بكين   30/20   مشمس

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تقرير اخباري: الأحزاب الأردنية تحتاج إلى ثلاث سنوات لتتناغم مع التعديلات الدستورية

2011:08:25.11:03    حجم الخط:    اطبع

ما ان أعلنت اللجنة الملكية المكلفة بمراجعة نصوص الدستور بالأردن عن مقترحاتها بهذا الشأن، حتى وجهت لها انتقادات لاذعة من قبل العديد من الفعاليات السياسية، لخلو مقترحاتها من نص حول تشكيل الحكومات البرلمانية التي تحتاج إلى أحزاب قوية وذات برامج واضحة للفوز بأغلبية برلمانية في مجلس النواب.

ولعل الحاجة إلى أحزاب من هذا القبيل، هو ما يفسر دعوة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، القطاعات الشبابية في البلاد إلى البدء بتشكيل أحزاب سياسية جديدة، في أفق ضخ دماء جديدة في المشهد الحزبي الأردني، وتجاوز حالة التكلس التي تعيشها الأحزاب القائمة (18 حزبا)، والتي سبق له أن انتقدها لأنها لم تثبت وجودها حتى الآن، وليست لها قواعد شعبية واسعة على الساحة السياسية.

ورأى العاهل الأردني أن أي حزب جديد يحتاج إلى عامين أو ثلاثة أعوام ليأخذ مكانا له، ويكون قادرا على تحقيق مكاسب في الانتخابات النيابية و تنفيذ برامجها.

ويرى مراقبون أن الأحزاب الأردنية انشغلت بنقد الحكومات والأنظمة ونسيت نفسها، والاهتمام بأدبياتها، وتعاني اليوم من عدم قدرتها على تجديد دمائها لضعف برامجها وتكرار نفس القيادات، التي باتت مملة لدى الكثيرين.

والمشهد الحزبي الأردني بأربعة ألوان، هي التيار الإسلامي، الذي يمثله حزب (جبهة العمل الإسلامي)، أبرز أحزاب المعارضة الأردنية ، والذي يستند على تراث حزبي لجماعة الإخوان المسلمين، ويضاف إلى هذا التيار قوى اسلامية اخرى مثل حركة (دعاء) الاسلامية وغيرها.

وهناك التيار اليساري، وتمثله عدة أحزاب كحزب الوحدة الشعبية ، الحزب الشيوعي الاردني (حشد)، والحزب الديمقراطي الأردني وغيرها.

بالاضافة الى ذلك هناك تيار الوسط، وتمثله أحزاب الاتحاد الوطني و العهد والمستقبل وغيرها، والتيار القومي الذي تمثله أحزاب البعث بشقيه، العربي الاشتراكي والديمقراطي الأردني، والحزب العربي.

وعلى الرغم من تقارب توجهات مكونات هذه المنظومة السياسية، إلا أن اندماجها يبقى أمرا مستحيلا، فلكل منها أهدافه الخاصة، وقائد رمز لا يتنازل عنه، إلى درجة أصبحت تتخوف معها بعض القيادات من مجرد الحديث عن فكرة الاندماج ، فبالأحرى إرساء آليات لتفعليها قصد تشكيل تكتلات قوية قادرة على تشكيل حكومة برلمانية.

وفي هذا الإطار يقول رئيس حزب الاتحاد الوطني (حديث العهد) محمد الخشمان ، إن بعضا من هذه الاعتبارات هي التي شجعته على تأسيس حزبه، إضافة إلى الوضع الاقتصادي السيء وانعكاسه على الوضع الاجتماعي وحتى لا تستغل الظروف بعض الحركات السياسية التي لها أجندات خاصة ومرتبطة بالخارج، وخاصة في خضم الربيع العربي وما حصل في تونس ومصر ودول عربية أخرى.

ويضيف أنه من هنا جاءت اجتماعاته بالفعاليات الشعبية في مختلف المناطق لتشكيل حزب اردني لترسيخ الوحدة الوطنية والعمل على اعادة روح التعاون والتكافل بين ابناء الوطن بدلا من الفرقة والتشرذم.

ويوضح ان حزب الاتحاد الوطني وضع أولوياته الإصلاحية السياسية والاقتصادية كي تكون متناغمة مع رؤية الملك عبد الله الثاني الإصلاحية حيث كان قد اكد في أكثر من مناسبة على ضرورة ايلاء الأحزاب عناية خاصة للشأن الاقتصادي والاجتماعي وترتبط بشراكات مجتمعية لتحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي مع القطاعين الخاص والعام للانتقال بالمجتمع تدريجيا الى الإنتاجية بدلا من الاعتماد على الدعم المباشر وغير المباشر.

ويعترف الخشمان انه فوجئ بالأوضاع التي يعيشها مواطنون نتيجة ممارسات خاطئة من الحكومات السابقة تجاه معالجة مشكلة المياه والبطالة وإيجاد فرص عمل وإقامة المشاريع التي تنطوي على قيمة مضافة من ناحية العمالة .

وقال ان المواطن لديه عزوف عن الانخراط بالأحزاب نتيجة التجارب السابقة التي فشلت في تحسس مطالبه ولكن رغم قتامة الصورة الا اننا استطعنا ضم اكثر من ثلاثة آلاف عضو في وقت وجيز ونسعى كي نكون في الصدارة ومنافسة حزب جبهة العمل الإسلامي مؤكدا انه بمزيد من العمل واللقاء والاجتماعات وملامسة حاجات الناس نستطيع اقناعهم بأفكار الحزب القائم على التشاركية والتكافل .

واشار الى ان الحزب سعى الى دعم الحراك الشعبي والمطالبة بإصلاحات سياسية واعتبر التعديلات المقترحة على الدستورخطوة تاريخية في عهد الملك عبد الله الثاني التي انتظرها الشعب الاردني بكافة اطيافه .

ويرى الخشمان ان المطلوب هو الاسراع في توفير البيئة المناسبة للبدء بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية الوطنية وتحريك سوق رأس المال والعمل يدا بيد للخروج من الضائقة الإقتصادية التي يعاني منها الأردن.

كذلك فإن هذه التعديلات ، بحسب الخشمان ، تعتبر اللبنة الأساسية لإنجاز القوانين الناظمة وخاصة قانون الانتخاب والاحزاب والبلديات ومن ثم الخروج من دائرة التحضير الى دائرة العمل والانجاز بحيث نتجه الى تفعيل الديمقراطية واللامركزية في مناحي الحياة المختلفة.

ويؤكد الخشمان ان الاسراع في اجراء انتخابات نيابية مبكرة خلال العام القادم يتيح تفعيل الديمقراطية البناءة من خلال اعطاء الاحزاب دورا اكبر في المشاركة .

ودعا الفعاليات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الى توحيد جهودها بعيدا عن اشكال الفوضى ذات الاجندات التي تتضارب مع المصالح العليا للوطن، لتلتقي كافة الاطياف لبناء استراتيجية اقتصادية اجتماعية لتطوير البنية التحتية واستيعاب التزايد السكاني وخلق فرص عمل لتحسين الاحوال المعيشية للمواطنين.

وكانت اللجنة المكلفة بتعديل الدستور قد سلمت العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني مؤخرا التعديلات المقترحة على الدستور شملت 43 تعديلا حيث ركزت على انشاء محكمة دستورية ومحاكمة الوزراء وتنظيم عمل مجلس النواب واستقلال القضاء.

واعتبرت المعارضة الاردنية هذه التعديلات ايجابية ولكنها غير كافية وطالبت بتحديد صلاحية الملك بتكليف رئيس الوزراء من الاغلبية المنتخبة في مجلس النواب.

من جهته رد فايز الطراونة عضو لجنة التعديلات على الدستور على مطالب الاسلاميين بتشكيل حكومة برلمانية بقوله ان تشكيل الحكومة من الأغلبية البرلمانية لا يحتاج إلى تعديل الدستور، فبعد أن تنضج الحياة الحزبية وتكون قادرة على دخول مجلس النواب وتمثيل المواطنين، يصبح ذلك ممكنا.

وأشار الى أن الدستور يحتم على الرئيس المكلف تقديم بيانه الحكومي الذي سينال الثقة من مجلس النواب على اساسه، وإذا لم يمنحه مجلس النواب الثقة فإن الرئيس المكلف يستقيل وبالتالي إذا كان هناك أغلبية برلمانية، يستطيع الملك أن يتوجه إلى هذه الأغلبية ليختار رئيس الحكومة وإلا فالحكومة لا تستطيع أن تنال الثقة.

ويوضح ان وجود بند الثقة في الدستور يحدد شكل الحكومات بناء على ثقة مجلس النواب، وهذا ما يؤطر شكل الحكومات وفق الأغلبية البرلمانية من دون وجود نص دستوري.

وأضاف الطراونة انه لدى بحث اللجنة في هذه النقطة، "رأينا أننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، وإن كنا نتمنى ذلك، ونحن في هذه المرحلة ننتظر إقرار قانون الأحزاب الذي توافقت عليه لجنة الحوار الوطني، والمنتظر أن يعرض على مجلس الأمة، ومن هناك قد نؤسس لحياة حزبية ناضجة، على الرغم من أن النضج الحزبي لا يأتي من التشريع بل يأتي من البرامج التي يقبل المواطن على اختيارها واختيار من يتبناها".

/شينخوا/

تعليقات