البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الشرق الأوسط

مقالة خاصة: الفقر والبطالة في غزة تجبران "أم مراد" على إعالة زوجها وأولادها

2010:03:08.10:02

بقلم: عماد الدريملي
تخلت السيدة الفلسطينية أم مراد عن دور النساء المعتاد كربة منزل في قطاع غزة المحافظ، وطرقت أبواب العمل بدلا من زوجها الذي فقد عمله بسبب الحصار الإسرائيلي لتصبح العائل الوحيد لأسرتها.

ولم تجد أم مراد، 34 عاما، غير غسل الأواني والتنظيف كخادمة في بيوت غزة، لتعينها على تجاوز الفقر والعوز وأعباء واقعها الاجتماعي الصعب.

ولا يمثل الثامن من مارس المخصص للاحتفال باليوم العالمي للمرأة حدثا فارقا بالنسبة لأم مراد، ورغم أنها حامل وفي شهورها الأخيرة تعمل أم مراد بكد وصمت دون إبداء الاستياء لطبيعة عملها.

وتقول "لم يسبق لي أن عملت كخادمة، رغم أنني عملت في الزراعة لإعالة أهلي قبل زواجي"، وأوضحت انه لم يكن أمامها خيار بعد أن فقد زوجها عمله السابق وأصبح عاطلا عن العمل منذ عام تقريبا.

وليست أم مراد الوحيدة التي اضطرها الفقر والحاجة السائدة في غزة إلى العمل، فأوضاع المرأة الفلسطينية بعد الحصار والحرب الإسرائيلية على غزة العام الماضي دفعت الكثير غيرها إلى دق أبواب العمل لإعالة أسرهن.

ويعاني قطاع غزة الذي يقطنه مليون ونصف فلسطيني حصارا إسرائيليا مشددا منذ سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على القطاع بالقوة.

ولكن بالنسبة لمعظم النساء في قطاع غزة يتركز اهتمامهن على رعاية عائلاتهن الكبيرة التي تعيش في فقر، ويتعرض الكثير منهن إلى الانتقاد في حال خرجت لسوق العمل.

من ناحيتها، وتقول الناشطة النسوية إصلاح حسنية إن النساء يمثلن 53 في المائة من عدد السكان، وتابعت "انه لسوء الحظ فان مجتمعنا ما زال مجتمع الرجل، ويتحتم على النساء الصراع لتحقيق المساواة في التعليم والعمل"، مشيرة إلى أن الرجال يؤمنون بان تربية الأطفال هي أفضل وظيفة للمرأة.

وتقول أم مراد في البداية "لم يقبل الناس تركي لمنزلي وأولادي وخروجي للعمل لكن ما نمر به من ظروف اقتصادية صعبة هي التي أجبرتني على ذلك".

وبتحسر شديد تقول أم مراد "اليوم أنا أعيل زوجي وأبنائي فما العيب في ذلك".

على صعيد متصل، ترى المحامية زينب الغنيمي، مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة في غزة، أن المرأة يقع عليها ظلم كبير في مجتمع تقليدي مثل المجتمع الغزي، خصوصا في ظل الوضع الاقتصادي السائد حيث باتت أحيانا تقوم بالعمل المزدوج كربة بيت وعاملة في نفس الوقت، وفوق هذا كله تنتهك حقوقها باستمرار نتيجة غياب المنظومة القانونية المناسبة لحمايتها.

وتشير إحصائيات حديثة أعدتها مؤسسات تعنى بشؤون المرأة إلى أن نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة في غزة وصلت في عام 2007 إلى 11. 6 فى المائة، وأن عدد الأسر التي تعيلها نساء لا يتجاوز ثمانية فى المائة.

من جانبها، تقول الناشطة النسوية دنيا الأمل إسماعيل إن العديد من النساء تعرضن لانتهاكات ناتجة عن حالات الفقر وانتشار البطالة وتدني مستويات الخدمات الصحية والتعليمية.

وأضافت أن الكثير من النساء أصبحن يمضين أوقاتهن في دائرة البحث عن لقمة العيش مما حال دون تطوير المرأة ذاتها ودون أن تدرك الخارطة الاجتماعية بشكل دقيق خارج إطار معاناتها.

وأوضحت الناشطة إسماعيل أن هناك أعمالا تمارسها المرأة دون قانون يكفل لها حقوقها في العمل أو نقابات تمثلها مثل العمل كخادمة في البيوت أو العمل ضمن عمل عائلي قد تستغل مجهوداتها فيه.

وأشارت إلى أن الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة زادت من واقع المرأة المرير، وعطلها عن حماية ذاتها وأطفالها في ظل غياب مستويات معقولة أو حد ادني من الحياة.

وأضافت أن عدم وجود استقرار سياسي علي المستوي الداخلي أو الخارجي لا يضمن سلامة البيئة الاجتماعية التي تعمل المرأة من خلالها.

وتسكن أم مراد في غرفة من الخوص والصفيح أقيمت فوق أرض تابعة للحكومة، ولا تتوافر فيه كهرباء أو ماء أو أثاث سوى فراش للنوم، وتكمن معاناتها الأكبر في فصل الشتاء حين تتسلل المياه من تحتهم ومن السقف.

ولا تجد أم مراد أملا لمستقبلها فأولادها الاثنين لم يكملا المرحلة الابتدائية بسبب إخراج والدهما لهما من مقاعد الدراسة وحين حاولت إعادتهما للمدرسة بعد انقطاع عامين رفضت أي مدرسة استقبالهما بحجة أن الطفلين أصبحا في عداد صفوف محو الأمية.

وتحصل أم مراد على إعانات ومساعدات عينية من وزارة الشئون الاجتماعية، وهي كثيرا ما تقوم ببيعها لانفاق النقود على متطلبات أخرى، ويعتمد سكان قطاع غزة علي المساعدات المقدمة لهم من عدة جهات محلية أو دولية.

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا أن 85 فى المائة من سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات المقدمة لهم منها.

وأجمل أحلام أم مراد أن تخرج مع زوجها إلى مطعم بلباس أنيق تأكل فيه ما تشتهيه نفسها لكنها تستدرك حلمها قائلة "يبدو أن الشقاء هو نصيبي في الحياة". (شينخوا)


ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف

دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة