بكين   24/14   غائم

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تحقيق : سكان حي عشوائي في بنغازي يتطلعون الى حياة أفضل بعد القذافي

2011:09:20.15:20    حجم الخط:    اطبع

بقلم : محمد رجب
في ضاحية قاريونس الراقية جنوبي بنغازي ، تقطن السبعينية مبروكة العبيدي مع اكثر من 70 عائلة اخرى في حي عشوائي يعاني من ضعف الخدمات منذ عهد العقيد معمر القذافي ، متطلعين الى حياة افضل مع النظام الحاكم الجديد .

فالحي الذي اطلق عليه سكانه تسميات مختلفة تعبر عن حاله ، بدا بعيدا عن اية مدنية ، حيث بنيت منازله دون ادنى تنظيم ، واتخذت من الصفيح والاخشاب سقوفا ، فيما كست جدرانه ستائر من القماش لاخفاء ما بها من شقوق وفصل الغرف عن بعضها البعض احيانا .

ويطلق الاهالي على الحي عدة تسميات ، هي "الشركة الكورية" نسبة الى احدى الشركات الكورية كانت تتخذ من المكان مقرا لعمالها وموظفيها قبل 12 عاما ، حسب ما ذكروا ، و"الحفرة" كونه يقع في مكان منخفض نسبيا عن طريق سريع ترتاده السيارات ، وكذلك سمي "مقبرة الاحياء" .

ويعاني سكان الحي من عدم وجود خدمات كافية من مياه وكهرباء وفرص عمل ، فيما تحيط منازله برك مياه الصرف الصحي التي تتكاثر بها الحشرات ، خاصة الناموس.

وتقول مبروكة العبيدي ، التي جلست على كرسي متهالك بمدخل منزلها لوكالة انباء (شينخوا) ، "اسكن هنا منذ 12 عاما انا وزوجي بعد رحيل الشركة الكورية ، ليس لدينا القدرة على شراء منزل او تأجيره" .

وتابعت "اتقاضى مبلغ تقاعد (معاش) 130 دينارا ، واحيانا لا آخذه كاملا ، لا يكفي هذا المبلغ شيئا من اكل ودواء ، معيشتنا يعلم بها ربي" .

مبروكة التي تؤكد انها عانت من نظام القذافي ، حيث اصابها مرض في عظامها بسبب الرطوبة ، لا تنسى ان تعرف عن نفسها بأنها صاحبة العبارة الشهيرة التي تبثها قناة ((العربية)) "عايش متهني هو وعياله وسايب الشعب الليبي فقير"، في اشارة الى القذافي وعائلته .

وتتذكر وعود نظام القذافي التي لم تتحقق ، قائلة إن " مسؤولي حكومة القذافي جاءوا الى هنا اكثر من مرة ووعدونا باحواش (منازل) ، وهدى بن عامر اتت (..) لكن شيئا لم يحصل" .

وتابعت "الناس هنا فقراء ، منهم من يجد كساء لاولاده ومنهم من لا يجد" .

واضافت "منازل الحي مهترئة يخترقها المطر بسهولة في الشتاء ، المياه غير صالحة للشرب ، والشباب يعاني من البطالة" .

ويضم الحي نحو 75 منزلا ، بحسب سكانه ، الذين يعتمدون في معيشتهم على بيع بعض السلع والصدقات .

وتقول العبيدي "نبيع الخبز ، وهناك ليبيون يعطونا صدقات" .

وتتطلع السيدة العجوز الى مكان افضل في عهد النظام الحاكم الجديد ، قائلة "نريد من الحكومة الجديدة ان تحولنا من هنا الى مكان نظيف وصحي ، لكن نريد ان ينتصروا اولا" في معركتهم ضد القذافي ".

ولم يمنع فقر الحي شبابه من المشاركة في "ثورة 17 فبراير" ، التي اطاحت بنظام القذافي .

وتقول العبيدي " عندي ابن اخي شارك في الثورة وهو الان في معسكر" ، ممسكة بصورته في زي عسكري ويحمل سلاحا .

