بكين   29/19   مشمس

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

مقابلة خاصة: سفير سورية لدى الصين: دمشق ترفض أي تدخل خارجي وتؤمن بالحوار ونبذ العنف

2011:09:07.17:08    حجم الخط:    اطبع

بقلم نبيلة تشانغ
أكد الدكتور خلف الجراد، سفير الجمهورية العربية السورية لدى الصين، أن سورية ترفض أي شكل من أشكال التدخل الخارجي وتدعو إلى نبذ العنف وعدم حمل السلاح ، في قناعة منها بأن الحوار البناء والإيجابي وحده الكفيل بالوصول إلى حلول لإخراج البلاد من الوضع الحالي.

جاءت تلك التصريحات في مقابلة خاصة أجرتها وكالة أنباء ((شينخوا)) اليوم (الأربعاء) مع السفير خلف الجراد على ضوء آخر مستجدات الوضع في سورية.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:
س: يبدو أن سورية تواجه حاليا ضغوطا متصاعدة ليس فقط بسبب الاحتجاجات الداخلية وإنما أيضا نتيجة للاستنكارات والعقوبات الأمريكية والغربية، فكيف تقيم الوضع السائد بالبلاد بشكل عام؟

ج: نعم، تواجه سورية اليوم حملات هائلة ومختلف أشكال الضغوط والاستفزازات، بدءا من التدخل الفظ والعلني في شؤونها الداخلية، ومرورا بدعم الدول الغربية - وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا - للتنظيمات المتطرفة والمجموعات التخريبية، من أجل القتل وسفك الدماء وتدمير المنشآت العامة والخاصة وقطع الطرقات والشروع بخطف الضباط والجنود والعلماء وشخصيات المجتمع المعروفة وإدخال البلاد في الفوضى الشاملة.

وفي هذا التصعيد الخطير، تفقد سورية يوميا عددا من أبنائها، سواء من المدنيين والعسكريين، حيث زاد عدد شهداء الجيش وقوى الأمن والشرطة وحفظ النظام على ستمائة شخص إلى الآن، وأضعاف هذا العدد من الجرحى والمدنيين.

ولابد أن نشير هنا بصفة خاصة إلى الحرب الإعلامية الشرسة والقذرة غير المسبوقة، التي تشنها أجهزة الإعلام الغربية، بالتعاون- للأسف - مع وسائل إعلام عربية معروفة، حيث يتم العمل وبصورة تكاملية بين هذه الفضائيات ووكالات الأنباء والمواقع الالكترونية، على "فبركة" الوقائع بشكل مهول، والتضليل المتعمد للرأي العام العالمي والعربي والإقليمي، لترسيخ صورة كاذبة وزائفة عن ممارسات الجيش السوري وقوى حفظ النظام، وكأنها تشن "حربا" على مواطنيها المسالمين، مقابل الإخفاء المتعمد لما تقوم به الجماعات المتطرفة المسلحة من قتل وتدمير ونهب وحرق وتنكيل بالناس وتمثيل فظيع بجثث الشهداء. إلا أن هذه الفضائيات التحريضية انكشف أمرها وخداعها وزيفها وسقطت نهائيا، ولم يعد عاقل في سورية والوطن العربي يصدقها أو يتابع أكاذيبها.

أما الوضع الحالي في سورية، فإنه يتجه بشكل تصاعدي سريع نحو الهدوء والاستقرار الشامل في البلاد، بعد أن تم دحر معظم المجموعات المسلحة، وإلقاء القبض على أعداد من العصابات الإجرامية، التي عاثت فسادا وتخريبا وتدميرا وقتلا في عدد من المناطق وخاصة الحدودية.

وتشهد المدن والمناطق والبلدات السورية اليوم عودة للحياة الطبيعية في جميع المجالات، وقد أتيحت الفرصة لعدد كبير من مراسلي وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية والعربية المتواجدين في سوريا - ومنهم ممثلو وكالتكم المحترمة ((شينخوا)) - للقيام بزيارات ميدانية لأماكن الأحداث، ولاسيما في كل من جسر الشغور وحماة ودير الزور واللاذقية وغيرها، للإطلاع عن كثب على حجم الدمار والتخريب والعنف والترويع الذي قامت به العصابات الإجرامية، قبل دخول الجيش، وإلحاق الهزيمة بتلك المجموعات الخطيرة، بالتعاون الواسع والفعال من المواطنين كافة.

وتواصل القوى الأمنية والعسكرية المختصة مهمتها في ملاحقة فلول التنظيمات المتطرفة، وتلقي القبض يوميا على عشرات منهم، إضافة إلى مصادرة كميات هائلة من الأسلحة التي بحوزتهم أو بطريقها إلى تلك المجموعات قادمة من بعض الدول المجاورة.

