بكين   17/4   مشمس

تحليل اخباري : التيار الاسلامي فى مصر يحتكر صياغة الدستور الجديد عبر هيمنته على اللجنة التأسيسية

2012:03:26.08:50    حجم الخط:    اطبع

انتقد محللون سياسيون مصريون امس الأحد/25 مارس الحالي/تشكيل اللجنة التأسيسية المكلفة بصياغة دستور جديد للبلاد معتبرين ان هيمنة الاسلاميين على اللجنة يأتى فى اطار سعيهم للاستئثار بالسلطة واحتكار كتابة دستور وفقا لافكارهم .

وكان نواب مجلسي الشعب والشورى ، البرلمان ، عقدوا اول امس اجتماعا مشتركا لاختيار 100 عضو هم قوام اللجنة التأسيسية التى ستعد الدستور الجديد للبلاد نصفهم من البرلمان والنصف الاخر من خارجه .

وهيمن حزبا (الحرية والعدالة) ، الذراع السياسي لجماعة (الاخوان المسلمين) ، و(النور) السلفى على حوالي 75 فى المئة من عضوية اللجنة التأسيسية من البرلمان ونحو 40 فى المئة من عضويتها من خارج البرلمان بما مكن التيار الاسلامي من الاستحواذ على نسبة 65 الى 70 فى المئة من اعضاء اللجنة التأسيسية التى لا يوجد بها سوى خمس سيدات وستة اقباط فقط ، ومن المقرر ان تعقد اللجنة التأسيسية اولى اجتماعاتها الاربعاء المقبل.

وفى هذا السياق، قال الباحث فى مركز النيل للدراسات الاستراتيجية احمد بان ان استحواذ التيار الاسلامي على غالبية اعضاء اللجنة التأسيسية لوضع الدستور يأتى فى اطار سعيه للاستئثار بالسلطة واحتكار كتابة الدستور حسب افكاره واعادة تشكيل مصر الجديدة .

واضاف ان الدستور الذى ستعده هذه اللجنة سيكتب فى ظل حدوث " استقطاب سياسي" بينما الدساتير عادة ما تكتب بتوافق مجتمعي يعبر عن عقد اجتماعي يرتضيه المجتمع حتى يظل الدستور ساريا لسنوات طويلة ،وان كتابة الدستور الجديد فى ظل هيمنة قوى حديثة العهد بالسلطة ، فى اشارة للتيار الاسلامي ، غير مطمئن حيث سيعكس الدستور فكر هذه القوى التى لا تتفق مع تنوع مصر وثقافتها .

ورد على سؤال حول ما اذا كانت مصر مقبلة على دستور اسلامي بقوله لا نستطيع ان نقول ان الدستور القادم سيكون اسلاميا لكنه بالتأكيد سيكون بـ "هوى اسلامي" خاصة ان جماعة الاخوان المسلمين ستسعى الى ارضاء بقية القوى السياسية، توقع ان يتخلى الدستور القادم عن المدنية لاسيما ان الجماعات السلفية لديها حساسية غيرمبررة من المدنية وتربط بينها وبين العلمانية.

من جانبه ، انتقد الدكتور اكرم حسام الباحث فى المركز القومي لدراسات الشرق الاوسط تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور معتبرا ان اللجنة المكلفة بصياغة الدستور لابد ان تكون " حيادية وتتمتع بالاستقلالية التامة ولاتخضع لضغوط سياسية وتضم كافة اطياف المجتمع" حتى تستطيع ان تعد دستورا يعبر عن واقع المجتمع.

لكنه توقع ألا تصيغ اللجنة التأسيسية دستورا اسلاميا " بالقدر الكبير " لان المجلس الاعلى للقوات المسلحة ومؤسسات الدولة لن يسمحوا بدستور " اكثر ميلا للدين " كما ان هناك اتفاقا عاما بين القوى السياسية على الفصول الاربعة من دستور 1971 لكن الخلاف حول سلطات رئيس الجمهورية والحكومة والبرلمان،مشيرا إلى أن هناك اتفاقا كبيرا بين التيارات السياسية على مدنية الدولة بينما يعارض السلفيين وحدهم المدنية وهم ليسوا بالثقل الذى يمكنهم من فرض رأيهم خلال صياغة الدستور .

من جهته اعتبر الدكتور زياد بهاء الدين ،عضو مجلس الشعب وعضو اللجنة التأسيسية للدستور، تشكيل اللجنة " يوم اسود فى تاريخ مصر" مشيرا إلى أن هذه اللجنة تم تشكيلها " بتعليمات من قيادة حزبي الحرية والعدالة ، والنور دون اكتراث باى شيء لا بالتوافق ولا بالتفاهم ولا بقيمة الدستور ولا بالكفاءات التى كان يجدر بها ان تكون حاضرة على قمة اللجنة بدلا من اعضاء المجلسين ، الشعب والشورى، الذين اخذهم الغرور والزهو فاحتلوا اماكن كان يجب ان يشغلها اساتذة القانون والاقتصاد والاجتماع وقيادات نقابية ومهنية تمثل الملايين وممثلو المرأة والشباب والاقباط".

/مصدر: شينخوا/

تعليقات