0
البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الشرق الأوسط

تقرير إخباري: اجراءات الجزائر لمعالجة تداعيات الاحتجاجات بدأت تؤتي ثمارها

2011:01:13.11:32

تفاعلت الحكومة الجزائرية على نحو سريع واستجابت لمطالب آلاف المحتجين الذين خرجوا في الأيام الأخيرة في مسيرات عارمة طالت أكثر من 20 محافظة لرفض غلاء المعيشة وانتشار نسبة البطالة بين الشباب، ووضعت حزمة من الحلول بدأت تؤتي ثمارها على أرض الواقع.

ولحلحلة الوضع الناجم عن الأحداث الأخيرة ، بدأت الحكومة في اتخاذ قرارات جريئة بأمر من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ألغت بموجبها القيود والرسوم الضريبية على أسعار السكر والزيت لمدة ثمانية أشهر كاملة من شهر يناير الجاري إلى شهر أغسطس المقبل.

كما فتحت المجال أمام استيراد السكر بدون دفع ضريبة جمركية، وهو ما يعني انخفاض الأسعار بنسبة 41 بالمائة في السوق المحلية للمادتين ، الأمر الذي سيكلف الخزينة العمومية خسائر تقدر بـ 30 مليار دينار (أكثر من 300 مليون يورو) خلال فترة الإعفاء.

وقال وزير التجارة الجزائري مصطفى بن بادة في تصريح لإذاعة الجزائر الحكومية اليوم (الأربعاء)"إن الحكومة تفاعلت بسرعة مع ما حصل في السوق من ارتفاع جنوني للأسعار خاصة مادتي السكر والزيت من خلال حزمة وتفاهمات مع رجال الأعمال والمصنعين على تحديد أسعار هاتين المادتين على أن تستقر الأسعار نهائيا بداية من يوم غد الخميس".

وأكد بن بادة أن الأسعار في السوق المحلية بدأت في الفعل وعلى أوسع نطاق في الانخفاض بنسب تدريجية قائلا " نحن نشاهد هذا التراجع منذ الأحد الماضي،وإلى غاية اليوم انخفضت أسعار السكر والزيت إلى الأسعار العادية".

وتأسف بن بادة لحالة السوق الجزائري " المبني على قواعد عمل غير مضبوطة وغير شفافة تجعلنا نتدخل بصعوبة لكن نحن بصدد التدخل لتنظيم السوق التي كانت معرضة لسلبيات متراكمة تعود لسنوات".

ودعا الوزير الجزائري إلى العبرة من الاحتجاجات الأخيرة ، وقال "يجب أن تستوقفنا هذه الأحداث بتعزيز إنتاجنا الوطني وأيضا تغيير النمط الغذائي للمواطن الجزائري الذي يمتاز بالكثير من المواد السكرية والعجائن والتي تضر بصحة المواطن أولا وبموازنة الدولة ثانيا".

وقال " إننا سننشئ مركزا وطنيا لرسم سياسة وطنية للاستهلاك من أجل ترشيده " ، لافتا إلى احتمال أن تلجأ الحكومة إلى إعادة سيطرتها على تجارة المواد الغذائية الأساسية التي يحتكرها القطاع الخاص تجنبا لأي أزمة مستقبلية مثلما فعلت الحكومة العام 2005.

وألغت الحكومة قبل نحو خمس سنوات منح تراخيص لإنشاء شركات طيران خاصة بعدما كانت سمحت بذلك العام 2001 من خلال شركة "الخليفة لطيران" المنحلة حاليا والتي كانت مملوكة لملياردير الجزائري عبد المؤمن خليفة المحكوم عليه بالمؤبد في قضايا فساد مالي.

وقال بن بادة "في كل دول هناك قطاعات إستراتيجية أو حيوية لأنها قطاعات ضبط لا سيما النقل البري والبحري والجوي والسكك الحديدية أما بالنسبة للتجارة فهناك دول تنتمي إلى منظمة عالمية للتجارة تحتكر صراحة قطاعات بعينها، والحكومة الجزائرية ستكون طرفا منافسا وضابطا للسوق من خلال إنشاء دواوين خاصة بهذه المواد الأساسية".

وفي هذا الشأن ، انتقد عبد العزيز بلخادم وزير الدولة الجزائري والممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة اليوم احتكار خمس شركات خاصة تجارة مواد غذائية أساسية، داعيا إلى منافسة واسعة لتجنب وقوع موجة غضب دامية أخرى في البلاد.

وقال بلخادم للإذاعة الجزائرية " إن تجارة الاستيراد يقوم بها خمسة مستوردين ، هل معقول أن تكون كل كميات السكر التي يستهلكها الجزائريون بيد خمسة مستوردين ؟ ثم ان هناك تفاوتا حتى فيما بين هؤلاء المستوردين".

ودعا إلى "تفعيل قانون المنافسة من أجل تمكين مؤسسات عمومية وخاصة عديدة من التعامل في سوق المنتج في السوق لتكون هناك منافسة ويستفيد منها المستهلك".

وقد أدى انسحاب الحكومة الكامل من تجارة السكر والزيت لحساب شركات خاصة منذ عقد من الزمن إلى هيمنة مجموعة "سيفيتال" المملوكة لرجل الأعمال الجزائري يسعد ربراب على الشركات المهيمنة الأخرى، إذ يسيطر لوحده على 85 بالمائة من تجارة السكر في السوق المحلية و65 بالمائة من تجارة الزيت فيما تحصل اربع شركات اخرى على باقي النسبة.