كذلك يؤكد فرج منصور الهواري (26 عاما) ، الذي يسكن الحي منذ اربعة اعوام ، ان بعض جيرانه شاركوا في الثورة .

ويقول الهواري ضاحكا " اسكن في منزل من غرفتين وصالة ومطبخ وحمام" مع زوجتي وثلاثة ابناء .

وكبقية منازل الحي يخلو منزل الهواري من أثاث قيم ، فالأسرة هي فراش على الارض والكراسي مهترئة والادوات الكهربائية قديمة جدا ، ولا تكفي مروحة واحدة للتهوية في مثل هذه المنازل ومواجهة الحر الشديد .

ويأمل الهواري الذي توقف عن عمله في التفتيش الجمركي بسبب الحرب في ليبيا في حياة افضل مع النظام الجديد. فيما ترغب اخته ايمان المتزوجة من فلسطيني ، وتعيش في الحي منذ ثمانية اعوام في مسكن جديد .

ويتفاءل سكان الحي جميعا بالنظام الليبي الجديد رغم انهم كانوا مقصدا للصحفيين وهدفا في مرمى عدسات الفضائيات لسنين دون تقدم في اوضاعهم .

وتقول تعويضة محمود سالم ، التي تسكن الحي منذ عشر سنين "الآن لدينا امل ان تكون الحياة افضل ، لكن من قبل كانوا يأتوا الى هنا للتصوير وما يصير شيء".

وتقول خيرية اسماعيل ، وهي مدرسة استبعدت من وظيفتها في عهد القذافي "متفائلون خيرا بالنظام الجديد ، هذا النظام ما قام الا من اجلنا (..) ، نريد ان نعيش مثلما يعيش الاخرون ، نريد سكنا صحيا ومرتبات وان نعود للعمل لو ان هناك مجالا للعودة".

وتعد هذه المطالب هي ما تبحث جمعيات خيرية تقصد الحي احيانا لتفقد احواله عن سبل لتحقيقها .

ويقول صلاح عبدالسلام التومي مسؤول العلاقات العامة في جمعية (ابابيل) للاعمال الخيرية ، "جئنا الى هنا لنرى حياة هؤلاء الاشخاص ، لقد فوجئت بهذه الاوضاع" .

"الغالبية هنا مطلقات" ، يقول التومي .

وتابع "طلبنا منهم ملفات باسمائهم واعدادهم ومرتباتهم (..) ثم نلتقي احد المسؤولين في المجلس الانتقالي لنعرف وضع هؤلاء" ، مشددا على ضرورة وجود حل جذري .

بدورها ، اقرت مسؤولة الشؤون الاجتماعية في المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي هانية القماطي هاتفيا لـ (شينخوا) ، بوجود الكثير من اشباه هذا الحي في ليبيا .

لكنها تؤكد على وجود "خطط لمعالجة مرحلية لاوضاع مثل هذه الاسر (. .) والاولوية لتوفير العمل والسكن".

ورأت القماطي ان "التحدي الاكبر هو توفير السكن ، لكن هذا الأمر لا يتم بين يوم وليلة" .

وقالت إن "من اولويات الشؤون الاجتماعية والمكتب التنفيذي معالجة سريعة لاوضاع هؤلاء" .

واشارت الى ان "لجانا في كل مدن ليبيا تقوم بعملية حصر وبحث اجتماعي" ، لتحديد كافة الاوضاع والمشاكل التي يعاني منها الليبيون ، لافتة كذلك الى "عمل كبير ومهم جدا للجمعيات الخيرية".

كما يجري الان عملية حصر للمباني ، التي انجزت او تلك التي يتبقى على انجازها من 10 الى 15 في المائة ، بحسب القماطي .

وقالت الوزيرة الليبية إن "عملية بناء وتعمير كبيرة ستجري في ليبيا خلال السنوات القادمة" ، مشيرة الى ان "عملية اعادة اعمار ليبيا ستسرع في حل مثل هذه المشاكل" . (شينخوا)

تعليقات