بكين   3/-4   ثلج خفيف

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تحليل اخباري: هل تزداد أعمال العنف بعد الانسحاب الأمريكي من العراق؟

2011:12:04.09:25    حجم الخط:    اطبع

تعتبر الأسابيع المقبلة حساسة في تاريخ العراق لأنها اما ستقود البلاد الى بر الأمان أو تجرها إلى موجة من أعمال العنف تحرق كل شيء وتقود إلى تقسيم العراق.

ومع بدء العد التنازلي للسقف الزمني للاتفاقية الامنية الموقعة بين بغداد وواشنطن عام 2008 ، والتي نصت على وجوب انسحاب القوات الأمريكية من الاراضي والمياه والاجواء العراقية بنهاية العام الحالي، يطرح التساؤل نفسه هل تزداد أعمال العنف في العراق بعد رحيل هذه القوات.

مؤشرات زيادة أعمال العنف

يعتقد خبراء أن المؤشرات كلها تدل على أن الوضع الأمني بعد رحيل الأمريكيين سيبقى في حالة من عدم الاستقرار.

وفي السياق، يقول الملا ناظم الجبوري الخبير في شؤون تنظيم القاعدة " العراق فيه مجموعات عديدة من الجماعات المسلحة وتنتمي هذه المجموعات الى مدارس فكرية متعددة (سنية وشيعية) وكل هذه الجماعات يجمعها قاسم مشترك وهو حيازتها للسلاح خارج اطار القانون وهو مؤشر على عدم استقرار مستقبلي".

وأوضح الجبوري، لوكالة أنباء (شينخوا) أن " بعض المليشيات تحظى بغطاء سياسي لانتمائها عقائديا الى بعض المرجعيات الشيعية والأحزاب المشاركة في العملية السياسية".

وأضاف أن هناك جماعات سنية لديها السلاح لكنها لا تحمل كلها استراتيجية مشتركة فبعضها ينطلق من توجهات علمانية وله عداء مترسخ مع النظام الحاكم في العراق، وهؤلاء يمثلهم الجناح المسلح لحزب البعث.

وتابع "البعض الآخر ينتمي الى مدرسة الاخوان المسلمين الفكرية والبعض الى المدرسة السلفية ولكل من هذه الجماعات رؤيته بالنسبة للوضع في العراق، وكذلك بعض قراراتهم ليست بايديهم بل هي مرتبطة بالجهات التي تؤوي قادتهم وتمولهم، والمرجعيات العقائدية التي ينتمون اليها والتي تتقاطع مع النظام السياسي الموجود في العراق اليوم وهذا مؤشر اخر على عدم الاستقرار في المستقبل".

ومضى يقول "إن توجه القاعدة ونوع عملياتها العسكرية ينذر بتدهور الوضع الأمني وتعميق التخندق الطائفي وزيادة فرص نشوء صراع مذهبي ، خصوصا بعد تزايد ضربات القاعدة لمناطق ذات غالبية شيعية في جنوب العراق وذات صبغة طائفية".

واستطرد " تحول خطاب القاعدة من مواجهة الامريكيين الى اعتبار الحكومة العراقية ومؤسساتها وطائفة بعينها (الشيعية) هدفا لها سيكون عاملا مؤثرا في تدهور الوضع الأمني مستقبلا".

وراى الجبوري أن المليشيات التي تدعمها ايران من جهة والتي تنتمي لمكون سياسي معين سيكون لها أثرا سلبيا خصوصا مع وجود اتهامات عن مسؤولياتها وتورطها بأعمال اغتيال وتصفيات وتعكير للامن وسعيها للتهجير وتغيير مناطق ديمغرافيا واستخدامها من قبل دول اقليمية كأذرع عسكرية تنفذ اجندات خارجية .

واعتبر الجبوري أن التنازع السياسي الحالي في العراق وسياسة التخوين بين قياداته أو بين الكتل ستنمي حالة التخندق وفقدان الثقة وانعزال كل طائفة عن الاخرى وانحيازها لمن يخاطبها على اساس المناطقية او الهوية المذهبية وهذا الاختلاف السياسي هو عامل تأزيم للوضع الامني في المستقبل.

