بكين   24/15   مشمس

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تحليل إخباري : لأسباب عدة لايمكن تكرار السيناريو الليبي في سوريا

2011:09:12.13:30    حجم الخط:    اطبع

هل يمكن أن يتكرر السيناريو الليبي في سوريا؟، سؤال اصبح يفرض نفسه بقوة، خاصة بعد التحول الذي حدث في مسار الاحتجاجات المناوئة للنظام السوري يوم الجمعة الماضية الذي أطلقت عليها المعارضة السورية "جمعة الحماية الدولية".

ورغم أن المعارضة السورية تتمسك حتى اللحظة بقاعدة عدم التدخل الأجنبي في البلاد، غير أن تعبير "الحماية الدولية" خلق هواجس ومخاوف لدى السوريين، وفتح الباب أمام تأويلات شتى.

واتفق محللون على أنه لا يمكن تكرار السيناريو الليبي في سوريا مستندين إلى عدة أسباب، من بينها رفض المعارضة السورية للتدخل الأجنبي، واختلاف الوضع الجيوسياسي لسوريا في منطقة الشرق الأوسط عن ليبيا، بالاضافة إلى أن هذا التدخل قد يدفع بحزب الله وإيران باعتبارهما حليفين استراتيجيين لسوريا للتدخل.

المحلل السياسي السوري والمدير العام السابق لهيئة الاذاعة والتلفزيون السورية فايز الصايغ يرى أن السيناريو الليبي "لم يعد مقبولا من المجتمع الدولي، فضلا عن أن تكرار مثل هذا السيناريو يفتقر إلى غطاء عربي كما حصل في الحالة الليبية، إذ أيدت جامعة الدول العربية، آنذاك، مثل هذا التدخل."

وأكد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، الذي زار سوريا اول امس (السبت) بحسب الوكالة السورية للأنباء (سانا)، حرص الجامعة على "رفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية"، لافتا الى أن الجامعة العربية "لن تكون أبداً ممراً لاتخاذ قرار ضد أي دولة عربية"،في إشارة واضحة الى سوريا.

وانتقد الصايغ في تصريحات لـوكالة أنباء (شينخوا) ممارسات حلف الاطلسي في ليبيا، قائلا ان "(الناتو) الذي تدخل في ليبيا لحماية المدنيين لم ينجح في هذا الهدف، بل دخل اللعبة السياسية وصار طرفا في النزاع بين أبناء البلد الواحد".

واوضح أن روسيا والصين أبدتا اعتراضا ضد ما يقوم به (الناتو) في ليبيا، وخروجه عن فحوى القرار الأممي 1973 الذي سمح بالتدخل العسكري"،لافتا الى أن "دولا عدة تعارض تكرار مثل هذا السيناريو" في بلاده، كما ان المعارضة السورية، نفسها، "ترفض هذا المبدأ، ما يعني أن مثل هذا الاحتمال مرفوض ومستبعد".

وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قال في تصريحات مؤخرا، إن الدول الناشئة الخمس في مجموعة بريك (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا) تعارض تكرار السيناريو الليبي في سوريا.
واستبعد المحلل السياسي السوري طالب ابراهيم، بدوره احتمال تكرار السيناريو الليبي في سوريا"، مشيرا الى ان "ثمة عدة عوامل تحول دون تطبيق هذه الفرضية".

واوضح ابراهيم في تصريحات لـ (شينخوا) ان "الشارع السوري بمختلف ألوانه وأطيافه يقف ضد مثل هذا التدخل"، لافتا الى ان "أجهزة الأمن السورية هي من القوة والتماسك بحيث تستطيع إفشال أي مخطط عسكري يستهدف سوريا."

وأضاف أن "الجيش السوري كذلك، يملك امكانيات عسكرية استراتيجية هائلة، وهو جيش متماسك حتى هذه اللحظة رغم وجود بعض حالات الفرار الفردية من الخدمة العسكرية"، دون ان يسمي ذلك انشقاقا، مستنتجا ان "أي تدخل عسكري سيكون محفوفا بالمخاطر من الناحية العملياتية العسكرية".

وأشار إلى أن المعارضة السورية، ومن وصفهم بـ المجموعات الارهابية المسلحة "لن تستطيع ان تفرض سيطرتها على منطقة معينة في سوريا كما حصل في مدينة بنغازي الليبية، وبالتالي يصعب تطبيق النموذج الليبي في سوريا".

وحذر ابراهيم من تداعيات مثل هذا التدخل العسكري، إذ قال إن "البيئة الاقليمية تقف عائقا أمام مثل هذا التدخل الذي قد يجر حزب الله اللبناني وإيران، الحليف التقليدي لسوريا، الى ميدان المعركة بحيث يصعب، عندئذ، ضبط الوضع والسيطرة عليه."

كما استبعد الصحفي والناشط السياسي السوري فاروق حجي مصطفى احتمال تكرار السيناريو الليبي في سوريا، رغم اقراره بوجود شخصيات سورية معارضة تلمح الى الدعوة لمثل هذا التدخل.

وعوّل مصطفى في اتصال هاتفي أجرته معه (شينخوا) على "وعي السوريين" الذي عده "ضمانة كافية لعدم تطبيق النموذج الليبي في سوريا"، مشيرا الى ان "المعارضة السورية تتجاوز الكثير من أخطاء النظام لأجل تكريس الحالة الوطنية في البلاد بعيدا عن أية اجندات خارجية".

وزاد أن "الموقع الجيوسياسي لسوريا ضمن منطقة الشرق الاوسط يختلف عن موقع ليبيا والعراق كذلك، ومثل هذا الموقع الاستراتيجي والحيوي، يغلق الباب أمام أي احتمال لتدخل عسكري خارجي"، معربا عن اعتقاده ان المبادرة العربية تمثل الحل الأمثل للخروج من الأزمة التي تعيشها سوريا.

يشار الى ان المبادرة العربية التي نقلها العربي أمس الى القيادة السورية تتضمن عدة بنود بينها المطالبة بـ "وقف فوري للعنف، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمتظاهرين، وتشكيل حكومة وحدة وطنية ترأسها شخصية مقبولة من كل الاطراف، تتولى الاعداد لانتخابات برلمانية تعددية قبل نهاية العام الجاري".

كما تنص المبادرة العربية على "قيام اكبر كتلة في البرلمان الجديد بتشكيل الحكومة الجديدة"، ويتولى البرلمان مهمة "اعداد دستور جديد يعرض على الاستفتاء العام"، كما تتضمن المبادرة "اجراء انتخابات رئاسية تعددية عام 2014 "، وهو موعد نهاية الولاية الدستورية الحالية للرئيس السوري بشار الاسد.

وتشهد سوريا منذ نحو ستة أشهر مظاهرات احتجاجية غير مسبوقة مناوئة للنظام اسفرت عن مقتل المئات، وفي حين تتهم السلطات السورية من تصفها بـ "الجماعات الارهابية المسلحة" بالوقوف وراء حوادث القتل، فان منظمات حقوقية، بدورها، تتهم السلطات السورية باستخدام "العنف المفرط" في سعي الى اخماد الاحتجاجات المطالبة باسقاط النظام. (شينخوا)

تعليقات