بكين   1/-10   مشمس

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تحليل إخباري: تغييرات جوهرية في مواقف حماس لكنها غير كافية لانخراطها في عملية السلام

2012:01:06.08:44    حجم الخط:    اطبع

بقلم : أسامة راضي وعماد الدريملي
تقدم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة نفسها في الفترة الأخيرة بوجه مغاير عما هو معهود، وبشكل يقول مراقبون إنه يحمل "تغييرات جوهرية" في خطابها ونهجها الذي يبدو معتدلا أكثر من أي وقت مضى.

فوافق رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل أخيرا على تبني "العمل السلمي" عوضا عن الكفاح المسلح الذي طالما تمسكت به حركته، وذلك بعد ثلاثة أعوام من التزامها بتهدئة غير معلنة مع إسرائيل أوقفت بموجبها الهجمات المسلحة وامتنعت عن إطلاق القذائف الصاروخية من غزة على جنوبي إسرائيل.كما باتت الحركة قريبة للمرة الأولى في تاريخها من الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية بموجب تفاهمات اتفاق المصالحة الذي توصلت إليها مع حركة (فتح) في مطلع مايو الماضي برعاية مصرية لكنه لم يدخل حيز التنفيذ على الأرض.

وتثير هذه التطورات مدى التغير لدى الحركة الإسلامية التي سيطرت على قطاع غزة بالقوة منتصف يونيو 2007 بعد جولات اقتتال مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية بزعامة حركة (فتح)، وكانت تتشدد طويلا إزاء العمل المسلح ورفض الاعتراف بإسرائيل.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين لوكالة أنباء (شينخوا) إن (حماس) "تغيرت وبشكل جوهري ولو على المدى المرحلي".

ويعزو شاهين تغيرات (حماس) بالدرجة الأساسية، إلى رغبتها في الانفتاح على الولايات المتحدة الأمريكية والغرب وبحثها عن موطئ قدم جديد في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة خاصة سوريا ما دفعها لهذه التغييرات التي تبدو "تراجعا" غير قليل في مواقفها السياسية والفكرية.

وصرح مشعل الذي مازال يقيم في دمشق، بأن الحركة وافقت على تقديم الحد الأدنى لصالح التوصل إلى برنامج توافقي مع حركة (فتح) وباقي الفصائل الفلسطينية وستركز في المرحلة المقبلة على "الوسائل السلمية في العمل ضد إسرائيل".

لكن مشعل الذي قد تغضب تصريحاته قادة آخرين في الحركة الإسلامية أكثر تشددا في المواقف قال، إنه لا يجب مطالبة الحركة بتقديم المزيد خاصة مسألة الاعتراف بإسرائيل.

ويرى شاهين أن هذه "المرونة" التي تبديها (حماس) ستحرجها أمام قاعدتها من عناصر وأنصار على حد سواء كونها اكتسبت شعبيتها بالدرجة الأولى من العمل المسلح ورفض نهج المفاوضات، فيما هي الآن توقف "المقاومة" كليا وتقدم غطاء غير معلن لمسار التسوية.

وينادي ميثاق (حماس) بضرورة إقامة دولة فلسطين على كامل حدودها من البحر المتوسط إلى نهر الأردن وهي حدود فلسطين التاريخية قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1948.

لكن الحركة تقول على الدوام، إنها تقبل باتفاق مرحلي مع إسرائيل من دون الاعتراف بها كأمر واقع، وهي في نفس الوقت تواصل دعوة الأطراف الدولية خاصة الإدارة الأمريكية إلى محاورتها وتبدي حرصا كبيرا إزاء ذلك.

وأكدت (حماس) مرارا أنها تجري اتصالات مع دول غربية لكن بصفة غير رسمية.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة مخيمر أبو سعدة ل(شينخوا) إن (حماس) تبدو حريصة على عدم التضحية بكل الأوراق في مواقفها، فهي تعتمد العمل السلمي من دون إسقاط "الكفاح المسلح" نهائيا، كما أنها تود الانضمام إلى منظمة التحرير من دون الالتزام بالتزامات الأخيرة واتفاقياتها.

ويعتبر أبو سعدة أن (حماس) وجدت نفسها "مجبرة" على هذه المواقف الجديدة بعد نجاح الإسلاميين في الدول العربية المجاورة خاصة مصر، وما أوجدته مرحلة "الربيع العربي" من تطورات إقليمية هائلة.

ويقول المحلل السياسي، إن قادة (حماس) أرادوا في هذه المرحلة اختيار "تهدئة" من أجل إجراء مراجعة شاملة لمواقف الحركة وأدائها خاصة ما يتعلق بالتحالف مع إيران وسوريا، وبالتالي قد تكون هذه فترة مراجعة حتى يتم استيضاح ملامح المرحلة المقبلة.

ويستبعد مراقبون انضمام (حماس) قريبا إلى العملية السلمية، وذلك رغم الصعود الذي تسجله حركة الأخوان المسلمين التي تقول الحركة إنها امتداد لها، وشروعها في حوار رسمي مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بعد وصولها إلى سدة الحكم في دول "الربيع العربي".

ويقول المحلل السياسي من غزة طلال عوكل ل(شينخوا)، إن مواقف (حماس) وسياساتها مازالت لا ترقى إلى مستوى القبول بمحددات السياسة التي تتبعها منظمة التحرير الفلسطينية للانخراط في العملية السياسية.

ويرى عوكل، "أن هناك عقبات تمنع (حماس) من الانضمام لمحادثات السلام فهمي مازالت تعتبر جماعة إرهابية، كما أنها لا تستطيع تجاوز منظمة التحرير التي تعتبر الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني".

وعلى الرغم من وجود نداءات أخيرة من شخصيات وزعماء محليين غير رسميين خصوصا أكاديميين وسياسيين سابقين من أوروبا والولايات المتحدة بضرورة إشراك (حماس) في العملية السلمية إلا أن زعماء الحكومات والعالم لا يثقون في الحركة.

ويرى عوكل، أن المرونة الحاصلة في مواقف (حماس) من المفترض أن تدعم توجه تنفيذ المصالحة الفلسطينية مع منافستها حركة (فتح) في ظل التقارب في المواقف السياسية شرط وجود رغبة حقيقية لديهما في الشراكة وليس الصراع.

/مصدر: شينخوا/

تعليقات