وأشار إلى أن التدخل الخارجي والاقليمي وامتلاك بعض دول الجوار العراقي سيطرة على بعض المليشيات والجماعات المسلحة ممكن أن يؤثر في المعادلة الامنية.

ولفت إلى أن تعثر المصالحة الوطنية وعدم تحقيقها للنتائج المرجوة وعدم استيعابها للقيادات المسلحة المؤثرة على الميدان ايضا سيكون له تداعيات على الوضع الامني.

وأضاف الجبوري إلى ذلك " افتقار كثير من المؤسسات الامنية للمهنية والحرفية وانحياز بعض القادة العسكريين لطوائفهم واحزابهم ومرجعياتهم وقيام بعض المؤسسات الامنية على اسس غير مهنية بل على اسس حزبية ومناطقية وطائفية " ،لافتا الى أن ذلك من شأنه غياب جسور الثقة بين المواطن وبين هذه المؤسسات وهو ما قد يزيد من حالة الاحتقان خصوصا بعد تزايد اعمال بعض المؤسسات الامنية ذات الصبغة الانتقامية او الطائفية.

وتوقع قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال لويد أوستن قبل عدة ايام حدوث "اضطرابات أمنية" في العراق بعد انسحاب قواته منه نهاية الشهر الحالي، وذلك بسبب سعي تنظيمات مسلحة إلى "توسيع هامش عملياتها".

وقال أوستن للصحفيين في بغداد "أعتقد أنه بعد انسحابنا ستكون هناك اضطرابات على الصعيد الأمني خصوصا، وذلك بسبب سعي أطراف عدة إلى توسيع هامش عملياتها".

وتابع أن تنظيم القاعدة سيكون واحدا من هذه الأطراف، مضيفا أن القاعدة ستواصل ما كانت تقوم به في الماضي متوقعا تعزيز قدراتها على القيام بعمليات ، مبينا أن قواته رصدت تحركات للمليشيات المدعومة من ايران زادت تحركاتها في الجنوب العراقي .

استعداد القوات الامنية

يؤكد المسؤولون العراقيون وخاصة المسؤولين عن الملف الامني استعداد الاجهزة الامنية، لضبط الامن ومنع الجماعات المسلحة والخارجين عن القانون من تعكير صفو الامن وافساد فرحة الشعب العراقي بخروج قوات الاحتلال، رغم توقع البعض منهم بوقوع اعمال عنف.

وقال ضابط في الجيش العراقي برتبة مقدم طلب عدم ذكر اسمه " نتوقع ان تحصل بعض اعمال العنف بعد الانسحاب الامريكي لذلك اعددنا العدة، ونحن مستعدون وجاهزون" ، مبينا أن القوات الامريكية كانت تقف في بعض الاحيان عائقا امام القوات العراقية ولا تسمح لها بتنفيذ واجباتها بشكل تام كما تريد (القوات العراقية)، بحجة اجراءات السلامة الخاصة القوات الامريكية.

واضاف "اما بعد انسحاب القوات الامريكية فاصبحنا نحن سادة الموقف، ونحن اصحاب القرار وسنكون وحدنا في الساحة بمواجهة كل الجماعات المسلحة" ، معربا عن اعتقاده بتعاون اكبر من قبل ابناء الشعب مع القوات الامنية.

واكد ان المرحلة المقبلة سيتم فيها فرز بين الجماعات المسلحة، التي تهاجم القوات الامريكية بصفتها قوات احتلال، وقال "الان القوات الامريكية انسحبت، ولم يعد اي مبرر لوجود هذه الجماعات، اما الجماعات الاخرى التي تستهدف العراقيين فهذه الجماعات ستحاول القيام بشيء لزعزعة الامن والاستقرار، ونحن مستعدون لحماية شعبنا والحفاظ على امنه".

ووصف العمل مع القوات الامريكية بأنه خطر، ومزعج لان الامريكيين يفرضون وجهات نظرهم، بالقوة في الكثير من الاحيان، وقال كانت مرحلة حرجة لكننا اضطررنا للعمل معهم، لان هدفنا هو عمل شيء من اجل شعبنا.

واعترف بوجود نقص في بعض الاسلحة، وفي الجانب الاستخباري، مضيفا أن الحكومة والبرلمان عازمين على توفير كل ما تحتاجه القوات العراقية، لانها هي صمام الامان للبلاد، والوضع الامني هو الاساس للاستقرار السياسي والاقتصادي.

يذكر ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد اكد جاهزية القوات العراقية لاستلام الملف الامني بعد انسحاب القوات الامريكية نهاية العام الحالي وقال في كلمة له خلال الاحتفال الرسمي بانسحاب هذه القوات يوم امس، ان "القوات العراقية أثبتت قدرتها ومهنيتها في ضبط الأمن والتصدي للإرهاب".

ودعا المالكي جميع طوائف المجتمع للوقوف إلى جانب القوات الأمنية في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها العراق والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف المؤسسة العسكرية .

وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما قرر في 21 اكتوبر الماضي سحب جميع قواته من الاراضي العراقية نهاية العام الجاري وفقا للاتفاقية الامنية الموقعة بين البلدين.

خروقات أمنية في وقت حرج

أثار الهجوم الذي وقع قرب مرآب البرلمان يوم الاثنين الماضي التساؤلات عن قدرة القوات العراقية في حفظ الامن بعد الانسحاب الامريكي كونه شكل خرقا كبيرا في وقت حرج ، على حد وصف المحلل السياسي صباح الشيخ .

وقال الشيخ "إن دخول سيارة مفخخة الى المنطقة الخضراء ووصولها إلى مكان يتواجد فيه اعضاء البرلمان شيء صعب ويدل على أن هناك خرقا امنيا كبيرا يجب الوقوف عنده ومعالجته باسرع وقت".

واضاف "انه تحد كبير واستهداف للعملية السياسية برمتها، وهذا يستدعي من الجهات الامنية استدراك هذا الوضع الخطير، خصوصا وان القوات الامريكية تواصل انسحابها ولم يبق لها سوى اربعة اسابيع".

ويرى المراقبون أن هذا التفجير الذي يعد الأول من نوعه داخل المنطقة الخضراء، منذ أكثر من أربع سنوات، يعتبر انتكاسة ومنعطفا خطرا بالملف الأمني ، خصوصا تزامنه مع انسحاب القوات الأمريكية من البلاد، الأمر الذي سيزيد من مخاوف الشعب العراقي عن مدى إمكانية القوات الأمنية العراقية على تحمل مسؤولية هذا الملف وحفظ الأمن في البلاد.

إلى ذلك يتوقع ، حسب مصادر امنية رفيعة ، اجراء جملة تغييرات في القيادات الأمنية بعد الانسحاب الامريكي، خاصة تلك القيادات المفروضة من قبل الجانب الامريكي، مؤكدة أن الجيش العراقي سيبقى منتشرا في المدن لخطورة الوضع ووجود من يستهدف العملية السياسية.

ويرى محللون امنيون أن الاجهزة الامنية العراقية تسعى الى تنفيذ عمليات استباقية تستهدف جميع المجاميع المسلحة من خلال الاعتماد على المعلومات الاستخباراتية لكي تتمكن من السيطرة على الاوضاع قبل الانسحاب الامريكي المقرر نهاية العام الحالي.

وكانت النائبة عن التحالف الكردستاني آلا الطالباني اعربت عن قلقها من حدوث خروقات أمنية قد لا تستثني المحافظات الآمنة نسبيا في مرحلة ما بعد الإنسحاب الأمريكي من العراق.

وتبقى الاسابيع الاربعة المقبلة حبلى بالاحداث والمفاجآت التي يأمل الشعب العراقي ان لا يكون هو الخاسر فيها، متطلعا الى تحسن الوضع الامني والعيش بسلام كباقي شعوب العالم.

/مصدر: شينخوا/

تعليقات