البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الشرق الأوسط

تحليل إخباري : لماذا تستمر التظاهرات في سوريا رغم الخطوات الاصلاحية؟

2011:06:10.11:24

ربما لم تفلح حزمة الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي قامت بها القيادة السورية أخيرا، في كبح جماح التظاهرات الاحتجاجية التي تنزل إلى الشارع في أكثر من محافظة ومدينة سورية منذ حوالي ثلاثة أشهر، رغم وصفها بأنها "خطوات ايجابية " تهدف إلى امتصاص نقمة الشارع السوري الذي ينادي بالإسراع في عملية الإصلاح والحرية والكرامة.

ولعل اتساع التظاهرات الاحتجاجية كانت تأتي كرد فعل على كل خطوة اصلاحية كانت تطرحها القيادة السورية ، لردم الفجوة والخروج من الأزمة التي تعيشها منذ منتصف مارس الماضي، حسب ما يؤكده مراقبون سياسيون في سوريا.

ويؤكد مراقبون ومحللون سياسيون أن الاشخاص الذين خرجوا في بداية الاحتجاجات التي كانت تنادي بالحرية ورفع حالة الطوارئ والغاء محكمة أمن الدولة وخاصة في محافظة درعا الواقعة جنوب سوريا التي انطلقت منها شرارة الاحداث قد استجابت القيادة لمطالبهم، مبينين أن هناك مجموعة أخرى اصطلح على تسميتها بـ " العصابات المسلحة " تارة وبـ " التنظيمات المسلحة " تارة أخرى وبـ " السلفيين " تارة جديدة يقومون بتنفيذ أجندة خارجية ممولة من المعارضة السورية من الخارج مدعومة من دول عربية وأجنبية تريد ان تربك المشهد السياسي في سوريا وتأزمه.

وتؤكد سوريا في أكثر من مناسبة أنها تتعرض لـ " مؤامرة خارجية " تنفذها " عصابات مسلحة " ممولة من الخارج تمدها بالأموال والسلاح، تستهدف أمن واستقرار سوريا والنيل من مواقفها تجاه قضايا المنطقة.

ولكن السؤال الذي ينبغي طرحه والاجابة عليه لماذا تستمر المظاهرات في سوريا طيلة هذه الاسابيع ؟، رغم إعلان الرئيس السوري بشار الأسد أن سوريا تجاوزت الازمة والاحداث على نهايتها، وكذلك إعلان بثينة شعبان مستشارته السياسية والإعلامية أن "المرحلة الاخطر اصبحت ورائنا " في حين على الارض ما تزال دائرة الاحتجاج تتزايد ككرة الثلج.

ويعتقد بعض المراقبين السياسيين أنه بعد دخول الجيش السوري إلى درعا لقطع الطريق على هذه العصابات المسلحة التي تقتل رجال الشرطة والامن السوري وارتفاع عدد القتلى إلى ما يقارب 150 من رجال الشرطة الامن هو من أزم الموقف دوليا وإقليميا بسبب استخدام سوريا ما يسمى "العنف " مع مطالب المحتجين، الا ان سوريا تؤكد ان ما يحاط بها هو مؤامرة خارجية تهدف للنيل منها ومن مواقفها وتراهن على فك ارتباطها بإيران وحزب الله وحركة حماس.

والان وبعد ان اتسعت رقعة التظاهرات ولعدة اسابيع بدءا من درعا إلى حمص وبايناس واللاذقية وحماه وادلب حاليا وتعرض قوى الامن والشرطة للقتل المباشر من تلك العصابات، بات في حكم المؤكد أن سوريا تواجه تنظيمات مسلحة ممولة من الخارج عبر أكثر من منفذ حدودي يبدأ من الجنوب عبر بوابة الاردن وغربا من لبنان وشرقا من العراق وشمالا من تركيا وهي الاهم.

هذا ما أكده المحلل السياسي السوري طالب ابراهيم أن اتساع رقعة التظاهر في سوريا واستمراره كان يأتي بعد " كل حزمة اصلاحية تطلقها القيادة السورية "، مشيرا إلى أن رد الفعل كان " عنيفا تناسب طردا مع مدى الاصلاحات التي تطلق " وخاصة ما حدث في يوم الجمعة " العظيمة " حيث شهدت اكبر موجة عنف وتلاها يوم الاثنين الماضي التي كانت اعنف موجة قتل شهدتها سوريا منذ تأسيسها، حيث سقط أكثر من 120 قتيلا من رجال الامن والشرطة في جسر الشغور.

وميز ابراهيم، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء (شينخوا)، بين نوعين من التظاهرات الاولى ووصفها بأنها " محقة ومشروعة " و الحكومة استجابت لمطالبها ، وأخرى تهدف إلى بث الفوضى في أرجاء سوريا وتقويض اركان الدولة.

وأضاف ابراهيم " الان بدا واضحا ان المشروع الذي تريده هذه الجماعات المسلحة لا يرتبط بالاصلاح ولا بإسقاط النظام، ولكن المطلوب من هذه الجماعات وفق اجندات امريكية، هو اسقاط مشروع الدولة السورية والوصول الى تقسيم سوريا ".

ومضى المحلل السياسي يقول " اذا نستنتج من ناحية المنطق ومن ناحية الادلة السياسية والواقعية ان ما يجري داخل سوريا هو حرب بين الدولة السورية واسرائيل وامريكا والناتو، ولكن هذه الحرب تخوضها اسرائيل وامريكا والناتو بالوكالة عبر عناصر سورية عميلة باعت نفسها وباعت وطنها والبعض منها يعتقد انه يقود تغيرا سياسيا ولكن الوجه الحقيقي لهذا المشروع هو القضاء على بنية الدولة السورية وتقسيمها ".

