البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
ملفات الشعب
الصفحة الرئيسية>>الشرق الأوسط

تقرير إخباري: قانون الأحزاب في سوريا بين ترحيب وتحفظ على بعض بنوده

2011:07:26.10:26

وسط احتجاجات متواصلة منذ أكثر من أربعة شهور تطالب بالاصلاح والحريات ، أقرت الحكومة السورية مشروع قانون للأحزاب أكدت دمشق أنه يضع الأسس التشريعية والقانونية الناظمة للحياة السياسية والتعددية الحزبية ويقود الى تفعيل الحراك السياسي وتوسيع المشاركة الصحيحة في ادارة الدولة .

ويتضمن مشروع القانون الذي أقرته الحكومة اول أمس الأحد ، الأهداف والمبادىء الأساسية الناظمة لعمل الأحزاب وشروط وإجراءات تأسيسها وترخيصها والأحكام المتعلقة بموارد الأحزاب وتمويل نشاطاتها وحقوقها وواجباتها.

ومن المنتظر أن يعرض مشروع القانون على مجلس الشعب السوري كي يصادق عليه ليكون قرارا رسميا ، أو يصدر القانون بمرسوم رئاسي يصدره رئيس البلاد .

وكان رئيس الحكومة السورية عادل سفر اصدر في 5 يونيو الماضي قرارا يقضي بتشكيل لجنة من ذوي الخبرة والكفاءة تتولى مهمة إعداد وصياغة مشروع قانون جديد للأحزاب يتضمن الرؤى والمنطلقات والآليات الناظمة لتأسيس أحزاب سياسية وطنية في سوريا.

وفي حين اعتبر محللون سياسيون السوريين أن إقرار مشروع قانون للأحزاب في سوريا يعد من أهم الخطوات التي اتخذتها الحكومة في إطار برنامج الإصلاح السياسي، واستجابة للمطالب الشعبية، فإن آخرين ابدوا ملاحظات بشأن بعض بنوده وفقراته.

ورأى المحلل السياسي السوري احمد الحاج علي ان "اقرار القانون يأتي كتعبير طبيعي عن نزعة النظام نحو التجديد واطلاق الحريات"، لافتا الى ان هذا القانون " سيسهم في تفعيل الحياة السياسية وتكثيف الطيف السياسي في البلاد واشراك جميع السوريين في بناء الوطن".

واضاف الحاج علي في تصريحات خاصة لـ (شينخوا) ان اقرار القانون " جاء استجابة لمعطيات المرحلة الراهنة"، مشيرا الى ان "هذا الإجراء سيسمح باطلاق قوى الشعب عبر تنظيمات سياسية مختلفة "، مؤكدا ان " في الوطن متسع للجميع".

واعرب الحاج علي عن اعتقاده ان " اقرار هذا القانون يعد احد أهم الخطوات في مسيرة الإصلاح والتحويل الديمقراطي " ، لافتا الى ان "القانون يكرس الوحدة على أساس التنوع، ويعزز الاعتراف بالآخر، ويتيح المجال أمام كل الآراء والمواقف".

ويشترط القانون لتأسيس أي حزب الالتزام بأحكام الدستور ومبادىء الديمقراطية وسيادة القانون واحترام الحريات والحقوق الأساسية والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان والاتفاقيات المصدق عليها من قبل سوريا.

ويطالب القانون الأحزاب التي ستتشكل على أساسه بضرورة " الحفاظ على وحدة الوطن ، والإعلان عن مبادئ الحزب وأهدافه ووسائله ومصادر تمويله، وعدم قيام الحزب على أساس ديني أو قبلي أو مناطقي أو فئوي أو مهني أو على أساس التمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون".

كما تشترط أسس تشكيل الاحزاب " ألا تنطوي وسائله على إقامة أي تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية علنية أو سرية أو استخدام العنف بكل أشكاله أو التهديد به أو التحريض عليه، وألا يكون الحزب فرعا أو تابعا لحزب أو تنظيم سياسي غير سوري".

وقال المحلل السياسي السوري جورج جبور ان مشروع القانون، في حال تصديقه من مجلس الشعب او صدوره بمرسوم رئاسي، "سوف يسهم في تنشيط الحياة السياسية والحزبية وفي التداول الديمقراطي للسلطة".

ورأى جبور في اتصال هاتفي اجرته معه (شينخوا) ان اقرار القانون " سوف يخفف من أثر المادة الثامنة في الدستور"، متسائلا: هل سيكون هناك تنافس بين مشروع القانون الجديد وبين المادة المذكورة؟، معربا عن اعتقاده ان "نقاشا مكثفا سيدور خلال الايام القادمة حول هذه المسألة، خصوصا وأن ثمة ميلا لدى القيادة السورية لتعديل هذه المادة".

يشار الى ان المادة الثامنة من الدستور السوري تنص على ان حزب البعث الحاكم هو " الحزب القائد للدولة والمجتمع"، ويقود الحزب الجبهة الوطنية التقدمية التي تأسست مطلع سبعينات القرن الماضي، وهي ائتلاف من عدة أحزاب سياسية بما في ذلك "البعث" الحاكم.

وفيما يتعلق بطلب تأسيس الحزب ينص القانون على ان "الطلب يجب أن يقدم إلى اللجنة موقعا من 50 عضوا من أعضائه المؤسسين على أن يكون العضو المؤسس سوريا منذ 10 سنوات على الأقل ومتما 25 عاما من العمر ومقيما في سوريا، ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية وغير محكوم عليه بجناية او جرم شائن اضافة الى ألا يكون منتسبا لحزب آخر سوري او غير سوري".