ويرفض الشعب السوري بمجمله هذه الأعمال الإجرامية المتطرفة والتخريبية والدموية، مطالبا الجيش وقوى الأمن وحفظ النظام بالمزيد من الملاحقة لهؤلاء القتلة وتقديمهم للعدالة، لينالوا القصاص العادل.

س: ما تأثير العقوبات الأمريكية والغربية على سورية سياسيا واقتصاديا؟ وما هي الإجراءات أو التدابير المحتمل اتخاذها من قبل الحكومة السورية لمواجهة ذلك؟

ج: العقوبات الأمريكية ضد سورية ليست جديدة، فهي مستمرة بدءا من ثمانينيات القرن الماضي، وتصاعدت بشكل كبير بعد عام 2005، وقد اعتاد شعبنا عليها، مع العلم أن تأثيراتها على سورية محدودة بحكم أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين سورية والولايات المتحدة ضعيفة للغاية. فسورية محظور عليها منذ سنوات عديدة الحصول على التقنية المتقدمة والتجهيزات الخاصة بالطائرات المدنية، وقائمة طويلة من "الممنوعات" الأمريكية.

ولكن بلادنا تقيم علاقات واسعة مع معظم دول العالم، لذلك فإن القرارات الأمريكية والغربية لا تشكل نهاية المطاف، وهناك خيارات كبيرة أمام سورية. مع التأكيد أن بلادنا مكتفية اقتصاديا وغذائيا وفي مجال الطاقة وغيرها.

س: ما تعليقكم على دعوة عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري إلى تدخل عسكري في سورية على غرار ما حصل في ليبيا؟ وما تأثير ذلك على الوضع داخل سورية؟

ج: المدعو عبد الحليم خدام، فاقد تماما للمصداقية والاحترام والكرامة. فهو قد باع نفسه وسقط في مستنقع الخيانة منذ وضع يده بيد أعداء وطنه. ولم نستغرب أبدا دعوته القوى الاستعمارية وحلف الناتو للتدخل العسكري في سورية. ودون أي مبالغة فإن "هذا الخدام" لا يحظى في سورية كلها بغير الاحتقار والازدراء والتجاهل. وهو مطلوب للعدالة بتهمة التآمر واستجلاب العدوان على بلاده، والانخراط في الخيانة الوطنية العظمى.

س: ما حجم قوة المعارضة داخل وخارج سورية؟ هل هناك إمكانية للوصول إلى حل وسط بينها وبين الحكومة لإنهاء الأزمة التي من الصعب التنبؤ بعواقبها إذا استمرت؟ وما هي الحلول الكفيلة بإخراج سورية من أزمتها الحالية؟

ج: الإمكانية الفعلية والواقعية للتفاهم بين الدولة والمعارضة تتمثل في امتناع الأحزاب والتجمعات والشخصيات المعارضة النهائي والمطلق عن اللجوء إلى العنف أو الدعوة إليه أو التواصل مع التنظيمات والمجموعات المتطرفة والمسلحة أو التعاون مع الدول والجهات الأجنبية العاملة على تفكيك الدولة وتحطيم بنيانها وتدمير بنية المجتمع السوري تحت شعارات "الحرية" و"الديمقراطية" و"العدالة"، و"حقوق الإنسان" .. إلخ.

وعلى هذه الشخصيات أن تؤمن بالحوار وحده وسيلة للتفاهم والإصلاح وبناء مستقبل سورية المنشود، وعندئذ فقط يمكن أن تكون أنشطتها شرعية ومقبولة قانونا، ومحترمة جماهيريا، ولا غبار عليها. فالحل الأساسي لإخراج البلاد من المشكلة الحالية، يكمن فيما يلي:

أ- رفض الأطراف المعنية فعلا أي تدخل خارجي، سواء كان سياسيا أو دبلوماسيا أو إعلاميا أو ماليا أو عسكريا، للحفاظ على الدولة والمجتمع السوري. والتعهد بمقاومة هذه التدخلات بكل قوة وصدق وصلابة.

ب- نبذ العنف وعدم حمل السلاح ضد الدولة ومؤسساتها والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، والإدانة الصريحة والقوية لأي شكل من أشكال الدعوات للتخريب والقتل وسفك الدماء، وتدمير البنية التحتية والمنشآت العامة والخاصة.

ج- القناعة المطلقة بأن سورية وطن للجميع، وأن الحوار البناء والإيجابي وحده الكفيل بالوصول إلى حلول لجميع القضايا المطلبية والإصلاحية الضرورية لخروج البلاد من الوضع الحالي.

ومما يجدر ذكره هنا أن السيد الرئيس بشار الأسد شكل هيئة للإشراف على الحوار الوطني، عقدت لقاءا تشاوريا في الفترة ما بين 10 و12 يوليو الماضي، حيث ضمت مجموعة من رجال السياسة والفكر والمجتمع وممثلين عن شرائح المجتمع وأطيافه وتوجهاته السياسية المختلفة، من أجل الخروج بتصورات ومقترحات محددة للوصول بالحوار الوطني إلى نتائجه المرجوة.

وفي ضوء ذلك اللقاء التشاوري، بدأت منذ يومين سلسلة حوارات وطنية واسعة على مستوى المحافظات والجامعات والتجمعات الأهلية المختلفة، لمناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والخدمية والمستقبلية. ومن المتوقع أن تكون لها نتائج كبيرة وجوهرية، نظرا لشموليتها وتعددية أطياف المشاركين فيها، إضافة إلى إحاطتها بالتطورات التي شهدتها البلاد في الأشهر الأخيرة، في ضوء المراسيم والقوانين الصادرة مؤخرا في إطار مسيرة الإصلاح السياسي، التي يقودها السيد الرئيس بشار الأسد، وأبرزها: قانون الأحزاب الجديد، وقانون الانتخابات العامة، وإنشاء هيئة الإصلاح القضائي، ونتائج عمل اللجنة الخاصة بدراسة الواقع الاجتماعي والاقتصادي، ونتائج عمل هيئة مكافحة الفساد، واجتماع اللجنة المركزية والكوادر القيادية في حزب البعث العربي الاشتراكي والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية، وقانون الإدارة المحلية، والقانون العصري الجديد للإعلام في سورية.

ومن المؤكد أن الحوار الوطني الشامل الجاري حاليا، وسلسلة المراسيم والقوانين والتشريعات المشار إليها، ستعطي دفعة نوعية قوية في ميدان الإصلاح الوطني المطلوب، وستظهر النتائج الايجابية الملموسة لهذا الحراك الواسع خلال الأشهر القليلة القادمة، مما يعكس ارتياحا وهدوءا واستقرارا وتنمية مجتمعية عامة في البلاد.

س: كيف تقيم موقف الصين والعلاقات بين البلدين؟
ج: موقف جمهورية الصين الشعبية تجاه سورية وما تتعرض له من تآمر واستهداف ومحاولة عزلها ومن ثم الإجهاز عليها، كان وما يزال رافضا لهذه التحركات الخطيرة سواء من قبل عدد من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن أو من يدور في فلكها. وليس هذا الموقف المبدئي بمستغرب من جمهورية الصين الشعبية، التي تعرضت باستمرار وتتعرض لمثل هذه الحملات الظالمة والضغوط المحمومة، الرامية إلى التدخل في شؤونها الداخلية، تحت شعارات وعناوين مختلفة.

كما أن الصين تتصرف دائما بمنطق الدولة الكبيرة المسئولة، ولهذا فهي تزن الأمور والوقائع، وتحلل التحركات الجارية في منظمة الأمم المتحدة، لتعرف أهدافها الحقيقية ومراميها، انطلاقا من حرصها الأكيد على السلام والاستقرار في العالم أجمع ولاسيما في المنطقة العربية، التي تشكل سورية قلبها ومحورها الجيوسياسي والاستراتيجي والحضاري.

وتثمن سورية قيادة وشعبا مواقف الصين المبدئية والثابتة، المدافعة عن سيادة سورية واستقلال قرارها الوطني، والداعية إلى الحوار البناء وسيلة للوصول إلى التفاهم، وإيجاد الحلول المناسبة للقضايا المطروحة على الساحة السورية.

إن العلاقات بين البلدين الصديقين سورية والصين هي اليوم في الذروة من التعاون والتنسيق المستمر على أعلى المستويات، إضافة إلى زخم تبادل الزيارات والوفود بين البلدين في المجالات والميادين كافة، ما يؤشر إلى حميمية العلاقات وعمقها ورسوخها ونموها الدائم.

إن ما تتعرض له سورية في هذه الآونة من حملات سياسية ودبلوماسية وإعلامية شرسة، ومن ضغوط وعقوبات اقتصادية، لن يثنيها أبدا عن مواقفها المبدئية الوطنية والقومية الثابتة، معتمدة في ذلك على وعي شعبها وصلابته وتجربته التاريخية الطويلة في مقاومة الغزو ومختلف أشكال الاستعمار، وعلى مواقف أصدقائها المخلصين، وفي مقدمتهم الشعب الصيني العظيم، الذي نحترمه ونتمنى له مزيدا من التقدم والازدهار. (شينخوا)

تعليقات