البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الشرق الأوسط

صراع شمال وجنوب السودان على منطقة "أبيى" يصل إلى نقطة اللاعودة

2011:05:26.13:51

يبدو أن الخلاف المتصاعد بين شمال وجنوب السودان بشأن تبعية منطقة ابيى الغنية بالنفط قد وصل إلى نقطة اللاعودة، بعد الاحتكام إلى السلاح والحرب الكلامية المشتعلة بين الطرفين.

وجاءت تصريحات الرئيس السودانى عمر البشير أمس الثلاثاء لتكشف مدى الهوة السحيقة بين شريكى اتفاق السلام الشامل، المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية، وعدم الرغبة لدى أى منهما على تبنى لهجة تصالحية تقود إلى التهدئة.

وقال البشير إن منطقة أبيي الغنية بالنفط "شمالية" وان الجيش السودانى لن ينسحب منها، مؤكدا أن بلاده لا تخشى التهديدات الأمريكية بشأن أبيى، وأضاف " أن الحركة الشعبية تريد ان تجعل الدينكا فى أبيى مواطنين من الدرجة الاولى، وأن يكون المسيرية مواطنين من الدرجة الثانية ، لن نقبل بذلك أبدا ".

وشن البشير هجوما عنيفا على الحركة الشعبية، وقال إنها تمادت فى استفزازاتها للجيش السودانى وأرادت فرض الأمر الواقع فى أبيى من خلال حشد قواتها بالمنطقة ونكوصها عن وعود متكررة بسحب قواتها.

وتابع " لقد ظنت الحركة الشعبية ان الجيش لا يقدر على خوض الحرب مرة أخرى، وانه مشغول بالوضع فى دارفور ، ولكننا جاهزون للحرب ، لقد اعطيت تعليمات للجيش السودانى بالرد على اى استفزاز من قبل الحركة الشعبية فى اى مكان دون ان يرجعوا لى".

من جانبها، اعتبرت الحركة الشعبية التى تحكم جنوب السودان تصريحات البشير "ردة سياسية" ومواصلة لسياسة التصعيد ، ولا تساهم فى تهدئة الامور.

وقال اتيم قرنق القيادى البارز بالحركة الشعبية، فى تصريح لوكالة أنباء (شينخوا)، " نحن نرى ان هذه التصريحات تمثل تبنيا لخط غير حكيم، وهى تضع علاقات الشمال والجنوب موضع شك كبير وتساؤلات عدة".

وأضاف " كنا نحلم بعلاقات طيبة وغير متوترة بين الشمال والجنوب، وكنا نرتب لاستمرار المصالح المشتركة مع الشمال ومنها الشراكة فى مجال انتاج وتسويق النفط، وكن لدينا شك كبير الآن فى النوايا الحقيقية لشمال السودان ".

واتهم قرنق حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان بالرغبة فى الحرب، وقال " ولكننا لن نستجيب لتلك الرغبة ، لن نعتمد على سياسة العنف لانها لا تخدم المواطن سواء فى الجنوب أو الشمال ".

وأضاف " نحن نحترم ارادة المجتمع الدولى، ونلتزم بالاتفاقيات والمواثيق، سنحاول حل قضية ابيى من خلال البروتوكول الموقع بيننا فى العام 2005، ومن خلال حكم المحكمة الدولية فى لاهاى، وسنلجأ إلى المنظمات الدولية والاقليمية". واستبعد القيادى فى الحركة الشعبية ان يؤدى التفاوض بين الشريكين إلى حلول مرضية بشأن ابيى، وقال لم نعد نؤمن بالحل الداخلى، نحن نؤمن فقط بالحل الدولى، لذلك سنلجأ إلى المجتمع الدولى ، واى حديث عن مفاوضات بين الشريكين هو نوع من العلاقات العامة.

ويثير الصراع حول منطقة ابيى، التى أضحت بمثابة كرة اللهب التى يتقاذفها شريكا اتفاق السلام الشامل فى السودان، مخاوف من ان يكون القشة التى ستقصم ظهر اتفاق السلام الذى صمد لستة أعوام.

وتصاعد الأحداث في منطقة أبيي وصولا إلى مرحلة الحرب الشاملة، وهو أمر كان متوقعا فى ظل تمسك كل طرف بموقفه، ورفض الجانبان لقائمة طويلة من الحلول والمقترحات التى تقدمتها بها الوساطة الافريقية فى وقت سابق.

ويخشى المراقبون والمحللون من سيناريوهات مستقبلية يمكن ان تشهدها المنطقة، ولاسيما بعد ان باتت لغة الرصاص هى اللغة الوحيدة المستخدمة بين فرقاء ابيى، كما ان ملف القضية يحتوى على تعقيدات سياسية وأمنية وقبلية.