وينص القانون كذلك انه "عند طلب التأسيس يجب ألا يقل الحد الأدنى لعدد الأعضاء في الحزب عند التأسيس عن 1000 عضو شريطة ان يكونوا من المسجلين في سجلات الأحوال المدنية لنصف المحافظات السورية على الأقل (عدد المحافظات السورية هو 14 محافظة)، على ألا تقل نسبة الاعضاء عند التأسيس في كل محافظة عن 5 بالمئة من مجموع الاعضاء، وان تعكس في بنيتها النسيج الوطني للمجتمع السوري".

ورأى الكاتب السوري رستم محمود ان هذا القانون "جاء وفق طلب الأحزاب المنضوية تحت لواء الجبهة الوطنية التقدمية"، معتبرا ان "اشتراط ان يكون المؤسسون لحزب جديد من نصف المحافظات السورية على الاقل، اي سبع محافظات، يتضارب مع حقوق الاقليات التي تتجمع، عادة، في مناطق محددة كالأكراد مثلا".

وطالب محمود في اتصال هاتفي أجرته معه (شينخوا) بـ "ضرورة ان يأخذ القانون هذا الأمر بعين الاعتبار بحيث يراعي حقوق الاقليات"، منتقدا صياغة القانون على نحو يفترض ان الشعب السوري عرف الديمقراطية منذ زمن بعيد، وهذا التحليل ليس دقيقا.

من جانبه اعتبر رئيس المبادرة الوطنية لاكراد سوريا عمر اوسي ان "اقرار القانون يعد خطوة ايجابية في الطريق الصحيح سيؤسس لحياة سياسية وحزبية فاعلة"، واصفا القانون بانه "عصري ومتطور".

الا ان اوسي أبدى في تصريحات خاصة لـ (شينخوا) عدة ملاحظات حول ما جاء في القانون، اذ اعرب عن اعتقاده ان اشتراط ان يكون المؤسس لحزب جديد متمتعا بالجنسية السورية سوف يحرم عددا كبيرا من الأكراد من حق انشاء حزب جديد على اعتبار انهم منحوا الجنسية السورية حديثا.

وكان الرئيس السوري بشار الاسد اصدر منذ نحو شهرين مرسوما يقضي بمنح الجنسية السورية لعدد من الأكراد السوريين الذين حرموا منها بموجب احصاء جرى عام 1962 .

وانتقد اوسي، كذلك، ما اسماه بـ "التوزع الجغرافي" لإنشاء حزب جديد، معتبرا ان "هذه الأمر يقلل، كذلك، من فرص الأكراد في إنشاء الاحزاب على اعتبار ان الأكراد السوريين يعيشون في أربع محافظات رئيسة، وهذا لا يحقق الشرط الذي يطالب المؤسسين بان يكونوا من نصف المحافظات السورية".

ومع ذلك أعرب اوسي عن تفاؤله بان ينجح هذا القانون في تكريس تعددية حزبية بحيث لا تبقى الحياة السياسية والحزبية حكرا على حزب البعث الحاكم وبعض احزاب الجبهة الوطنية التقدمية"، مشيرا الى انه، ورغم الملاحظات السابقة، فان "القانون يعبر عن طموحات شريحة واسعة من السوريين".

وكان وزير الاعلام السورى عدنان محمود أكد في تصريح عقب اقرار القانون ، أن مشروع القانون يضع الأسس التشريعية والقانونية الناظمة للحياة السياسية والتعددية الحزبية التي تشكل إحدى ركائز النظام الديمقراطي في ممارسة المواطنين لحقوقهم في المشاركة السياسية والإسهام في صياغة الحياة السياسية على أساس المساواة بينهم في الحقوق والواجبات واحترام الحريات.

واوضح محمود أن "القانون سيقود إلى تفعيل الحراك السياسي وتوسيع المشاركة الصحيحة في إدارة الدولة من خلال إيجاد البيئة المناسبة لقيام أحزاب جديدة وفق برامج سياسية وتعمل بالوسائل الديمقراطية والسلمية بقصد تداول السلطة والمشاركة في مسؤوليات الحكم".

بدوره، أوضح وزير العدل السوري القاضي تيسير قلا عواد أن "مشروع القانون الجديد يتألف من أربعين مادة توزعت على عدة فصول بينها الأهداف والمبادئ الأساسية وشروط التأسيس وإجراءاته والموارد والأحكام المالية والعامة والختامية ويسمح من خلالها للسوريين بتشكيل الأحزاب السياسية بقصد تداول السلطة والمشاركة في مسؤوليات الحكم".

وكان الرئيس السوري قال في خطاب له في ابريل الماضي إن "قانون الأحزاب هام جدا وله حساسية خاصة لأنه يؤثر في مستقبل سوريا بشكل جذري لذلك يجب أن تكون دراسته وافية وناضجة وأن يكون هناك حوار وطني لنرى ما هو النموذج الأفضل الذي يناسب المجتمع السوري".

وتشهد سوريا منذ منتصف مارس تظاهرات احتجاجية بدأت من محافظة درعا جنوبا وامتدت لتشمل معظم المحافظات والمدن السورية تطالب بالحرية والاسراع في عجلة الاصلاح السياسي والاقتصادي ، غير ان بعض التظاهرات الاحتجاجية في مدن سورية رفعت سقف مطالبها بإسقاط النظام .

/شينخوا/

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة