البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الشرق الأوسط

تقرير سنوي: 2010 عام الدبلوماسية السورية الهادئة بحثا عن حلول لقضايا المنطقة عبر فتح قنوات جديدة للحوار (2)

2010:12:10.09:30

ولم يغب الجانب الاقتصادي عن هذه النشاطات السياسية، ولعل اهم ما تحقق خلال العام 2010 هو إقرار حكومة المالكي في أغسطس الماضي مشروع مد أنابيب نفط وغاز من أراضي العراق وإيران إلى الساحل السوري والبحث في ترميم أنبوب النفط بين كركوك ومدينة بانياس الساحلية السورية ثم قيام الخارجية السورية بالترحيب بذلك واعتباره "خطوة مهمة تطور العلاقات بين البلدين وتنشط التعاون الاقتصادي المشترك بينهما".

وفي الملف اللبناني، كان التنسيق السوري السعودي في هذا السياق عنوانا بارزا، إذ عملت دمشق والرياض على الجمع بين الفرقاء اللبنانيين، ولعل الزيارة الشهيرة المشتركة التي قام بها العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد من دمشق إلى بيروت في يوليو الماضي حملت دلالة رمزية كبرى، وخلقت تفاؤلا بان هذا التفاهم السوري السعودي سينقذ لبنان من الوقوع في اية اضطرابات أمنية أو فوضى سياسية.

وما عزز مثل هذا الانطباع هو ان دمشق لم تنقطع خلال العام 2010 عن استقبال الساسة اللبنانيين، ففضلا عن زيارات للرئيس اللبناني ميشال سليمان، فان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري حضر إلى دمشق مرات عدة بعد طي صفحة الخلافات، كما استقبلت دمشق وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديمقراطي، وهو أحد أبرز وجوه قوى 14 مارس التي ناصبت العداء لدمشق ولحلفائها في لبنان الذين كانوا ينضوون تحت لواء ما عرف بـ قوى 8 مارس.

وفي موازاة هذا الدفء في العلاقة السورية اللبنانية، شهد البلدان حراكا نشطا على المستوى الاقتصادي تجسد بتوقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وينظر المراقبون إلى هذا التطور الملحوظ في العلاقة بين دمشق وبيروت بكثير من الاهتمام ذلك أن لبنان يعتبر منطقة امتداد جغرافي طبيعي لسوريا فضلا عن العلاقات الاجتماعية المتداخلة بين شعبي البلدين.

مفردتا "الامن والاستقرار" تقودنا إلى ملف عملية السلام، إذ يمكن القول إن العام 2010 لم يشهد أي جديد على هذا الصعيد، وخصوصا على المسار السوري، فرغم الاهتمام الدولي بتحريك هذا المسار، إذ قام المبعوث الأمريكي لعملية السلام السيناتور جورج ميتشل باربع زيارات إلى دمشق لهذا الغرض.

كما أجرى المبعوث الفرنسي لعملية السلام جان كلود كوسران محادثات مع الرئيس الأسد للغرض ذاته، غير ان هذه الجهود وسواها لم تسفر عن أية نتيجة رغم تأكيد الأسد مرارا "تمسك بلاده بخيار السلام كونه السبيل الوحيد لضمان أمن واستقرار الشرق الأوسط".

وكانت أنقرة رعت محادثات غير مباشرة بين دمشق وتل أبيب في النصف الثاني من العام 2008، وبينما كان الجانب التركي ينشط في جهوده، شنت حكومة ايهود اولمرت عدوانا على قطاع غزة في نهاية العام 2008 ،الأمر الذي دفع دمشق إلى الإعلان عن إنهاء هذه المفاوضات، ومنذ ذلك التاريخ والمفاوضات متوقفة على المسار السوري، وسط شكوى سورية دائمة من "عدم وجود شريك اسرائيلي حقيقي راغب في السلام".

وما يسجل للدبلوماسية السورية هو نجاحها خلال العام 2010 والسنوات التي سبقته في توطيد علاقاتها مع جارتها الشمالية تركيا، تلك العلاقة التي انطلقت مؤشراتها الاولى بحذر لدى مشاركة الرئيس التركي السابق احمد نجدت سيزر في تشييع جنازة الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد في يونيو 2000 .