وما بين الفعل الذى قامت به قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان بنصب كمين للجيش السودانى، ورد فعل الاخير باجتياح المنطقة وما حولها، وصلت الأزمة قمتها، وفشل الطرفان حتى الآن فى ابقاء شعرة معاوية التى كانت قائمة بينهما.

وبما ان ابيى محازية لحقول النفط بجنوب السودان الموجودة بولاية الوحدة، كما انها جزء من ولاية جنوب كردفان ، وهى الولاية الشمالية الوحيدة المنتجة للنفط ، فان الصراع فى هذه المنطقة الاستراتيجية يبدو وكأنه لعب باعواد كبريت قرب برميل بارود.

وقال الدكتور محمد حسن سعيد المحلل السياسى السودانى، فى تصريح خاص ل(شينخوا)، يبدو أن خيار الحسم العسكري بات هو الأقرب، أكثر من أي خيار آخر، وبلا شك ستلقي الأحداث الحالية بمنطقة ابيى بظلالها على سير التفاوض بين الشريكين.

وحمل سعيد الحركة الشعبية مسئولية التوتر الاخير فى منطقة ابيى، وقال " كانت هناك مؤشرات لهذا التوتر ، ومنها أن الجيش الشعبي، جيش غير نظامي لا يقدر على الإلتزام بالتوجيهات السياسية والعسكرية ".

واضاف " كما أن شكاوى القوات المسلحة من الخروقات المتكررة من الجيش الشعبي كانت تنبئ بوقوع الأحداث في أي وقت، وحدثت احتكاكات مع وقت لآخر، ولكن الكمين الذى نصبه الجيش الشعبى أخيرا كان الحدث الذى انهى خمس سنوات من السلام الهش ".

وتابع قائلا " لقد ظلت الحركة الشعبية ومنذ ديسمبر الماضي تحتل منطقة أبيي التي تقع بكاملها شمال حدود عام 56 والتي نص اتفاق نيفاشا على اعتبارها منطقة خاصة يجري التشاور حولها، كما أن الحركة الشعبية قامت بإدخال مجموعات كبيرة مسلحة لزعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة ".

من جانبه، قال الدكتور خالد عبد الله استاذ العلوم السياسية بمركز الراصد للدراسات الاستراتيجية بالخرطوم فى تصريح لوكالة أنباء (شينخوا) " لقد اثبتت منطقة ابيى ان اتفاق السلام الشامل بين شمال وجنوب السودان لم يكن شاملا ، وقد ترك العديد من القضايا معلقة ".

وأضاف " كان بروتوكول ابيى بمثابة برميل البارود الذى يمكن ان ينفجر فى اى لحظة، ولكن توقيت هذا الانفجار هو ما يضع مستقبل السودان على المحك، لم يتبق الا اقل من شهرين على الاعلان الرسمى عن انفصال الجنوب ، ولا يحتاج اى طرف من الاطراف لمثل هذه الأزمة ".

وتفجرت الاوضاع بمنطقة ابيى المتنازع عليها بين شمال وجنوب السودان عندما نصب الجيش الشعبى (جيش الجنوب) كمينا لمتحرك للجيش السودانى وقافلة للامم المتحدة فى العشرين من مايو الجارى، وهو ما أسفر عن مقتل 22 من جنود الجيش السودانى.

واجتاح الجيش السودانى منطقة ابيى بعد يوم واحد من حادث الكمين الدموى، وأكد الجيش أن منطقة أبيي المتنازع عليها هي "مدينة شمالية"، رافضا بذلك دعوات الجنوب لسحب القوات من تلك المنطقة.

وقالت الأمم المتحدة امس (الثلاثاء) إن 20 ألفا من سكان منطقة أبيي المتنازع عليها بين شمال السودان وجنوبه فروا إلى بلدة أجوك القريبة بعد أن سيطر الجيش السوداني على المنطقة.

وقالت المتحدثة باسم بعثة الامم المتحدة بالسودان هوا جيانغ فى تصريح صحفى " إن الأرقام لم يتم تحديدها بعد" ، وأضافت أن فريق المنظمة الدولية يقيم الموقف عقب دخول قوات الجيش الشمالي إلى بلدة أبيي السبت الماضي.

وكان من المقرر أن تصوت منطقة أبيي على تقرير مصيرها في يناير الماضى بالتزامن مع استفتاء تقرير مصير الجنوب الذي صوت فيه السكان بأغلبية ساحقة لصالح الانفصال، إلا أنه لم يجر التصويت على مصير تلك المنطقة بسبب خلافات حول من يحق لهم التصويت.

/شينخوا/

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة