بكين   30/20   مشمس

تحليل اخباري: غموض يكتنف الوضع في ليبيا مستقبلا

2011:08:23.15:59    حجم الخط:    اطبع

أعلنت قوات المعارضة في ليبيا سيطرتها على معظم أرجاء العاصمة طرابلس، ويقترب نظام القذافي من حافة الانهيار التام وسيدخل الوضع في ليبيا إلى مرحلة جديدة. ولكن من المتوقع أن تستمر الاضطرابات في هذا البلد خلال أيام قادمة، خاصة في ظل حالة الغموض التي تجذب أنظار العالم.

هل يمكن للثوار العثور على القذافي؟

مازال المكان الذي يختبئ فيه القذافي مجهولا حتى الآن. وكان آخر ظهور علني للزعيم الليبي في 12 يونيو الماضي عندما لعب مباراة مع رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج كيرسان ايليومغينوف. وخلال الأيام الماضية التى تزايدت فيها حدة المواجهات، ألقى القذافي كلمات مسجلة مرارا يدعوا فيها الشعب للقتال. وكان آخرها في ليل الأحد.

وذكرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يوم الاثنين أن المعلومات التى بحوزتها تبين أن القذافي لم يغادر بلده، لكنها لا تعلم المكان الذي يختبئ فيه. وكذلك لا تعرف المكان أيضا بريطانيا وفرنسا، اللاعبتان الرئيستان في العملية العسكرية للناتو.

وتخمن وسائل الاعلام أن القذافي مازال في طرابلس، ومن المحتمل جدا أن يكون مختبئا في ثكنة أو داخل مجمع باب العزيزية الحصين رمز سلطته، حيث تدور اشتباكات بين الثوار والقوات الموالية للقذافي.

وطبعا، لا يمكن استبعاد أن يكون القذافي قد خرج من طرابلس وانتقل الى منطقة أخرى بليبيا أو توجه إلى دولة مجاورة.

وتتوقع وسائل الاعلام أن إختباء القذافي داخل البلاد واستناده إلى مؤيديه الأوفياء في احتلال منطقة أو القيام بحرب عصابات أمر يشكل تهديدا على الثوار.

وبالنسبة للثوار، فانه لأمر مهم أن يجدوا القذافي، لأن ذلك يكتسب أهمية رمزية بالغة. وكما قال رئيس المجلس الوطني الانقتالي الليبي مصطفى عبد الجليل يوم الاثنين فان اعتقال القذافي هو علامة النصر الحقيقى لثورة ليبيا.

متى ينهي حلف الناتو عملياته العسكرية في ليبيا؟

منذ توليه قيادة العمليات العسكرية في ليبيا فى 31 مارس الماضى, نفذ حلف الناتو ما يقرب من 20 ألف طلعة جوية معظمها لشن ضربات على أهداف بالبلاد . وعلى الرغم من أن الحلف أصر على سعى عملياته العسكرية لتنفيذ القرارات التى اعتمدها مجلس الأمن الدولى لحماية المدنيين الليبيين, ساعدت ضرباته الجوية المعارضة الليبية فى الحصول على زمام المبادرة في بعض المعارك الميدانية والسيطرة على أجزاء كثيرة من العاصمة طرابلس فى نهاية المطاف.

والآن, مازالت العمليات العسكرية التى يقوم بها حلف الناتو مستمرة. وربما يبقى الناتو في ليبيا ليراقب المنشآت العسكرية الرئيسية للقوات الليبية الموالية للعقيد معمر القذافى. وقال المتحدث باسم حلف الناتو يوم الاثنين خلال مقابلة خاصة أجرتها معه وسائل الاعلام , قال ان عمليات الحلف في ليبيا لا يمكن أن تنتهى فورا الا بعد تحقيق أهداف ثلاثة محددة أصلا وهي: أولا، وقف كافة الاعتداءات والتهديدات ضد المدنيين والمناطق المدنية. وثانيا، انسحاب القوات الموالية للقذافى الى قواعدها العسكرية والسماح للتحقق من الانسحاب. وثالثا، توفير مساعدات انسانية شاملة للمدنيين الليبيين بشكل سلس.