لكن سرعان ما التقط الرئيس الشاب بشار الأسد هذه البادرة التركية الطيبة وراح يبني عليها ويدفع بالعلاقات قدما الى الامام، إذ قام بزيارته الاولى الى تركيا عام 2004، وعندما وصل حزب العدالة والتنمية الى سدة الحكم في تركيا فتح الباب واسعا أمام تمتين أواصر العلاقة مع الجارة سوريا.

وفي كل عام تسفر هذه العلاقة الوطيدة عن انجازات مهمة في ظل قاعدة ذهبية جمعت بين قيادتي البلدين تتمثل في تحويل الحدود من نقطة خلاف وتوتر إلى نقطة تفاهم وتعاون، ولا يمكن لأحد، الآن، ان يتجاهل الطبيعة الايجابية لهذه العلاقة الاستراتيجية التي تتعزز يوما بعد يوم بالتفاهم السياسي وبحزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على المستويات كافة، فتركيا التي حققت نجاحات اقتصادية مهمة، تريد أن تكون سوريا بواباتها العربية إلى دول الخليج ومصر وسواها، مثلما تنظر دمشق إلى تركيا بوصفها جسرا للعبور نحو أوروبا.

ولا يختلف الأمر بالنسبة للعلاقة السورية الإيرانية، إذ حافظت دمشق على علاقاتها التقليدية مع ايران والتي تعود إلى نهاية سبعينيات القرن الماضي لدى انتصار الثورة الإسلامية في ايران، وتبادل الرئيسان الأسد واحمدي نجاد الزيارات، وسط استمرار دمشق على موقفها الداعم لـ "حق ايران في امتلاك طاقة نووية للاغراض السلمية"، مثلما استمرت ايران في دعم المقاومة المشروعة وحق دمشق في استعادة اراضي الجولان المحتلة، ورافق ذلك مضي البلدين نحو تعزيز اتفاقيات التعاون الاقتصادية والتجارية، والتنسيق السياسي على أعلى مستوى في المحافل الدولية بشأن القضايا التي تهم الطرفين.

هذا النشاط الإقليمي الناجح للسياسة السورية في محيطها العربي والإقليمي، لم يشغلها عن الاهتمام بفتح قنوات حوار مع دول بعيدة جغرافيا لكن سياساتها تتناغم في خطوطها العريضة مع المواقف السورية.

وانطلاقا من هذا الفهم، قام الرئيس الأسد في يونيو الماضي بزيارة إلى عدد من دول أمريكا اللاتينية شملت فنزويلا وكوبا والبرازيل والأرجنتين، ولم يكد ينقضي العام حتى قام الأسد بجولة مماثلة على عدد من الدول الأوروبية بينها رومانيا وبلغاريا.

ولم تغب شرق آسيا عن دائرة الاهتمام السوري حيث استقبلت دمشق وفودا سياسية وعسكرية من الصين التي تشكل قوة اقتصادية كبرى في عالم اليوم، ومع قرب انتهاء السنة استقبلت دمشق الرئيسة الهندية براتيبها ديفيسينغ باتيل في سعي إلى توطيد العلاقات مع دول شرق آسيا، وتعزيز نقاط الإلتقاء مع دول تتفهم قضايا المنطقة وتدافع عن مصالح شعوبها في مواجهة الهيمنة الأمريكية.

إن هذا النشاط الدؤوب للدبلوماسية السورية عززت مكانة سوريا، وجعلت من دمشق رقما صعبا لا يمكن تجاهله لدى اي حديث يتناول ترتيب أوراق المنطقة وملفاتها المعقدة.

ولا مبالغة في القول إن دمشق، وخلال العام 2010، اثبتت حكمتها في التعاطي مع مختلف الملفات واضعة مصلحتها الوطنية في المقدمة من دون ان تتجاهل مصالح الدول التي تتعاطى معها، فهي تسعى إلى خلق توازن اقليمي ودولي تبعد عن المنطقة والعالم شبح الحروب والمعارك التي استنزفت طاقات الشعوب واهدرتها على نحو عبثي، ولا سبيل إلى التخفيف من هذه التوترات الا عبر الحوار والتنسيق والتعاون، لذلك اتخذت دمشق من هذه المفردات عنوانا لأدائها الدبلوماسي الهادئ خلال العام 2010.

/شينخوا/



[1] [2]

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة