البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الشرق الأوسط

تحليل اخباري: استفتاء الجنوب المحك الرئيسي لاختبار رسوخ السلام في السودان

2010:10:13.10:08

يبدو ان استفتاء جنوب السودان والمقرر في التاسع من يناير عام 2011 سيكون المحك الرئيسي لاختبار مدى رسوخ اتفاق السلام الشامل بين شمال وجنوب السودان، ومدى قدرة شريكي الحكم حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، على تجاوز عقبة يمكن ان تعيد كل شيء الى نقطة الصفر.

وتبرز ثلاث قضايا على الواجهة ترتبط في مجملها بعملية الاستفتاء،لتشكل حزمة من تحد ثلاثي الابعاد يهدد مستقبل السودان، فاجراء الاستفتاء فى التاسع من يناير القادم لا يزال محل شك، ولا احد يضمن قبول نتائجه في حال تم تنظيم العملية، اما القضية الثالثة فتتمحور في مخاوف منطقية من انزلاق شطري السودان الى حرب لا تبقي ولا تذر.

ومن وجهة نظر المراقبين فان عدة عوامل تجعل من قيام الاستفتاء في موعده امر بالغ الصعوبة ان لم يصل لمرحلة الاستحالة نظرا لصعوبة تجاوز عقبات وعراقيل جمة.

وقال الدكتور خالد عبد الله ضرار استاذ العلوم السياسية بمركز (الراصد) للدراسات الاستراتيجية بالخرطوم لوكالة انباء (شينخوا)، "لايمكن اجراء استفتاء جنوب السودان دون الانتهاء من ترسيم الحدود".

واضاف "يتمسك المؤتمر الوطني باكمال ترسيم الحدود قبل اجراء الاستفتاء، بينما تقول الحركة الشعبية ان الاستفتاء ليس مشروطا بالاتفاق حول الحدود، ومن وجهة نظري فان رسم الحدود امر حيوي فلا يعقل ان تجري استفتاء لتقرير المصير دون ان تكون الحدود معلومة".

ولا يرى ضرار امكانية تجاوز هذه العقبة، ويقول "تصل طول الحدود المشتركة بين شمال وجنوب السودان الى نحو 1200 كيلو متر، حيث يوجد على امتدادها معظم الثروة النفطية التي يملكها السودان، هذه قضية حساسة وعقبة حقيقية".‏

اما العقبة الثانية في هذا الصدد، هي قضية منطقة ابيي المتنازع عليها والغنية بالنفط اذ ينص اتفاق السلام الشامل على اجراء استفتاء ابيي بالتزامن مع استفتاء تقرير مصير الجنوب، وهو الامر الذي اوجد رابطا مباشرا بين الاستفتائين.

ويرى ضرار ان قضية ابيي كانت احدى القنابل الموقوتة في اتفاق السلام الشامل، موضحا "لم يكن بروتوكول ابيي واضح المعالم، وخلال ستة اعوام فشل الشريكان في تجاوز نقاط الخلاف حول ابيي".

ومضى قائلا "ليس منطقيا الوصول الى حلول في ظرف اقل من ثلاثة اشهر". وتوقع "ان يتم الاتفاق على تأجيل استفتاء ابيي لبضع شهور، وهو امر ترفضه الحركة الشعبية حتى الآن، ولكن الضغوط الدولية قد تؤدي الى تفاهمات حول ابيي".

ولم يتمكن شريكا الحكم من الاتفاق بعد على اعضاء لجنة استفتاء ابيي ويواجهان طريقا مسدودا في هذا الشأن، كما انهما لم يتفقا على أي من التجمعات السكانية سيسمح لها بالمشاركة في التصويت كمقيمين في منطقة أبيي، حيث تتقاسم المنطقة قبائل الدينكا نقوك المتصلة بالجنوب،وبدو المسيرية العرب الذين يسوقون قطعانهم للرعي عبر المنطقة.

وبشأن قبول الطرفين لنتيجة الاستفتاء في حال تم تنظيمه، والى اى مدى يستقبل حزب المؤتمر الوطني في الشمال فكرة استقلال الجنوب الغني بالنفط، وكيف ستتعامل الحركة الشعبية مع احتمال ان يختار سكان الجنوب البقاء في وحدة مع الشمال، وهو أمر لا يتفق مع قناعات معظم قادة الحركة.

يقول استاذ العلوم السياسية محمد حسن سعيد في تصريح لـ(شينخوا)، "نظريا يؤكد الجانبان احترامهما لنتيجة الاستفتاء، ولكن كل طرف يضع شرطا يتمحور حول نزاهة وشفافية عملية الاستفتاء".