وأكد أن " هكذا حالات لابد وان تواجه بإجراءات عنيفة وصارمة من قبل الدولة لان هذا هو حق دستوري وقانوني لاي دولة في العالم ".

وأشار ابراهيم إلى أن التظاهرات الاحتجاجية تركزت في درعا جنوبا وفي تلكلخ غربا وادلب شمالا ودير الزور شرقا واللاذقية وبانياس غربا لقربها من الحدود مع بعض الدول العربية والاقليمية، مؤكدا ان محافظة دير الزور محاذية على حدود الولايات المتحدة مع سوريا من الناحية الجيوبولوتكية اي ضمن النفوذ العسكري الامريكي في العراق ، حلب وادلب على حدود تركيا، مشيرا الى ان تمركز هذه التظاهرات الاحتجاجية بهدف تأمين السلاح لها ، وخلق حالة الفوضى واربك مسيرة الاصلاح التي تتحدث عنها الحكومة السورية.

وقال ابراهيم إن " المطلوب هو ايجاد منطقة تشبه منطقة بنغازي في ليبيا تفرغ منها سلطة الدولة واحداث فراغ أمني وعندما يحدث ذلك تأتي هذه الميليشيات لتقول تسلمنا الامن في الدولة السورية ثم يعلنون انهم تمكنوا ــ وهذا لن يحصل ــ تشكيل مجلس انتقالي ستعترف به فرنسا وامريكا " .

وكان الدكتور هيثم مناع، الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، قد روى قصة اتصال هاتفي تلقاه من رجل أعمال سوري يحمل جنسية ثانية عرض عليه تسليح الشبان في درعا كما ونوعا.

من جانبه، أوضح المحلل السياسي جورج جبور أن سبب استمرار التظاهرات الاحتجاجية في سوريا قرابة ثلاثة اشهر يعود لتهميش الحكومة السورية وسلطة الحزب الحاكم " لمطالب تلك الطبقة المهمشة التي تخرج للتظاهر عقب كل صلاة جمعة " .

وقال جبور، في تصريحات خاصة ل(شينخوا)، " ليس ثمة ما يوحي بأن التظاهرات الاحتجاجية ستنتهي قريبا ، الإ ان كل شيء قابل للتغيير ضمن المعطيات السياسية والامنية المتغيرة يوميا " .

واشار الى ان ظاهرة العصابات المسلحة هي " ظاهرة حقيقية " منتشرة في معظم المدن السورية ، منتقدا سلطة الحزب والحكومة في اغفالها لمطالب الفئات المهمشة في سوريا التي تحولت بعد فترة الى عصابات مسلحة تقاوم الجيش والامن والشرطة.

وأشار إلى أن سوريا تتعرض بلا شك لمؤامرة خارجية تقودها المعارضة السورية في الخارج وتنفذها تلك الفئات المهمشة، موضحا ان دول اجنبية تمدهم بالسلاح لاحراج الموقف السوري دوليا واقليميا، مؤكدا ان دخول الجيش الى تلك المحافظات التي شهدت اعمال عنف واشتباكات مع الامن والشرطة بهدف اعادة الاستقرار والامن لسوريا للبدء بمسيرة الاصلاح والحوار التي بدأها خطواتها منذ عدة اسابيع.

وكان المعارض السوري حسن عبد العظيم قد اكد في مقابلة خاصة مع وكالة (شينخوا) قبل ايام ان حركة الاحتجاجات في سوريا مرتبطة صعودا وهبوطا بالخطوات الاصلاحية الجدية التي تحققها القيادة السياسية في سوريا ، لافتا الى انه" اذا تحقق الاصلاح ستخمد هذه التظاهرات، واذا استمر رفض الاسراع بالاصلاح السياسي على طريق التغيير الديمقراطي والسلمي سيزداد الحراك لان الشعب يريد لهذه المطالب العادلة ان تحقق".

وتشهد سوريا منذ منتصف مارس الماضي تظاهرات احتجاجية تطالب بالاصلاح والحرية وتحسين الاوضاع المعيشية للمواطنين ، وانطلقت شرارتها من محافظة درعا جنوب سوريا وامتدت لتشمل معظم المحافظات السورية ، ويطالب معظمها باسقاط النظام ، الامر الذي ادى الى سقوط العشرات من القتلى من المدنيين وعناصر الجيش والشرطة نتيجة الاشتباكات المستمرة بينهما.

ويخشى السوريون بعد موجة القتل التي شهدتها جسر الشغور من قبل العصابات المسلحة يوم الاثنين الماضي ان تشهد الجمعة القادمة تظاهرات عارمة ، تتسع دائرتها لتشمل كل المدن التي خرجت سابقا ، في ظل انشغال الجيش والامن في السيطرة على جسر الشغور.

كما اشار بعض المواطنين السوريين إلى أن هذه التظاهرات الاحتجاجية التي تخرج كل جمعة منذ اكثر 11 اسبوعا تعمل الى شل حركة الاقتصاد وحركة البيع والشراء وخيم شبح البطالة على معظم القطاعات وخاصة الخدمات السياحية والمطاعم ويأملون ان تنهي هذه الازمة بعد الجلوس إلى طاولة الحوار التي اعلن عنها الرئيس السورى بشار الأسد أخيرا.(شينخوا)

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة