بكين   23/18   مشمس جزئياً

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تحليل اخباري : القبيلة .. هل تعوق أم تدعم توجه ليبيا نحو الديمقراطية ؟

2011:09:14.11:30    حجم الخط:    اطبع

بقلم محمد رجب
مع سيطرة الثوار على الجزء الأكبر من ليبيا واختفاء العقيد معمر القذافي عن الأنظار ، يسعى النظام الحاكم الجديد في البلاد الى بناء دولة ديمقراطية في بلد يفتقد لمؤسسات قانونية وتشريعية ويعاني من غياب القوى السياسية .

فعلى مدى عقود كانت القبيلة لاعبا أساسيا وبديلا عن تلك الأحزاب والمؤسسات في النظام السياسي الليبي ، الأمر الذي يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات حول دور القبيلة في المرحلة القادمة من تاريخ ليبيا بعد القذافي ، ومدى قيامها بدعم أو عرقلة سعي الثورة الى تكريس الديمقراطية والوحدة الوطنية في البلاد .

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة قار يونس صالح السنوسي في تصريح لوكالة أنباء (شينخوا) ، ان ليبيا تتجه الى بناء دولة ديمقراطية تتسم بالتعددية والحرية والمساواة بعد سقوط نظام القذافي .

ويعتقد السنوسي في "دور ضعيف" للقبيلة ، لكنه لا يستبعده كليا في المستقبل الليبي اذا ما كانت السلطة التي ستتشكل في ليبيا "سلطة قوية تتمتع بشرعية تستمدها من الاغلبية" .

وأوضح أنه في هذه الحالة (ظهور سلطة قوية) "ستسير القبيلة ضمن التيار العام وستحتفظ فقط بدورها كمظلة اجتماعية فقط وليست سياسية بالمعنى ، الذي يمكنها من لعب دور سياسي يغير الأمور" .

وكان رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الانتقالي الليبي محمود جبريل أعلن الاحد الماضي عن تشكيل حكومة جديدة في غضون عشرة ايام تشمل كافة اطياف الشعب الليبي .

كما اعلن جبريل عن جهود للمصالحة الوطنية يقودها المستشار مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي من اجل رأب الصدع وتقوية النسيج الاجتماعي في ليبيا .

وبعد الافراج عن أجزاء من الأموال الليبية المجمدة يسعى المجلس الانتقالي الى تحسين الظروف المعيشية لليبيين ، وهي كلها أمور من شأنها ترسيخ سلطة النظام الحاكم الجديد في ليبيا .

ويرى السنوسي كذلك في ظهور الاحزاب ومكونات المجتمع المدني بقوة خلال الفترة الانتقالية اضعافا لدور القبيلة .

وقال إنه " كلما ظهرت الأحزاب ومكونات المجتمع المدني في هذه الفترة الانتقالية بقوة ، ضعف دور القبيلة" .

لكنه لا يستبعد "دورا مرحليا" للقبيلة في حال "قل عدد هذه المكونات أو ضعفت أو لم تجد أجواء تشجعها على الظهور ، كلما كان ذلك يشجع القبيلة على أن تملأ الفراغ ولو مرحليا".

ورأى أنه في حال حدوث ذلك فان دور القبيلة سيظهر في المرحلة الأولى "وربما في الانتخابات الاولى ، قد يكون للقبيلة تأثير في ترشيح المتقدمين لها" .

وعزا ذلك الى ان القبيلة "لاتزال تعيش دورا حاول نظام القذافي ان يسنده اليها (..)، فالقذافي حاول ان يمؤسس القبيلة ، الروابط والفعاليات الاجتماعية كلها نوع من تحويل القبيلة الى مؤسسة" على مدى اكثر من 40 عاما .

وقال إن "هذا الارث مازال موجودا ، وربما في اول انتخابات برلمانية واول تفاعلات سياسية سيكون للقبيلة نوع من الاثر" .

وفي عهد القذافي انتشر النفوذ القبلي ، حسب ما كتب صالح السعيدي في جريدة (القبس) الكويتية ، واصبح متداخلا مع هياكل الدولة وعلى مختلف المستويات في اواخر عقد السبعينيات .

وهو الأمر الذي ساعد على اختلاف مواقف القبائل من الثورة ضد القذافي ، فبينما سارع بعضها الى تقدم الصفوف للاطاحة بالنظام الليبي لاسيما في الشرق ، مازال البعض يقاتل الى جانب القذافي ، لا سيما في سرت وبني وليد وسبها الجفرة مع مناوشات في مناطق اخرى .

وتتوزع القبائل في ليبيا في مختلف مناطقها من الشرق الى الغرب وفي الوسط وفي الجنوب ومن أهم هذه القبائل وأكثرها تأثيرا وعددا القذاذفة في الوسط وورفلة في الغرب والحرابي في الشرق والزوية في الجنوب .

الا ان السنوسي يفسر هذا الوضع قائلا "اعتقد انها تكاد تكون مناطق قبلية وليست قبائل لان القبيلة هي لحمة اجتماعية ولكن ابناءها قد يكونون منتشرين في كافة انحاء ليبيا" .

واوضح ان قبيلة بني وليد وهي ورفلة "منتشرة في جميع انحاء ليبيا ، والكثير من الثوار من ورفلة (..) اذا ليس كل قبيلة ورفلة مع القذافي" وكذلك الامر في سرت وغيرها .

وعزا استمرار هذه القبائل في القتال الى ما وصفه بـ"صلاحيات ومزايا" حازوها من نظام القذافي ويريدون الحفاظ عليها .

ويرى المتحدث باسم وزارة الدفاع الليبية العقيد احمد باني ، انه لا دور للقبيلة في ليبيا المستقبل .

وقال باني ردا على سؤال "القبيلة خلاص ، نحن دولة ديمقراطية ، نحن الان نتفيأ ظل القانون" .

وتابع ان القبيلة في ليبيا من الممكن ان يكون لها دور اجتماعي فقط ، مضيفا ان "القبيلة داعمة هي الضامن لكل اتفاقاتنا ، لكن المظلة التي نتفيأ ظلها نحن الكل هي القانون" .

بدوره ، لا يتخوف رئيس جامعة قار يونس سابقا عطية المهدي الفيتوري من دور للقبيلة في المستقبل يهدد اهداف الثورة في الوصول للديمقراطية .

ويرى الفيتوري دورا اجتماعيا للقبيلة وليس سياسيا .

وقال " اعتقد في ظل الديمقراطية التي سيطبقها الشعب الليبي ، سيكون لدينا أحزاب سياسية، وهي كفيلة بأن تقضي على القبيلة" ، لافتا الى ان "وضعها سيضمحل وسيتقلص الى ادنى مستوى ممكن".

وتابع ان"القبيلة هي عبارة عن رابطة اجتماعية وليس لها علاقة بالنظام السياسي".

ومضى قائلا "نحن لازلنا في مرحلة التحرير ، هناك بعض المناطق التي لم تتحرر بعد ، ولكن مع ذلك هناك مبادرات وعدد من الأفراد الراغبين في تأسيس أحزاب سياسية"، داعيا الى عدم تعجل الأمور .

ورهن انتهاء دور القبيلة كذلك بوجود دستور ليبي ينظم أوضاع الدولة .

وتبنى المجلس الانتقالي الليبي، في اغسطس الماضي وثيقة دستورية تنص على تسليم السلطة الى مجلس منتخب خلال مهلة لا تتجاوز ثمانية اشهر ، وتبني دستور جديد بعد سقوط نظام القذافي .

وبحسب الوثيقة ، ستكلف الحكومة الجديدة بتنظيم انتخابات لاختيار "مجلس وطني" خلال ثمانية اشهر اعتبارا من تاريخ سقوط نظام القذافي .

وقال الفيتوري "في تصوري عند وجود دستور ليبي يتحدث عن وضع الدولة ومؤسساتها ، لن يكون هناك دور للقبيلة" .

وتابع "لا اعتقد ان تنظيماتنا الجديدة في ليبيا ستكون على أسس قبلية ، ودور القبيلة سيتقلص " ، داعيا الى عدم التعجل في تأسيس الأحزاب "فنحن مازلنا في هذا الموضوع نتطلع الى تجارب الاخرين".

ويرى الدكتور صالح السنوسي بدوره ان منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية لدى تشكيلها " ستجذب الشباب الليبي اكثر مما تجذبه القبائل (..)، هذه بمثابة مدرسة مفتوحة يتعلم فيها الليبيون ممارسة حياتهم السياسية عن طريق مؤسسات ومنظمات لم يعرفونها في عهد القذافي" .

وقد توحي لافتات يرفعها الليبيون في مسيراتهم او يكتبونها على الجدران ببعض توجهاتهم .

ففي شوارع بنغازي وعلى جدرانها كتب في اكثر من مكان "لا للقبلية ، نعم للوحدة الوطنية" .

وفي استطلاع اجرته قناة (العربية) الاخبارية ، اختار 51 بالمئة من اصل الاف المشاركين خيارا يقول بان ليبيا ستكون دولة ديمقراطية ومؤسسات بعد سقوط نظام القذافي . فيما اختار 21 بالمئة الخيار الذي يقول بان البلاد ستعاني من التقسيم السياسي بعد زوال نظام القذافي . وكان رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبدالجليل دعا في طرابلس أمس ، الشعب الليبي إلى الوحدة والتضامن، وحث على التسامح لبناء مستقبل بلدهم . (شينخوا)

تعليقات