واضاف "ان تحقيق شرط النزاهة والشفافية مرتبط لحد كبير بمستوى التحضير لعميلة الاستفتاء فيما يتعلق باعداد سجلات الناخبين واتاحة الحريات فى الشمال والجنوب بما يتيح لكل من مؤيدي الوحدة ودعاة الانفصال بالترويج لافكارهم، وهذا لم يتحقق حتى الآن".

وتابع "والأهم من كل ذلك هو مدى التوافق بين الشريكين على اجراء استفتاء سلس وآمن بعيدا عن التوتر والاجراءات المتعجلة التي من شأنها ان تقدح في نزاهة العملية، وتلعب مفوضية الاستفتاء دورا مهما في هذا الجانب".

وحذر سعيد من مآلات عدم قبول طرف ما بنتيجة استفتاء الجنوب. وقال "إن مناهضة اي طرف لنتيجة الاستفتاء سواء بالوحدة او الانفصال سيكون اعلانا للحرب، ولابد من ضمان ان اي من الطرفين لن يشكك في نتيجة الاستفتاء".

ويرى "ان نتيجة الاستفتاء ان كانت لمصلحة وحدة الأراضي السودانية فان ذلك سيكون مفاجأة تتحدى كل مؤشرات الواقع على الأرض حاليا، أما في حال كانت النتيجة هي الانفصال فذلك سيكون بمثابة قنبلة انشطارية تمثل سابقة خطيرة في افريقيا والعالم العربي".‏

وبالنظر لكل العقبات الراهنة والتحديات التي تسبق اجراء استفتاء جنوب السودان فان المخاوف من انزلاق شطري السودان الشمالي والجنوبي الى حرب جديدة لا تبدو مجافية لمنطق الوقائع، وفقا لاراء المحللين والمتابعين للشأن السوداني.

ويقول صابر على عبد الله استاذ العلوم السياسية "إذا لم تحسم أمور مثيرة للجدل، كالمواطنة واقتسام السلطة والموارد النفطية بين الشمال والجنوب، واذا تم تأخير الاستفتاء بدون توافق الطرفين، واذا لم يتم احترام نتيجة الاستفتاء في حال اجرائه فان تلك امور قد تؤدي للحرب".

ويضيف "اذا وقعت الحرب فانها ستكون مكلفة للغاية وأصعب بكثير من الحرب التي دامت لاكثر من عشرين عاما بين الشمال والجنوب، من المعلوم ان جيشي شمال السودان وجنوبه كانا يعيدان التسلح خلال الفترة الانتقالية التي استمرت لست سنوات".

ولكن محللين اخرين يرون ان السياسة في السودان لا تربط دائما بمنطق الوقائع على الارض، وان الساسة في السودان مغرمون بسياسة حافة الهاوية، بمعنى حسم الامور في اللحظات الأخيرة.

وقال المحلل السياسي عبد الله ابراهيم "ليس مستبعدا ان يتمكن الطرفان في اللحظات الاخيرة من تجاوز العقبات الراهنة والتوصل الى تفاهمات حول القضايا العالقة".

ويتابع "وليس مستبعدا ايضا حدوث مساومات وتسويات يقدم فيها كل طرف تنازلا في قضية ما مقابل حصوله على مكسب في قضية اخرى، هذا عرف سياسي عمل به شريكا الحكم منذ ان توصلا لاتفاق السلام الشامل فى يناير 2005".

ويرى ابراهيم ان الضغوط الدولية يمكنها حمل الطرفين على تليين مواقفهما. وقال "من الواضح ان الولايات المتحدة ترمي الآن بثقلها من أجل التوصل الى تسوية حول استفتاء منطقة ابيي، حيث يرعى المبعوث الامريكى الخاص الجنرال سكوت غرايشن مفاوضات اديس ابابا".

وأيا تكن التوقعات حول مستقبل السودان، فان الفترة المتبقية لاجراء استفتاء جنوب السودان ومدتها اقل من ثلاثة أشهر ستكون حاسمة لرسم ملامح المرحلة المقبلة سواء ما يتعلق بوحدة او انشطار السودان او استدامة السلام بين الشمال والجنوب.

ومن المقرر ان تبدأ عملية تسجيل الناخبين للاستفتاء في 14 نوفمبر المقبل على ان تستمر لمدة ثلاثة اسابيع لتنتهى فى الرابع من ديسمبر القادم.

وستبدأ حملة الاستفتاء في 7 ديسمبر، فيما ستنشر اللائحة النهائية للناخبين في 31 ديسمبر، على ان يتوجه سكان جنوب السودان نحو صناديق الاقتراع في 8 يناير المقبل للاختيار بين الوحدة مع السودان او الانفصال عنه.

ويشكل الاستفتاء احدى النقاط الرئيسية في اتفاق السلام الذي ابرم فى التاسع من يناير 2005 منهيا حربا اهلية استمرت عقدين بين الشمال والجنوب. (شينخوا)


ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة