوم مقام البنك المركزي هي المسؤولة عن حل هذه الأزمة.

ويقول الدكتور معين رجب، رئيس قسم الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة، إن السبب وراء نقص العملات الأجنبية في غزة هو سياسي بالدرجة الأولى، لأن إسرائيل اعتبرت قطاع غزة "كيانا معاديا" قبل ثلاث سنوات.

ويشير إلى أن إسرائيل امتنعت عن تحويل العملات الأجنبية إلى غزة،
وتقوم بتحويل عملة الشيكل فقط، لافتا إلى أن هناك اتفاقية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بموجبها تلتزم إسرائيل بتحويل رواتب الموظفين إلى القطاع، في حين يمنع الحصار تحويل أي عملة كانت من بنوك القطاع إلى الضفة الغربية أو إسرائيل.

ويقول سليم البرعصي، أحد أصحاب محلات الصرافة، أن غزة تعاني من نقص كبير في العملات الأجنبية، وأن هذه الأزمة أثرت على أعماله بشكل كبير.

ويلفت البرعصي إلى أن "كل مشاكلهم ستحل في حال انتهت المشاكل السياسية، وخصوصاً انتهاء الخلافات بين حركتي التحرير الوطني (فتح) وحماس، وأيضا إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وفتح المعابر المؤدية الى قطاع غزة". (شينخوا)


ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف

دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة