بكين   30/20   مشمس

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

مقابلة خاصة : معارض سوري يؤكد أن ما يجري في سوريا هى ازمة وليست مؤامرة

2011:08:31.15:11    حجم الخط:    اطبع

اكد المعارض والباحث السوري ميشيل كيلو أن ما يجري في سوريا من مظاهرات احتجاجية تعبر عن ازمة تشهدها البلاد ، وليست مؤامرة كما يروج لها النظام في سوريا.

وانتقد كيلو في مقابلة مع وكالة أنباء (شينخوا ) امس الثلاثاء/30 أغسطس الحالي/فى دمشق الحل الامني الذي يتبعه النظام في حل الأزمة ، معتبرا ان هذه الازمة ليست من " طبيعة امنية حتى تحل أمنيا، وأنما هي ازمة ذات ابعاد اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية ، وينبغي ان تحل بالاساليب السياسية " .

واعرب الباحث السوري عن اعتقاده بأن الاستمرار في الحل الامني سيقود العالم للتدخل في الشأن السوري كما يريد الغرب ، مؤكدا ان المطالبة بالحرية، مثلا، لا تحل بالدبابات بل بتوسيع هامش الحريات ولو بشكل تدريجي .

يشار إلى أن الحكومة السورية تؤكد انها تتعرض لمؤامرة خارجية تستهدف الامن والاستقرار في البلاد، وتتهم عصابات مسلحة بإطلاق النار على عناصر الجيش والشرطة والامن ، في حين تتهم منظمات حقوقية السلطة السورية باستخدام العنف في قمع الاحتجاجات السلمية التي تشهدها سوريا منذ منتصف مارس الماضي .

وردا على سؤال حول رؤيته لأفاق هذه الاحتجاجات قال كيلو إن الاحتجاجات ستستمر وستتصاعد، معللا الامر بأن " السلطة لم تترك بابا خلفيا للمتظاهرين للعودة منه " ، مشيرا الى ان "التوقف عن التظاهرات سيكون له ثمن اكبر من الاستمرار في التظاهر" .

وبين كيلو ان القيادة السورية " لم تعط وعودا جدية للمتظاهرين تقنعهم بالذهاب الى بيوتهم " ، لافتا الى خطاب الرئيس السوري بشار الاسد في مجلس الشعب عندما تحدث بأن هناك فتنة وهناك مطالب محقة ، وهناك اصلاح ، وبعد نحو اسبوع غاب الاصلاح والمطالب الشعبية ولم نعد نسمع سوى الحديث عن الفتنة والمؤامرة الخارجية .

ونفى كيلو، من موقعه كمعارض متابع لما يجري في البلاد، وجود " فتنة او تيار سلفي في سوريا " ، مشيرا الى عدم رفع اي شعارات سلفية في الحراك الشعبي ، متسائلا باستغراب: ماهذه المنظمة السلفية السرية التي لم تتبن اية عملية ، ولم تصدر بيانا ولا يعرف احد من يتزعمه ، ولا تقوم بأية دعاية لتكسب تأييد الشعب؟ ، مستنتجا بأن هناك "فهما خاطئا، ومعالجة خاطئة لمطالب الناس المحقة".

ونفى كيلو كذلك ان يكون للولايات المتحدة الامريكية أو اية جهة خارجية يد في الحراك الشعبي السوري، بل ان ما يجري هو نتيجة لمعاناة سنوات طويلة ، مقارنا بين الوضع في سوريا في فترة الخمسينات حيث ساد الرخاء الاقتصادي وبين واقعها الحالي حيث يحصل 5 بالمائة من سكان سوريا على نصف الدخل الوطني .

وتقود الولايات المتحدة الامريكية ، ومعها دول الاتحاد الاوروبي منذ بدء الاحتجاجات حملة ضغوطات واسعة على سوريا داخل مجلس الامن الدولي ونجحت في تمرير بيان رئاسي يدين استخدام سوريا العنف ضد المحتجين ، كما تتهم سوريا الولايات المتحدة بأنها تحتضن المعارضة السورية في الخارج .

وانتقد الباحث السوري الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها القيادة السورية في الاشهر الماضية ، مشيرا الى ان قانون الاحزاب مثلا ينطوي على العديد من التناقضات ، فهو ينص على عدم تأسيس الاحزاب على اساس قومي ، بينما حزب البعث الحاكم في سوريا هو حزب قومي ، وينص كذلك على عدم السماح للاحزاب الجديدة بتأسيس تشكيلات عسكرية في حين يستثنى حزب البعث من هذا الشرط على اساس ان الجيش يبتع للدولة وحزب البعث هو القائد للدولة والمجتمع .

وفيما يتعلق بقانون الاعلام الذي اصدره الرئيس الاسد امس الاحد راى كيلو بانه " عبارة عن سلسلة من العقوبات للاعلام " ، مضيفا ان " قانون الانتخاب اسوأ من سابقيه اذ لا يحق للناخبين انتخاب نصف اعضاء مجلس الشعب ممن ينتمون لحزب البعث ".

وكان الرئيس الاسد قد اصدر خلال الشهر الحالي ثلاثة مراسيم تشريعية بقوانين للاحزاب واخر للانتخابات وثالث للاعلام .

وردا على سؤال حول صحة الانباء عن عقد مؤتمر للمعارضة في دمشق الشهر المقبل اكد كيلو ان المعارضة تستعد بالفعل لعقد مؤتمر في منتصف شهر سبتمبر المقبل ، مشيرا إلى ان هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي في البلاد قررت فتح مكتب علني لها في دمشق ، وانشاء موقع الكتروني ، وإصدار صحيفة ناطقة باسمها ، وان تكون لها قيادة معلنة بالاسماء .

ونفى كيلو وجود اي انقسام في صفوف المعارضة السورية في الداخل ، مقرا بأن بعض الشخصيات في معارضة الخارج تطالب بتدخل اجنبي في الشأن السوري وهو مبدأ ترفضه معارضة الداخل .

وكانت شخصيات من المعارضة السورية اعلنت من دمشق في شهر يونيو الماضي عن تأسيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي بهدف الانتقال السلمي بالبلاد الى حالة ديمقراطية تعددية.

واعرب المعارض السوري عن استغرابه مما تقوله السلطات السورية من انها لن ترضخ للضغوط ولن تقدم تنازلات ، موضحا أن تحقيق المطالب الشعبية هو من واجب الحكومة ولا يعد تنازلا بأي حال من الاحوال .

وراى كيلو ان ما صدر مؤخرا عن اجتماع اللجنة الوزارية للجامعة العربية يعد مقدمة لصدور قرار اممي بحماية المدنيين على غرار ما حدث في الملف الليبي ، مشيرا الى ان حلفاء سوريا انفسهم طالبوا بضرورة اجراء اصلاحات جدية مما يوحي بأن الازمة في سوريا قد بلغت مرحلة حرجة .

يذكر أن الاجتماع الوزاري للجامعة العربية الذي عقد السبت الماضي في مقر الجامعة قرر ارسال نبيل العربي الامين العام لجامعة الدول العربية إلى سوريا حاملا مبادرة لحل الازمة في التي تشهدها سوريا ، وهي المبادرة التي تحفظ عليها مندوب سوريا في الجامعة العربية .

وفيما يتعلق بسبل الحل قال كيلو إن الازمة تستدعي جلوس السوريين إلى طاولة الحوار وتشخيص الوضع من مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتحدث بروحية واحدة متفاهمة متوافقة على مشكلات سوريا، والاتفاق على اسلوب معالجتها وفق برنامج اولويات وجدول زمني يخرجنا من الازمة الحالية .

وكانت المعارضة السورية قد قاطعت جلسات اللقاء التشاوري الذي عقد 10 يوليو الماضي ، بسبب عدم توفر بيئة مناسبة للحوار، معتبرة في الوقت ذاته ان المشاركة في مثل هذا اللقاء ستوفر غطاء سياسيا للحل الامني الذي تتبعه السلطات في قمع الحراك الشعبي .

وأضاف كيلو أن " الخلاف بين المعارضة السورية والسلطة تتمثل في أن المعارضة ترى أن البلاد تعيش ازمة بينما ترى السلطة انها تتعرض لمؤامرة "، مشيرا إلى أن الازمة تعالج سياسيا ،بينما المؤامرة تتطلب القوة .

واوضح كيلو ان اقرار السلطة بوجود ازمة سيؤسس لحل سياسي تتفق علية المعارضة والسلطة معا ، منتقدا في الوقت ذاته ارسال السطلة الجيش الى بعض المحافظات السورية لقمع الاحتجاجات .

وتشهد سوريا منذ أكثر من خمسة اشهر تظاهرات احتجاجية انطلقت شرارتها من محافظة درعا جنوب سوريا ، وامتدت لمعظم المدن السورية تطالب بالحرية ، والاسراع في عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي، وارتفع سقف المطالب بإسقاط النظام . ( شينخوا )

تعليقات