أشار محللون سياسيون الى أنه مع الأخذ بعين الاعتبار أن نظام القذافى أوشك على الانهيار, بالاضافة الى الضغوط السياسية والعسكرية المتزايدة التى تواجهها الدول الأعضاء بالناتو, يتعين عليه تخفيف الغارات الجوية على ليبيا فى المدى القصير حتى وقفها فى نهاية المطاف.

ومع ذلك, لا يزال الوضع فى ليبيا غير مؤكد, لأن بقايا القوات الموالية للقذافى مازالت تسيطر على بعض المناطق بالبلاد , فمن المرجح أن تستمر عمليات الناتو العسكرية لبعض الوقت من أجل الاستجابة لحالات الطوارئ.

كما قال الأمين العام للناتو أندرس فوغ راسموسن يوم الاحد, ان الحلف على استعداد لمساعدة المجلس الوطنى الانتقالى المعارض على ضمان انتقال السلطة سلميا. ولكنه يأمل فى أن تلعب الأمم المتحدة سويا مع "مجوعة الاتصال حول ليبيا" دورا حاسما فى اعادة اعمار ليبيا.

شكوك فى قدرة المعارضة على مواجهة التحديات بفاعلية

ما ان اقتربت المعارضة من تحقيق النصر, إلا وألمح بعض الخبراء الى تحديات عسيرة تواجه الثوار من بينها كيفية ملئ فراغ السلطة بعد سقوط نظام القذافى, وتجنب الوقوع فى اضطرابات، وكيفية تذويب الخلافات بين الاطراف السياسية داخل البلاد لتحقيق عملية الانتقال السلمى للسلطة واعادة البناء السياسي.

وقد وضع المجلس الوطنى الانتقالى خارطة طريق لاعادة البناء بعد الحرب، واعلن انه سيجرى انتخابات رئاسية فى الفترة الانتقالية وفقا لـ"اعلان دستوري"، من اجل اقامة دولة ديمقراطية، الا ان المعارضة ستواجه بلا شك عراقيل مختلفة فى عمليتها لتنفيذ هذه الخارطة.

ولا يمكن اغفال فى هذا الصدد حقيقة وجود فصائل متعددة داخل المعارضة نفسها. فبالرغم من ان المجلس, الذى يتخذ من بنغازى مقرا له, نجح فى نيل اعتراف الكثير من الدول بشرعيته كممثل للشعب الليبى، إلا انه ما زالت هناك شكوك حول قدرته على توحيد البلاد. واذا كان يمكنه ان يمثل المعارضة فى المناطق الشرقية للبلاد بشكل عام، لكنه قد يواجه صعوبة فى تحقيق ذلك فى المناطق الغربية.

وقد جاء اغتيال القائد العسكري للمعارضة عبد الفتاح يونس فى الشهر الماضى ليؤكد, بما لا يدع مجالا للشك, المعارك السرية التى تدور داخل المعارضة على الرغم من ان اظهارهم وحدة نسبية الآن لا سيما فى اتفاقهم على اسقاط نظام القذافى. ويتوقع المحللون ان تظهر خلافاتهم الداخلية على السطح بعد سقوط النظام. واذا لم يتم علاجها بشكل مناسب، قد تؤدى الى حرب داخلية.

ومن هنا، يرى بعض الخبراء انه يجب على المعارضة الليبية التعلم من دروس العملية العسكرية التى شنتها الولايات المتحدة على العراق. ففى عام 2003، حلت الولايات المتحدة القوات العراقية بعد احتلال العاصمة بغداد، وحظرت تولى اعضاء حزب البعث, حزب الرئيس السابق صدام حسين، المناصب الحكومية وما شابه ذلك. وادت هذه الاخطاء الفادحة الى فقدان السيطرة على الوضع الامنى فى العراق لفترة طويلة.

لذلك، يقترح الخبراء بأن تحتوى المعارضة الليبية النخبة الليبية التى اضطرت للتعامل مع نظام القذافى والاستفادة من قدراتها وخبراتها المتراكمة خاصة في اجهزة الامن والعدالة لدفع المصالحة من جهة، والحد من الاضطرابات من جهة اخرى.

/شينخوا/

تعليقات