كما انتقد بلخادم عزوف الشباب الجزائري عن شغل آلاف الوظائف المتوفرة والمطلوبة بقوة في قطاعي الزراعة والبناء بالخصوص ، لافتا الى أن سوق العمل لا تستطيع استيعاب كل الطلبات وهو ما يسبب هذا الحجم من البطالة التي كانت في حدود 33 بالمائة العام 1999 وانخفضت في 2010 إلى 10 بالمائة فقط.

وينص برنامج الحكومة بخصوص موازنة العام 2011 على إنشاء 50 ألف وظيفة حكومية لهذا العام فقط تذهب بالخصوص للجامعيين المتخرجين.

وكشف وزير العمل الجزائري الطيب لوح ،أخيرا، عن وجود 300 ألف طلب جديد للتوظيف سنويا، بينهم 120 ألف من مستوى التعليم العالي، 70 % من طالبي هذه الوظائف رجال و30 % نساء.

كما كشف لوح عن أن سوق العمل في الجزائر امتص 531 ألف طلب جديد على الوظائف خلال العام 2010 وحده، بينها 182 ألف وظيفة جديدة عن طريق الوكالة الوطنية للتشغيل، و273 ألف وظيفة جديدة عن طريق جهاز دعم الإدماج المهني للشباب، فضلا عن إنشاء 35 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة مصغرة ساهمت في توفير 76 ألف وظيفة جديدة في إطار أجهزة التشغيل الحكومية.

وأشار الوزير الجزائري إلى أن الحكومة في برنامجها للاستثمارات العمومية للفترة ما بين 2010-2014 بمخصصات مالية ضخمة بلغت 286 مليار دولار أمريكي تعتزم إنشاء 3 ملايين وظيفة جديدة، من خلال ضخ هذه الاستثمارات في مجالات حساسة أربعة ستمتص الطلبات الجديدة على الوظائف وهي الخدمات والزراعة والبناء والأشغال العمومية والصناعة، على أساس أنها الأكثر تحقيقا لفرص العمل خارج الصناعة النفطية.

ومن وجهة نظر اقتصادية بحتة ، شرح الخبير الدولي وأستاذ الاقتصاد في جامعة الجزائر الدكتور بشير مصيطفى في حديث مع وكالة (شينخوا) الأسباب الإقتصادية التي أدت إلى اندلاع موجة الغضب في الجزائر.

وقال "إن أسعار بعض المواد الغذائية شهدت ارتفاعا من جديد في الأسواق الدولية بنسب قاربت 45 بالمائة، وهو ما أدى إلى استجابة فورية للسوق الجزائري لتلك الزيادات من خلال تسجيل موجة جديدة من التضخم ستدفع بأسعار سلة أخرى من السلع نحو الصعود، أي السلع المصنعة من مشتقات الزيت والسكر والحبوب والبقوليات والأرز".

وقال إن عوائد إيرادات الجزائر من النفط والغاز بلغت 55.7 مليار دولار أمريكي خلال العام 2010 بارتفاع قدرت نسبته 28 بالمائة مقارنة بعام 2009. وأوضح أن " هذه النسبة هي نفسها التي زادت بها في المعدل أسعار المنتجات الغذائية في السوق العالمية .. وصادراتنا من المحروقات ارتبطت بقوة العام الماضي بالسعر المريح الذي بلغه سعر برميل النفط حيث استقر في حدود 80 دولارا كما يحدث باستمرار، وهو ما غذى فعلا ارتفاع كلفة الطاقة لمصانع الزيوت والسكر وبعض الصناعات الغذائية في الدول الصناعية وسرعان ما انعكس ذلك على بورصات المواد الإستراتيجية العالمية ".

واعتبر مصيطفى أن "الاقتصاديات المبنية على الصناعة والتكنولوجيا والمعلومات تستجيب إيجابيا لارتفاع أسعار الطاقة، حيث يكون من السهل تحويل تلك الزيادة في التكلفة إلى أرباح إضافية من خلال بورصات المواد الغذائية وأسواق المواد كاملة الصنع وحتى المواد نصف المصنعة والمنتجات المشتقة من النفط، ويزيد معدل الزيادة في أسعار المواد المصنعة عن 5 دولارات لقاء زيادة بدولار واحد في أسعار النفط، ما يعني أن تجارة الريع لا تساوي شيئا أمام تجارة الصناعة والتكنولوجيا".

وقال " من حق كل مواطن أن يدرك معادلة الأسعار عندما يتعلق الأمر بسلة الغذاء، فنحن حقا لا ننتج مما نستهلك من المواد الغذائية الإستراتيجية أكثر من 40 بالمائة في المعدل، وأن وارداتنا من الغذاء تشكل وحدها ميزانية كاملة داخل ميزانية الدولة وأن هذه الواردات قد عاودت الارتفاع أواخر العام 2010 بشكل لافت".

وبلغت قيمة واردات الجزائر الغذائية في شهر نوفمبر الماضي وحده528 مليون دولار بزيادة قدرها 35.4 بالمائة عن نفس الشهر من عام 2009.

وقال مصيطفى "وحتى يعرف المواطن إلى أي حد تشكل واردات الغذاء تحديا حقيقيا أمام مستقبل الأسرة الجزائرية، يكفيه أن يعرف أن نسبة الغذاء المستورد خلال شهر نوفمبر الماضي شكلت 11 بالمائة من المتوسط الشهري لإيرادات البلاد من التصدير، وأن هذه النسبة زادت عن نظيرتها العام الماضي، حيث سجلت مستوى 9 بالمائة".

/شينخوا/

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة